إنتصار بوراوى
كما عودنا الأستاذ سالم الكبتى
باهتمامه الغامر بالحفر فى تاريخ الذاكرة المنسية لرواد الثقافة اللليبية واصداره
للكتب التي تحتفي وتبحث في الجوانب المجهولة لحياة رواد الكتابة الأبداعية ببلادنا
كما فعل فى كتبه السابقة عن الكاتب الصادق النيهوم هاهو الأن يصدر منذ فترة قصيرة كتاب عن رائد من
رواد الصحافة الليبية وهو الصحافى "رشاد الهونى" بعنوان " زيت
القناديل رشاد الهونى سيرة ونصوص"
يقوم الباحث بتصدير كتابه بمقدمة عن الصحافى والأديب
رشاد الهونى ذاكرا في مقدمته بان
الكتاب:" خطوة أولى تتوخى الأبانة عن دوره والكشف عن تاريخه وتراثه الأدبي والمهني
الذي اهمل ولحق به وبآخرين أمثاله جحود ونسيان غير مبررين" ويتساءل الباحث عن سبب هذا التجاهل والجحود
والنسيان لكثير من رواد الصحافة والكتابة في تلك المرحلة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي الذي شهد زخما فكريا ومعرفيا وثقافيا هائلا ظهرت
بعض ملامحه فى كثيرمن الصحف الصادرة فى تلك المرحلةوالتي كانت أبرزها صحيفة
الحقيقة 
رشاد الهونى هو من الجيل الذي ولد فى ثلاثينات القرن العشرين الجيل الذي شكل ظاهرة فى خمسينيات القرن العشرين كما يقول الباحث سالم الكبتى رفقة أسماء كثيرة زخرت بها تلك المرحلة مثل " عبد القادر أبو هروس، عبد المولى دغمان ، رجب الماجرى ، على الرقيعى ، مفتاح الشريف، يوسف الدلنسى ، على عميش ، عبد القادر القويرى ، كامل المقهور، على وريث، حسن صالح، طالب الرويعى، محمد المطماطى ، راشد الزبير، عمر الشيبانى، يوسف الشريف، الصادق النيهوم، وغيرهم ومن بين كل هؤلاء كما يذكر الباحث بان : رشاد الهونى امتاز فى هذا الجيل بأنه واحد من كتاب المقالة الصحافية فى ليبيا وخارجها "
ويسرد الباحث لتشكيلة البيئة والأسرة التى ولد بها الصحافى رشاد الهونى التى
تعود فى اصولها الى مدينة هون بالجنوب الليبى ثم هاجرت لفترة للأسكندرية بجمهورية مصر
العربية ووالد الصحفى رشاد الهونى هو
الشيخ : البشير السنوسى الهونى الذى أصدر
عدة مؤلفات فى مصر منها " ليس فى
الأمكان أبدع مماكان" و" النور الساطع والبرهان القاطع فى الرد على
المبشرين"و" البحث الجليل فى تناقض أيات التوراة والأنجيل" و"
الأتحاد الأوربى والغرض منه" و"مذكرات سائح" وسواها من مؤلفات
أتجهت فى مجملها لطرح ومناقشة موضوعات
فكرية \تختص بالدفاع عن الأسلام"ص18
ويذكر الكتاب بانه لم يكن تاثير الوالد فقط على
شخصية وفكر وتكوين الصحافي رشاد الهونى وأنما كان أيضا لدعم ومساندة أخوه الكبير محمد دور كبير
فى صقل شخصية الصحفي رشاد الهونى
وخاصة بعد ان قام بتأسيس صحيفة الحقيقة فى 7-3-1964 التى اصبح الصحافى رشاد
الهونى مديرا لها فى عام 1966 وكتب فيها
مقالتة الأسبوعيةا لثابتة بعنوان " من يوم ليوم"
وصحيفة الحقيقة تأسست
عام 1964 وتوقفت مطلع 1972 ولأن الصحافى رشاد الهونى كان مغرما ومولعا بمهنة
الصحافة فلقد أسس فى لندن عام 1977 صحيفة العرب
أستكمالا لحلمه الصحفى الذي أنقطع
عام 1972
فى الباب الثانى من
الكتاب تكتب الصحافية والإذاعية “حميدة البرانى" مقالة عن زوجها الراحل
" رشاد الهونى" مبينة خفايا من مواقفه الأنسانية مع الأخرين وفى مقالتها كتبت السيدة حميدة البرانى
بمنتهى الحب والعرفان للجميل للزوج والأنسان قبل الصحفى والأديب الذى يعرفه الناس
وبكلمات عميقة مؤثرة تكتب الصحافية
والاذاعية حميدة البرانى عن زوجها
رشادالهونى
“ وأنا أكتب عن رشاد
الهونى فأنى أجد نفسى عاجزة عن التجرد
والحياد
عجزت أن أراه بغير عيون
المحبة
وبغير قلب العاشقة
وبغير وفاء التلميذة
والمريدة"
ثم تسرد الصحافية حميدة
البرانى" لمسيرة الحياة رفقة رفيق العمر لمدة 27 عاما الذى كان كما تقول
الصديق والمعلم وكل الأهل
وتتحدث عن تأسيس صحيفة
العرب فى عام 1977 والخروج منها فى عام 1979 ولكن الشى ء المفقود فى كتاب زيت
القناديل “ والحلقة المفقودة فى سيرة
الصحافى رشاد الهونى فى الكتاب والتى لم يتم ذكرها
سواء من الباحث ومحقق الكتاب الأستاذ سالم الكبتى او من زوجته و الكتاب الأخرين الذين قدمو شهادات
عن الصحافى الراحل وهو الأجابة عن السؤال الذى يراود اى قارىء للكتاب عن سبب ترك
الصحافى رشاد الهونى لصحيفة العرب
التى قام هو نفسه بتأسيسها ؟
ويكتب الأستاذ "
سالم قنيبر " عن رفيق وصديق عمره رشاد الهونى ستة مقالات مطولة ولكن الأستاذ سالم قنيبر حشد مقالاته الثلاث
الأولى بكثير من نصوص الكتب عن الموت
عند المصريين واليهود والمسلمين
وفى مقالته الرابعة المعنونة ب" قبل أن تصدر الحقيقة " يعود
الاستاذ سالم قنيبر بذاكرته ليسرد مسيرة الصداقة و العمل مع رشاد الهونى فى بنغازى عام 1958 عندما عين مسجل لكلية الداب بجامعة قاريونس فيما عين رشاد الهونى مسجلا لكلية التجارة
والأقتصاد ويفصل الأستاذ سالم قنير فى مقالته الرابعة لملمح
عام عن الحال الثقافية والصحافية
والتعليمية فى مدينة بنغازي فى تلك الفترة
وعن أنتقاله للعمل رفقة رشاد
الهونى فى عام 1962 الى شركة أسوا فى البريقة وعن تأثر الصحافي والأديب رشاد الهونى بالجو
العام لهذه الشركة النفطية وكتابته لقصة
اقرب للمقالة عن تأثير ظهور النفط فى البلاد وهو لم يكن قد تجاوز عامه الخامسة والعشرون من عمره
ويورد الكتا ب أيضا مجالا لمقالة كتبها الصحافي اللبناني " سمير
عطالله" عن فترة عمله بصحيفة الحقيقة والتى لم تدم سوى لسبعة أشهر فقط ولكنها
كانت كافية لتظل راسخة فى ذاكرته ليكتب
عنها بعذوبة وحنين بعد أربعين عاما ذاكرا فيها بعضا من تفاصيل عمله اليومي بصحيفة
الحقيقة
ويكتب الدكتور " محمد أحمد وريث" عن
فترة عمله بصحيفة الحقيقة وتفاصيل العمل فى بالمطبعة الحكومة فى مقرها القديم بجانب
مستشفى الصدرية قبل ان تكبر الصحيفة
وتصبح "دار الحقيقة" ويصبح لها مطبعة بالفويهات الغربية وتتحول الى جريدة يومية مشهورة وواسعة الأنتشار
ويدلى كل من الشاعر عبد الرزاق الماعزى و ابوبكر
الهونى وحسن فؤاد وبكر عويضة شهادات قصيرة سريعة عن بعض تفاصيل مقاربتهم للصحافى
رشاد الهونى وعن دور صحيفة الحقيقة
كصحيفة مستقلة فى تللك الفترة فى كشف كثيرمن الفساد و عن الرواج الذى حظيت به
الصحيفة وخاصة حين كان يكتب بها الكاتب صادق
النيهوم مقالاته النارية والناقدة للمجتمع الليبى
فى الجزء الثاني من الكتاب يفرد الباحث والمحقق الأدبي " سالم
الكبتى" لبعض من كتابات الصحافي
والأديب رشاد الهونى في مجال القصة القصيرة وبالطبع المقالة
الصحافية حيث ضم الجزء الثاني من الكتاب 18 قصيدة شعرية و14 قصة قصيرة وأكثر من 60
مقالة صحافية نكتشف حين نقرأها بتمعن مدى قوة وصلابة الصحافى رشاد
الهونى في طرح كثير من المواضيع التى تهم رجل الشارع العادى والتى تناقش اموره الحياتية ومشاكله
الأقتصادية والأجتماعية فى ستينيات القرن
الماضى بروح وثابة لاتعرف فى الحق لومة لائم كاشفا أوجه الفساد فى بعض الأجهزة الحكومية والشركات كما فى مقالته " ماذا يزرع
السماسرة " التي اظهر فيها حقيقة مايجرى داخل شركة أسوا النفطية ، كما نقرأ
من بين مقالاته مقالة قوية يدافع فيها
رشاد الهونى عن كتابات الصادق النيهوم
ويوسف القويرى وغيرها من المقالات التي هى غيض من فيض كتابته لمقاله الأسبوعى الذى سيذكر فى تاريخ الصحافة الليبية باعتباره صاحب
اسلوب مميز يجمع بين المعلومة والخبر والفكرة المختزلة دون أسراف أو تطويل أو قصر
مخل بالمواضيع التي يطرحها أمام الرأى العام الذى كان يتابع صحيفة الحقيقة بشغف
كتاب " زيت
القناديل " للباحث والمعد الأدبى
سالم الكبتى هو كتا ب يستحق القراءة وينبى
ء عن جهد شخصى لمعده و هو تقريبا عمل مؤسساتى
اى انه من المفترض ان تكون هناك مؤسسات ثقافية تتكفل بمثل هذا الجهد الذى
يقوم الباحث سالم الكبتى بحب وعشق للتاريخ الأدبى بعمله في صمت وبعيدا عن الأضواء
وبدون ضجيج وبحب لجميع من أعطى بصدق وحب
لليبيا فى اى وقت واى زمان.




