‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فنية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 يونيو 2025

المطرب وحيد سالم.. الصوت الشجي الذي اعتزل وانطفأ مبكرًا

 

 

إنتصار بوراوى

كان المطرب وحيد سالم في بداية عشرينياته حين بدأ الغناء بأغنيته الليبية الشهيرة "خدعونا"، التي لاقت نجاحًا عريضًا. تبعتها مجموعة من الأغاني الناجحة منها: "من الهاتف مال قلبي لقلبه"، "إيش يهم خليهم يقولوا"، و"هذه أنغام حبي وبالهاتف مال قلبي لقلبك"، و"صابرين احنا ع السية"، و"مكتوب والله مكتوب"، وأغنية "نسيتي اليوم وإلا تذكريني" وغيرها. حققت هذه الأغاني نجاحًا كبيرًا عند صدورها، وأغلبها من كلمات الشاعر فرج المذبل وألحان الملحن إبراهيم أشرف. كما قام المطرب وحيد سالم بتلحين مجموعة من أغانيه.

لكن من المؤسف أن  المطرب وحيد سالم توقف عن الغناء في منتصف الثمانينيات نتيجة لظروف يعرفها الكثيرون في تلك المرحلة ، ولم يكن هو الوحيد الذي ترك الساحة الفنية واعتزل الغناء؛ فخلال تلك الفترة وتحديدًا منذ نهاية الثمانينيات، ابتعد كثير من المطربين بمختلف الأجيال عن الغناء وبحلول عقد التسعينيات، ذوى نتاجهم الفني وانحصر في بضعة أغانٍ قليلة، وتوجه البعض منهم إلى غناء المالوف مع فرقة حسن العريبي، مثل الفنانين راسم فخري، ولطفي العارف، وعلي القبرون، نتيجة لتوقف دعم إنتاج الأغاني العاطفية الخاصة بهم والبعض الآخر ترك البلاد بسبب محاربة ومنع إذاعة لونه الغنائي، مثل المطرب أحمد فكرون، أو بسبب عدم الدعم، مثل المطرب إبراهيم فهمي. فيما اعتزل البعض الغناء، مثل المطرب محمد نجم ونوشي خليل. واختفى مطربون آخرون عن الساحة الغنائية، منهم سلام قدري، وخالد سعيد، وأحمد كامل، وغيرهم الكثير.

سيطرة فن الخيمة الغنائية وتأثيرها

منذ بداية التسعينيات، تسيد فن الخيمة الغنائية المشهد الليبي، واحتكر الغناء الليبي في شخصيات محددة مثل الشاعر والملحن علي الكيلاني والشاعر عبد الله منصورو أصبح الغناء الليبي ذا لون واحد لا شريك له، واختفى التنوع والاختلاف في أشكال الغناء الليبي. حتى الأصوات النسائية الليبية القليلة، التي تعد على أصابع اليد، كان عليها أن تنضم بعد عقد الثمانينيات إلى جوقة النوع نفسه، وإلا حُرمت من الدعم الإنتاجي المادي وتصوير أغانيها. بل تم استجلاب أصوات نسائية من تونس وسوريا والأردن لغناء لون الخيمة الغنائية، ثم الجلسة الليبية التي تكونت أغلبها من الإيقاع واللحن الغنائي نفسه مع اختلاف الأصوات. أغلب تلك الأصوات اختفت تمامًا من المشهد الغنائي الليبي بعد ثورة فبراير وانتهاء ممولي برنامج الجلسة الليبية.

الإهمال وحرمان الفنانين من الاستمرارية

إن ما قام به نظام القذافي منذ بداية التسعينيات ،من إهمال وحجب لمطربي الأغنية الليبية البنغازية والطرابلسية بشكلها الحداثي الأنيق، واحتكار الغناء الليبي في لون واحد حرم المطربين والمطربات الليبيين من الاستمرارية، وأجبرهم على الابتعاد والانعزال والتوقف، وحرمهم من مراكمة تاريخ غنائي خاص بهم. تمت محاربة جميع مطربي الريادة والأجيال التالية بطريقة سرية وخفية وغير ظاهرة.

لكن تراثهم الغنائي، منذ عقد الخمسينيات وحتى أواخر الثمانينيات، ظل راسخًا وموجودًا في أذهان محبيهم الذين يسترجعون ،أغانيهم عبر البرامج الإذاعية أو الصفحات الفنية في مواقع الإنترنت المختلفة، وعلى رأسها موقع "سماعي" الذي يقوم قسمه الليبي بأرشفة وتوثيق الطرب الليبي وعلى الرغم من  المحاربة، والجحود والتجاهل لهذا التراث الغنائي على مدى عقود إلا أنه لم يذهب للعدم بل لا يزال موجودًا وخالدًا.، ونتمنى أن يعمل قطاع الإعلام بالدولة أو القطاع الخاص على استحداث قناة ،على غرار قنوات "ماسبيرو زمان" المصرية، وقناة "ذكريات" السعودية، وقناة "الريان القديم" القطرية، وقناة "طرب" العراقية، لتهتم بإعادة بث أغاني عقود الريادة وما بعدها، كما فعلت الدول الأخرى المهتمة بتاريخها وهويتها الفنية.

تحرر المشهد الغنائي بعد الثورة التكنولوجية

كان يمكن للإنتاج الغنائي للأغنية الليبية ،أن يستمر لولا حالة البتر العنيفة التي تعرضت لها الأغنية الليبية الحديثة، واحتكار الغناء واللحن والشعر الغنائي الليبي على لون واحد قد يكون لهذا اللون جمهور ومريدون، ولكنه أقصى جميع الألوان الأخرى طيلة أكثر من عشرين عامًا. إلى أن حدثت ثورة الاتصالات، التي منحت الشباب إمكانية نشر أغنياتهم عبر فضاءات اليوتيوب وتحقيق مشاهدات عالية، دون وصاية إعلام الدولة واحتكار القناة الواحدة لنوع غنائي واحد ،فتواجدت أغانٍ مثل الراب والأغنية الشبابية الراقصة الخفيفة وأغاني المرسكاوي والأغنية الطربية على كافة منصات الإنترنت الموسيقية، هذا ما حُرمت منه أجيال مطربي عقود الريادة وما بعدهم، الذين لم يجدوا إلا المحاربة والإهمال والجحود وعدم الدعم، مما اضطرهم لترك الساحة والاعتزال مبكرًا كما حدث مع المطرب وحيد سالم.

الأحد، 18 مايو 2025

غناء المرسكاوي الليبي بين الإقصاء والتشويه

 إنتصار بوراوى



كتب الكثيرون عن فن غناء المرسكاوي وتجادلوا حول أصوله ومنبعه، وانقسموا قسمين في محاولة البحث عن أصوله ومنبعه؛ فبعضهم كان مع الرأي القائل بأنه غناء قادم من الأندلس وجاء مع هجرة الأندلسيين إلى ليبيا، ومنهم من رأى بأنه غناء قادم من عمق صحراء مرزق، وربما يكون هذا الرأي أقرب للصواب نتيجة التشابه الواضح بين المرسكاوي والغناء المرزقي الذي ربما استمد اسم " المرسكاوي" منه بعد تحريف الكلمة

ولكن أيًا كان منبع وأصل فن غناء المرسكاوي، إلا أنه لم ينتشر ويحظَ بالرواج والعشق والنجاح بين الناس إلا بعد أن خرج ،على يد أساطين الشعراء والملحنين والمطربين من الشرق الليبي، وتحديدًا من أحياء ومناطق بنغازي، منذ خمسينيات القرن الماضي وسرعان ما انتشر في مدن الشرق الليبي، وتحديدًا درنة والبيضاء ومصدر إلهامه ونجاحه  كان مطربوه الرواد أمثال سيد بومدين ومجايليه، وكانت لأغلب أحياء بنغازي منذ ستينيات وسبعينيات وثمانينيات ،القرن الماضي صولات وجولات مع فن المرسكاوي وكانت تلك الفترة الذهبية لهذا النوع من الغناء الشعبي.

 وشهدت أغلب بيوت العائلات البنغازية ،حفلات كل أولئك المطربين في أفراح أبنائهم بأحياء الصابري ووسط البلاد وخريبيش والبركة والرويسات وسيدي حسين والماجوري والسلماني والوحيشي وبوهديمة، وحتى حي الفويهات الغربية الذي كان أرقى حي في بنغازي ويعتبر حي الأغنياء والفيلات الفارهة، كان لمطربي المرسكاوي وفرقهم الشعبية مكانة في ليالي أفراحهم ومناسباتهم الاجتماعية السعيدة، ولقد كان هناك طقس اجتماعى شائع   في الأعراس في حقبة الثمانينيات ، يسمى بيوم "الماجب"، وهو يوم مخصص لاستقبال العريس وأصدقائه وأقاربه على عزومة غداء، في بيت أهل العروس ومعهم مطرب وفرقة المرسكاوي التي تعتبر من أساسيات يوم "الماجب" في الأعراس البنغازية خلال حقبة الثمانينيات.

ورغم جمالية غناء المرسكاوي وقربه من عامة الشعب، إلا أنه كان فنًا متجاهلًا ومقصيًا من إعلام الدولة وحفلات النظام السابق طيلة عقود حكمه ، سواء  في حفلات أعياده الوطنية مثل أعياد 2 مارس وأعياد الجلاء،أو أعياد ذكرى انقلابه السنوية،وهي حفلات ضخمة كان يحييها المطربون الليبيون، وأكبر مطربي الوطن العربي من سوريا وتونس ولبنان والمغرب والجزائر بأغانيهم العاطفية المشهورة، و كانت تقام الحفلات لعدة أيام وأسابيع ولكن لم يكن  يُجلَب مطلقًا ،في هذه الاحتفاليات الضخمة أي مطرب من مطربي المرسكاوي، عدا عن المهرجان  اليتيم للنهر الصناعي، الذى  أقيم خلال  عامي 1983- 1984 في بنغازي. وربما يُعزى تجاهل وإقصاء مطربي فن المرسكاوي، من تلك الحفلات على مدار الأربعين عامًا من حكم النظام السابق ،إلى عدم تذوق القذافي شخصيًا لهذا اللون من الغناء الذي لا يناسب ذائقته الفنية التي كانت تميل للفن الشعبي، للمنطقة الوسطى ومن مدينة سرت تحديدا  مسقط رأسه وموطن أهله وقبيلته، ولذلك حظي شعراء وملحنو تلك المنطقة بالرعاية والبروز وأُغدقت عليهم الأموال لإنتاج برامج "النجع"، وغيرها من البرامج الغنائية  التي كانت  تروج، لفن تلك المنطقة فيما تم تجاهل وإقصاء كل أنواع الغناء الأخرى ومنها، الفن الشعبي المرسكاوي ومطربيه المعروفين   من الحفلات الرسمية للدولة ومن الإعلام الرسمي،  الذى كان متحكم في كل شيء ومن المعروف  بأن للقذافي تذوقًا شخصيًا في الغناء، كما أنه كتب شخصيًا عدة أشعار وقصائد فصحى وعامية غناها بعض كبار مطربي الوطن العربي، ولكن رغم كل المحاربة والإقصاء لغناء المرسكاوي من الإعلام الرسمي للدولة، إلا أنه كان لغناء المرسكاوى  حاضنة شعبية كبيرة ورواج لأشرطة مطربيه بين الناس الذين يتلقفون، صدورها  أشرطة بشغف وحب ويحفظون  أغانيها عن ظهر قلب ،وتصدح بها أجهزة التسجيل في بيوتهم ومن سياراتهم وفي رحلاتهم بين جبال الجبل الأخضر الساحرة، ويرقص عليها الشباب في المناسبات الاجتماعية  وفتيات المدارس الإعدادي والثانوية  في رحلاتهن الربيعية المدرسية  .

