الأربعاء، 27 ديسمبر 2023
"ركلة جزاء" محمد الأصفر
في
رواية "ركلة جزاء" للروائي محمد الأصفر، ينساب السرد الرشيق كنهر رقراق بتفاصيل
روائية تعبق في الجزء الأول منها، بروح
بنغازى وتفاصيل أحياءها وربطه بأحداث مفصلية في المدينة وبزلزال الثورة
في ليبيا ،في ربط سردى محبوك بين شخصيات
من بنغازى ومدينة تاورغاء بسرد يلملم كثير
من فصول الحكاية ،عبر وجوه أبطال وبطلات الرواية الذين يتواشجون في علاقات إنسانية
وقصص حب طازجة يبرع الروائى محمد الاصفر في حبكها برواياته ببصمته المميزة في كتابة رواية ليبية حتى النخاع فلا يستورد قصص أو حكايات من عوالم أخرى
أو يكتب عن شخصيات بعيدة عن الواقع الليبى بتهويمات فكرية بعيدة وانما يكتب بحبر الواقع الليبى ،الذى يغوص قلمه
فيه فيعريه ويسرده برشاقة تجعل القارىء
يتابع بأنفاس، محبوسة أحداث الرواية
وروحها البنغازية من خلال سرد حكاية ناديها الكبير ومطربها الشعبى الأثير وأغانيها
وأهازيجها وأفراحها الشعبية ،وحكايات انتفاضاتها
المتتالية ضد الديكتاتورية إلى الثورة التى رسمت حكايتها على شخصيات الرواية ،من
خلال ربط بطلة الرواية البنغازية بالضابط
التاورغى لتنتقل الرواية، في جزأها الثانى الى تاورغاء ليرسم المؤلف لوحة سردية لمدينة تاورغاء ،في
سنوات ماقبل الثورة وحين كانت مدينة تربض وادعة في علاقة جيرة وود مع جارتها مدينة مصراتة ، ويبرع في وصف طبيعتها و اسلوب حياة اهلها ، واعمالهم ومأثوراتهم
الشعبية وأكلاتهم وجيرتهم الودودة وعملهم بمصراتة ، قبل ان ينفجر زلزال الثورة
ويفككك العلاقات وتدخل المدينتين في حرب مستعرة ، وفى لعبة سردية ذكية تعيش ابنة بنغازى "حليمة" أحداث
الثورة والحرب في تاورغاء ، بينما يعايش
ابن تاورغاء أحداث الثورة ويكون في جانب الطرف القامع في بنغازى ،ولكنه يرفض أن
يطلق الرصاص على المتظاهرين وتتسارع أحداث الرواية في تفاصيلها، وفى رسم لوحة
بانورامية خلال تلك الأحداث لتتجاور
وتتقاسم مدينتى بنغازى ،وتاورغاء فصول الرواية وليدخل الروائى الى منطقة محرم
الحديث عنها، والاعتراف بوجودها في المجتمع الليبى وهى النظرة العنصرية لأهالي
مدينة تاورغاء ،وذلك الاحساس التاريخى
بالاهمال والتهميش نتيجة بشرتهم
السوداء،والذى حفزهم لارتكاب الخطيئة الكبرى بالهجوم على جارتهم مدينة مصراتة أثناء الثورى، وهزيمتهم وتشتتهم في
المدن الليبية خوفا من الانتقام والقتل والتنكيل بهم ، وبذلك يكون للروائى محمد
الاصفر قصب السبق في الكتابة عن التغريبة
التاورغية لأهالى تاورغاء داخل وطنهم وربط ذلك بمدينة بنغازى باعتبارها هى منبع
الثورة وأساسها وبالتالى هى مسئولة أخلاقيا عن تداعياتها على الوطن ،وفى إشارة جميلة عن مسئولية بنغازى لتداعيات
الثورة تحتضن كنيستها الضابط التاوغى الهارب،
ثم ينتقل الروائى إلى الشخصية المقابلة لضابط الأمن التاورغى ، وهو الشاب البنغازى المدنى الثائر الذى سرد الروائى
تفاصيل تكوينه في بداية الرواية ، والذى افتداه ضابط الأمن بجسده بعد أن
رفض إطلاق الرصاص عليه وتحمل رمزية هذا الحدث بالرواية رسالة عنوانها التسامح
والمحبة بين أبناء الوطن الواحد وتركل
الحقد والضغينة والانتقام من النفوس كى تصفى القلوب وتتسامح وتعيد بناء الوطن من
جديد.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
إصدارات الكويت الثقافية.. ذاكرة الورق وبداية المعرفة
إنتصار بوراوى تمتدّ عرى علاقتي بإصدارات دولة الكويت الثقافية، إلى زمان بعيد في الذاكرة؛ إذ استهللتُ ملامستها منذ فجر التعليم الابتدا...
-
إنتصار بوراوى زينب البرعصي شاعرة تكتب الشعر بماء القلب، وتتجلى في نصوصها تلك المشاغبة الجميلة للحياة وللتفاصيل والأشياء من حولها، ...
-
إنتصار بوراوى تُعدّ الرواية مرآةً تعكس رؤى الكتاب الفلسفية والاجتماعية، وكثيرًا ما تختار النصوص الروائية تفكيك الأفكار السائدة، لتقديم...
-
إنتصار بوراوى بالأمس تلقّى الوسط الثقافي الليبي خبر إصابة الدكتور الحصادي بمرض السرطان. وقد كان وقع هذا الخبر مؤلمًا على الوسط الثقافي وا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق