إنتصار بوراوي
يامن تفتحين أبوابك للعابرين
وتقفلينها فى وجه عشاقك المقيمين في حضرتك موائد محبة ولوعة واشتياق اليك؟ ما
بالك أيتها السامقة لا تفارقين خاطري ولااتهجى العالم دون أن تكوني انت أول الحكايات
ومنتصفها ونهايتها .
ياأمنا الطيبة التي فر منك عشاقك ومحبيك ميممين صوب سواحل المدن المبعثرة فى أقاصي العالم ..كى يتناسوا عشقك الصعب والمستحيل ويهنأو بالرضا بعيدا عن جحافل الظلام التى خيمت فوق طرقاتك ويتها العاصية القاسية على احبتك ..والعنيدة على عشاقك ..كيف لى ان اغمض عيوني لاارى وجعك المرسوم فى حدقات شبابك الضائعين على طرقاتك وبناتك اللواتي انتحرت الاحلام فوق جفونهن فى انتظار زمن لم يجئ.
أيتها البتول الجميلة ..كيف أدارى شجن قلبى المتكئ على عتبة نافذة العمر المحدق فى سرابك الذى خلته سيغدوا ذات
يوم ماء عذب سلسبيل.
ياأمنا الطيبة التى نامت فوق ضفة الحكايات المبتورة والمقتولة ،لماذا تقفين بينى وبيني؟ولماذا حين أحدق في وجهى لاأرى سوى صورتك فى مرايا الامس الجميل ولاأرى وجه الحبيب إلا بهامة تليق بمحبتك؟ ولاتنسج روحي عشقها الا لمن جاب فيافى دروبك الوعرة ومنح اجمل أيام عمره مهرا لمحبته اليك
بأي اللغات أكتبك يامن انحنت
الأبجدية لأجلك، وتسامق الوجد بقلب من عشقوك فوهبوا أرواحهم قرابين عشق ببلاط عشقك
المقيم .
بأي اللغات أكتبك وهل لحزن
العالم النائم في قلبي أن يشفى وجع عمري الذي تهجى أحلامك الناعسة فوق سرير
الأماني بأيام أكثر عدلا وانسانية فلم تجىء .
ها أنا جاثية على أعتاب
هاويتك أرثيك بكلمات تضيق عباراتها على أن تستوعب حجم كارثة فجيعتك وفجيعتنا
الموغلة فينا وفيك .
أي الكلمات سترثيك وكل
الكلمات محض هباء فارغ يتناثر فى سديم الكون المحدق بفجيعة عجزنا على أن نمد الأيادي
لانتشالك من هاوية الخراب العظيم.
ياوجع العمر كله الملتف
كأفعى حول رقبة الامنيات المقتولة فلا يد تمسح رأس الأحلام المتوارية خلف سديم
الغيوم ،ولا غد يمسح حزن عمرنا الملتاث بأثر فجيعة تفاصيل ذاكرة ارهقها رعب الماضي
ويأس الحاضر الأليم .
ما عاد البكاء مجديا ولا استدعاء
الأماني الغابرة يشفى جرح فجيعتنا وحزننا المقيم، بعد ان ابتلع حوت الخواء ايامك
وأحلامك المقتولة والموءودة تحت رمل الخوف المريع.
بأى اللغات أكتبك وأي أبجدية
تتسع لرثائك وكل اللغات تضيق أمام هول الوجع المسكون فينا وفيك .
يا أمنا الطيبة كيف لنا أن
نمسح الدموع التي حفرت أخاديدها فوق وجهك الجميل وأنت تراقبين ابناءك وهم يقصمون
ظهر احلامك ويجيرون الزمن لهاوية اليأس
المقيم .
ياأمنا الطيبة هبينى لحظة صحو كي اتأمل بعيون
الوجد وجوه أولادك الطيبين الكبار فى عيوني ، مهما أشتدت بهم احزان الوجع الاليم
أولادك القابضين على جمر
الحياة القاسي، المديرين ظهرهم لغوايات طريقهم الوعر، الراقصين فوق نيران الصدق والحقيقة،
الدافعين ثمن حقيقتهم صحارى ألم و غابات حزن مقيم .
ابناءك الطيبين الذين يتضوع
عطرهم في سماءك فيغطى أريجه غثاثة بهرجة القبح القميء المتصدر واجهات العرض المسرحي
المثير للضحك المخنوق الحزين .
ياأمنا الطيبة كيف لى ان أتأمل
بهدوء وحياد وجه ابناؤك في مدينتي النائمة فوق أرصفة اليتم ، وأنا المكتفية بذاتها
كملجأ وملاذا من بغى وجوه تصدرت شرفات الأيام وسحبت اكسجين الحياة من عروق عمرها المتسربل
بالدمع الدفين .
وكيف لي ان أغمض عيوني كى
لاأرى تفاصيل الفقر والاهتراء في شوارعك ونواصيك وكيف لى أن أصم أذاني عن سماع صوت
أنين ألم ابناءك المتروكين على حافتك يهذون بانتظار صبح لم يجيء .
ياأمنا الطيبة هل تسامحي عجزنا،
نحن الذين لم نمتلك امام صوت أنين ألمك سوى الحزن وترتيل مراثي ترثيك.