‏ في الستينيات برزت الأصوات الذهبية لسيد بومدين وعلي الجهاني (عليويكة) ‏وحميدة الوداوي والشهير بحميدة درنة ،الذين كان لهم الفضل في تأسيس غناء المرسكاوي في مدينة ‏بنغازي       

 وفي السبعينيات ظهر جيل آخر أشهرهم، عبد الجليل القندوز الذي كان علامة من علامات غناء المرسكاوي في بنغازي،‏ وكذلك المطربين  ‏حسن بشون وعبد الحميد ‏الكيلاني وناجي ميلاد وسعد الوس .‏

‏ وفي الثمانينيات بزغت نجوم كثيرة في سماء أغنية المرسكاوي، منهم إدريس ‏الدرسي الذي ذاع صيته بأغنيته الشهيرة "يعوض علينا الله"، وكان من أبرز مطربي تلك المرحلة من بنغازى جمال عاشور، ‏وسمير الكردي وبن عيسى العقوري وأحميدة بونقطة ومفتاح بوحليقة والمهدي ‏طريو،،  وبشير المسلاتى ،والمهدي اللهيلع من مدينة البيضاء ‏

وفي التسعينيات ظهر إبراهيم الصافي، وإدريس الدرسي والمهدي البرعصي الذي حقق شهرة كبيرة بأغانيه ولكنه اعتزل عام 1992، وبرز صاحب الحنجرة الذهبية المطرب مفتاح معيلف والمطرب طارق الزياني وفوزي الصغيرونة ومحمود الشبلي ومفتاح الفهري وعقيلة رضوان ورمضان ونيس واقدورة حبيب .

 وفي الألفية الجديدة برزت أسماء مجدي السنوسي والمطرب رمزي الشهوبي، الوحيد تقريبا  من جيل مطربي الألفية الجديدة، الذي حافظ على غناء المرسكاوي بشكله الأصيل بعد أن طاله التشويه والمسخ، من شباب الغناء الشعبي في الألفية الجديدة، وبعد أن توفي كثير من مطربي المرسكاوي من أجيال السبعينيات والثمانينيات واعتزل البعض منهم رغم تحقيقهم شهرة واسعة بأسلوب غنائهم المميز للمرسكاوي، وعلى رأسهم المطرب إبراهيم الصافى ولكن لازال الكثير، من مطربي جيل التسعينيات في مجال غناء المرسكاوي رغم التعتيم الإعلامي عليهم وعدم دعوتهم في الحفلات والمهرجانات الرسمية للدولة إلا أنهم لازالوا مستمرين في غناء لون المرسكاوي بشكله الأصيل الذي يحظى بمحبة واسعة من الجمهور منهم مفتاح معيلف وأقدورة حبيب، وطارق الزياني ومفتاح الفهرى ومحمود الشبلي وفوزي الصغيرونة وعقيلة رضوان ورمضان ونيس.

 ولعل المهرجان الثاني لأغنية المرسكاوي الشعبية، الذى أقيم في بنغازى منذ أيام قد أعاد الاعتبار لهذا الفن الذي لاقى الكثير من التجاهل والإقصاء من وزارات الإعلام والثقافة ولكن المؤسف بأن المهرجان، لم تتواجد فيه كثير من الأصوات، التي لها تاريخ منذ التسعينيات في غناء المرسكاوي، منهم  المطرب مفتاح معيلف ورمضان ونيس وطارق الزياني وأقدورة حبيب وعقيلة رضوان وغيرهم ،من المطربين الذين لازالوا محافظين على غناء المرسكاوي بشكله الأصيل، دون تشويه وتحريف ومسخ له كما يفعل شباب الألفية الثانية الذين يقومون بمهزلة، ومسخ فن المرسكاوي بغنائهم في صالات الأفراح مع المطربات الشعبيات ،ويعملون على سرقة تراث أغاني رواد فن المرسكاوي الراحلين ومسخهن وتشويههن وخلطهن بأغاني النساء، وهو أسلوب أضحى رائجًا تحت دعوى التطوير والعمل على سرعة الرتم، في أستوديوهات الأجهزة الحديثة الخالية من الآلات الموسيقية العتيدة التي تعطي لفن المرسكاوي، طعمه وقيمته الأصيلة فما يقوم به مطربو الصالات والباحثون عن المال السريع من تشويه فن المرسكاوي بأغانٍ ركيكة تافهة تعتمد على السجع وتشابه الكلمات لا علاقة له بغناء المرسكاوي، بل هو فن هجين يعمل على تشويه ذائقة الجمهور وتسطيحه وترويج التفاهة والركاكة في الكلمات والألحان التي تعتمد على نجاحها، كتريند سرعان ما ينتهي كفقاعة الصابون، ليبقى فن المرسكاوي الذي صدح وتعالى في ليالي بنغازي، وأيامها الملاح وتحت سمائها بأصوات مطربي النقشة القديمة هو الأصيل والباقي، الذي لازالت الأجيال تستمع إليه وتروج له عبر صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الطربية ، كنوع من أنواع المحافظة عليه وحمايته من الاندثار والتشويه والمسخ، الذي يقوم به  بعض المغنين الشباب من أجل المال والربح السريع.. ليبقى الفن الأصيل أصيلًا وخالدًا دائمًا مهما تمت محاربته أو إقصاؤه أو تشويهه.

 

الجمعة، 2 مايو 2025

أغنية الدفاع المستميت عن المحبة

 



 

إنتصار بوراوى

 

منذ فترة استمعت لأغنية لم يسبق لى سماعها بصوت مطرب ليبي اسمه "جلال أحمد " ‏نشرها " أبو عاصم سماعي " المسؤول الفني عن قسم الغناء الليبي بموقع "سماعي " ‏المختص بأرشفة الغناء العربي على الأنترنت ،ورغم أنى متابعة جيدة للطرب الغنائي الليبي إلا ‏أن الأغنية لم تصادفني مسبقا، ولم يسبق لي العلم بوجود مطرب ليبي بهذا الاسم فكم من ‏فنانين ومطربين ليبيين داسهم قطار التجاهل والإهمال

هذه الجوهرة الفنية المكنونة هي أغنية عنوانها " ياعينى عالمحبة"، للمطرب الليبي ‏المعتزل  " جلال أحمد " الذي عثرت على بضعة أغاني له منشورة على اليوتيوب وبعض ‏المواقع الليبية المختصة بالغناء منها أغنية " يلى هواك مكتوب فوق جبيني " وأغنية " ليبيا ‏يا أرض الأحرار" من كلمات خليفة العمامى ‏ولحن وائل جلال احمد، وأغنية" أوعدينى" من ‏كلمات يوسف بن صريتي ومن ألحان عبد الجليل خالد، فمن الواضح أنه كان هناك تجاهل ‏لأغانيه فلم يتم إذاعة أو تصوير أي أغنية له ،على القناة الليبية كغيره من مطربي جيله ‏وخصوصا إذا عرفنا بأن المطرب "جلال أحمد" بدأ الغناء في نهاية الستينيات، وأيضا هو ‏ممثل ومخرج تليفزيوني، ولكنه اعتزلَ الغناء مبكرا

أغنية "ياعينى عالمحبة" كتبها الشاعر الغنائي الراحل يوسف الصريتى، ولحنها الملحن ‏المصري الكبير سيد مكاوي في عام1971م، وتعتبر أغنية نادرة لأنها حظيت بلحن جميل من ‏الملحن الكبير سيد مكاوي المعروف بألحانه الشجية الرشيقة ، فينساب لحن الأغنية بهدوء ‏وجمال كرقرقة نسمة صيف باردة، تنقلك معها إلى عالم أخر مسيج، بغلالة من العذوبة ‏والجمال التي أضفى عليها الصوت الغنائي للمطرب "جلال أحمد " ،كثير من الخفة ‏والشاعرية والنعومة والجمال وهو يتغزل بالمحبة ويدعو  الناس إلى شيوعها بينهم كما تقول ‏كلماته في الكوبليه الأول

‎ ‎

ياعينى عالمحبة

وع الناس السهرانين

اللي ذايبين محبة

ما بين شوق وحنين

اللي مفارق غوالي

واللى سهران ليالي

يستنى فى الغايبين

 

الملفت في الأغنية هو استخدام الشاعر كلمة "محبة" ، في أغنيته وليس كلمة " الحب" ربما ‏لأن الشاعر الغنائى الليبي في تلك الفترة كان يعتبر كلمة "الحب" معيبة ويخجل من كتابتها في ‏النصوص ويستعيض عنها بكلمات مثل "الصوب"، الغلا" ،"الغية"،و" المحبة" وربما هو ‏اختيار مقصود من الشاعر لأنه يود التعبير عن أطياف متعددة من الحب، ومختلفة بين ‏شخص وأخر ‏

تمضي كلمات القصيدة الغنائية للشاعر المبدع الراحل يوسف الصريتى، فى شرح معاني المحبة ‏‏ومواساة الناس الذين ينتظرون غائبين لن يأتوا، لأنهم قد يكونوا نائمين تحت أديم الأرض، أو ‏‏أخذتهم مرافئ بلاد بعيدة إلى دنيا أخرى ،وعالم أخر بعد الفراق وهناك من يقضى الليل ساهرا ‏في انتظار غائب لن يأتي أبدا ، وهكذا تتعدد الصور الشعرية التي يرسمها الشاعر للغياب ‏وللسهر في قصيدته محاولا استشراف أسباب السهر المرتبط بالغياب ‏

وفى الكوبليه الثاني تدعو كلمات نصه الغنائي إلى اقتراف المحبة مجددا مهما كانت الخيبات ‏واللوعة والفراق، وكأن ‏الشاعر في أغنيته هو محامي مدافع عن المحبة يقدم حججه وبراهينه ‏عنها مجددا :‏

حلوة المحبة حلوة

مهما تفارق غوالي

وتخلى الدمعة غنوة في موال الليالي

شوف الناس اللي حبت

واللي ذابوا سهر

واللي مفارق حبيبه

ويناجى فى القمر

واللي راضي بنصيبه

ومدارى جرحه وصبر

حيث يعيد الشاعر مدحه للمحبة، بقوله"حلوة المحبة حلوة ، مهما تفارق غوالى"، فمهما ‏حدث ألم وجرح وعذاب نفسى نتيجة الفراق ، فالشاعر لا يهتم بذلك وكأن كل تلك العذابات ‏هي قربان يقدم على مذبح المحبة ، كي  يفوز المحب بالحب ، وكى يدلل الشاعر على صدق ‏حجته وبرهانه في قصيدته على جدوى  الحب أو المحبة ، يعمل على تقديم أمثلة أخرى ‏للمستمع عبر قصيدته  بقوله "شوف الناس اللي حبت"، بمعنى  أنظر حواليك إلى تجارب ‏المحبين ، فمنهم من تعذب وشعر بلوعة الانتظار في السهر، وهناك من افترق عن حبيبه ‏ومضى كل منهما في طريق ولم يلتقيا أبدا، ورغم ذلك لازالت ذكراه في روحه ، ويقضى أيامه في ‏مناجاة طيفه الذى لن يعود ، وهناك من رضى بنصيبه في اللوعة والفراق وأخفى جرحه ولم ‏يشكو ألمه وعذابه وصبر على ألم الفقدان .‏

قام الشاعر في هذا الكوبليه بتعداد حالات الحب المستحيل ، أو حالات الحب الذي انتهى ‏بالفراق الأبدي كي يقنع قارئ قصيدته، ومستمع الأغنية بأنه ليس الوحيد الذى عاش تجربة ‏عذاب الحب والفقد والفراق ، وكل هذه الأمثلة التي يقدمها الشاعر في قصيدته الغنائية ‏الجميلة هي تمهيد للكوبليه الأخير، الذي يصل فيه إلى ذروة المحاججة في جدوى المحبة بأسلوب راقى جميل ومواسى لقلوب ‏المكلومين وضحايا الحب وعشاقه ومجانينه الذين اختاروا قفل أبواب المحبة فيطلب الشاعر في الكوبليه الثالث من الأغنية، ‏من الناس رفع اللوم عن المحبة مهما كانت ‏النهاية سيئة أو كان مصيرها الفراق بين المحبين،  فالمحبة ليست الملومة في مصيرها ‏التراجيدي فهى ليست أنين و حزن وغربة مشاعر ودموع بين المحبين ، بل هي إحساس بين ‏أثنين يوجد بينهما انسجام وتناغم ومهما ذابا في الحنين والاشتياق، أو حتى حدث بينهما فراق ‏فلن يتوبا عن المحبة لأن المشاعر التي تجمعهما أكبر من البعد والفراق

‏ كما يقول الشاعر الغنائي يوسف الصريتى في كلمات الكوبليه الثالث من القصيدة الغنائية

يالايمين المحبة

إحساس بين اثنين

لا هى حزن ولا هي غربة

ولا هى دمعة حنين

مهما في هوانا نذوب ما بين حنين وفراق

لا عن المحبة نتوب ولانصبر على الأشواق

القصيدة الغنائية للشاعر يوسف بن صريتي ، فيها تضمين لمعنى الحب بمعناه الواسع ‏والكبير ودعوة للمحبة بين المحبين ، حتى لو كانت التجارب السابقة سيئة، وكأنها تطبطب ‏على قلوب من فشلوا في الحب ، أو واجههم قدر الفراق والفقدان بغياب الحبيب أو موته  ‏فهي قصيدة مواساة للأحبة المخذولين  أو الذين صعقهم الفراق والفقدان ، هى محاججة شعرية يحاول ‏عبرها الشاعر الرفع من قيمة الحب ووضعه في مقامه الحقيقي، وتبيان ماهيته عبر أبياته ‏الغنائية الشعرية الرقيقة  ،  وكأن القصيدة الغنائية تتناص مع الروح الجبرانية ،ورؤيتها ‏للمحبة في قيمتها التي  تكمن في ذاتها كما يقول جبران خليل جبران:‏

المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها، المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها ‏أحد... لأن المحبة مكتفية بالمحبة

 

مقالة نشرت فى 2 مايو 2023 بصفحة صور وشخصيات ليبية وصفحة صوت الفن

الأحد، 3 سبتمبر 2023

المطرب على الحجار ..والتحليق خارج السرب






على قد ماحبينا وتعبنا فى ليالينا
الفرحة فى مشوارنا تانى حتعود لينا
كانت هذه أول أغنية استمع إليها بصوت على الحجار فى عام1986 حين كانت تبث من إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة
كنت حينها فى السادسة عشرة من عمرى ومنذ أن سمعت له هذه الأغنية فى الراديو شعرت بأنه مختلف عن كل مطربى جيله وأصبحت أتابع ما يصدر له من البومات ، على مدار السنوات التالية وكنت فى نفس الفترة استمع لمطربى جيل الثمانينيات مثل مدحت صالح وإيمان البحر درويش ومحمد الحلو ومحمد ثروت ومحمد منير ولطيفة وياسمين الخيام وسميرة سعيد ومن لبنان ملحم بركات راغب علامة وعازار حبيب وجورج وسوف ومايز البياع وربيع الخورى و نجوى كرم
كان جيل مطربى الثمانينيات فى مصر ولبنان يشكلون بداية تكون الأغنية القصيرة بعد انتهاء الأغنية الطربية الطويلة بموت عمالقتها عبد الحليم وفريد وأم كلثوم وفائزة أحمد وخفوت صوت وردة بعد انفصالها عن بليغ حمدى الذى نصبها على عرش الغناء طيلة عقد السبعينيات إذا استثنينا ظاهرة ميادة الحناوى التى بدأت بالأغنية الطربية الطويلة واستمرت متربعة على عرشها طيلة عقد الثمانينيات بفضل ألحان بليغ حمدى وإلى وفاته.
بزغ نجوم الأغنية القصيرة فى حقبة الثمانينيات وكان لونهم مختلف يحمل بصمة شرقية طربية مع رؤية حداثية فى الحانهم وموسيقاهم قبل اكتساح الأغنية الراقصة السريعة فى التسعينيات بقيادة حميد الشاعرى وكان يمكن لجيل مطربى الثمانينيات أن يكون لهم مشروع كبير فى تطور الأغنية العربية لو لم يطأطاو رأسهم لموجة الأغنية السريعة الراقصة ويقوموا بتبديل جلودهم إرضاء لذوق الجمهور .
كان لمحمد منير وعلى الحجار مشروعها الغنائى الذى لم يتنازلا من أجل استمراريته لذوق الجمهور المتغير ومقتضيات سوق الغناء الاستهلاكى، وتشبث على الحجار بمشروعه الغنائى وصبر على انصراف ذوق الجمهور عن الأغنية الطربية ولم يبالى بكل ما يحدث حوله من تنازلات واستمر ينقش فى مشروعه الغنائى منذ انطلاقة أو ل اغنية لحنها له بليغ حمدى إلى هذه اللحظة ، وخلال مسيرته الغنائية الطويلة ومشروعه الفنى المدروس غنى لأعظم شعراء الأغنية المصرية منهم سيد حجاب وعبد الرحيم منصور وعبد الرحمن الأبنودى وصلاح جاهين الذى غنى له أروع رباعيته
امتلك المطرب على الحجار نفس طويل، وطاقة وقدرات صوتية كبيرة ومساحات واسعة و قماشة أوتار نادرة يكيفها على حسب نوعية كل أغنية يغنيها.
مشروع على الحجار الغنائى الذى وصل إلى 3آلاف أغنية و100تتر مسلسل شبيه بمشروع روائى عظيم يجب عليه أن يمتلك نفس وصبر طويل لإبداع مشواره الروائى العميق فلم يتزعزع المطرب على الحجار أو يغير من جلده أو يفقد الثقة فى مشروعه الغنائى القائم على الطرب حتى وأن بدا فى فترة ما وكأنه يغرد خارج السرب ولكنه أساسا لم يكن يهتم بأن يكون داخل السرب بل اختار التحليق بمشروعه الغنائى الفنى غير مبالى بمطبات الطريق والحواجز ، بل كان يبحث عن القيمة الفنية لمشروعه الغنائى، فلم يلهث يوما خلف الثراء المادى الفاحش عن طريق الغناء ولم يطاطىء رأسه لرأس المال السعودى الذى يملى شروطه عبر شركاته وحفلاته على المطرب الذى يتعامل معه ولم يغنى بغير لهجته المصرية
كل هذا الإصرار على نجاح مشروعه الفنى حصد مقابله نجاح كبير لدى جمهور خاص به يحبه ويتابعه و ضمن له كذلك بأن يكون مطرب ببصمة متفردة عن كل مطربى جيله منذ الثمانينيات حتى اليوم.

الأربعاء، 18 مايو 2022

وردة ...صوت الحب المبهج



أغلب أغاني وردة هي دعوة للحياة والحب وتجسيد للحظات الحب الجميلة، وكأنها أخذت على عاتقها أن تغنى للحب في صورته الجميلة وفى وجهه المشرق والمبهج فقط وتركت أغنيات اللوعة والفراق والإحساس بالألم والغدر، وغيرها من مشاعر الحب السيئة التي تحدث بعد انهيار قصص الحب والفراق إلى المطربات الأخريات
في اغنيتها الجميلة "شعوري ناحيتك" منصوت وردة كان دائما هو صوت البهجة والفرح، بحيث أنك لا تجد في مجمل أغنياتها إلا عدد قليل من أغاني الأحزان التي تروى قصص الغدر او الخديعة والألم كلمات عبد الوهاب محمد والحان سيد مكاوي تحلق وردة مع كلمات الأغنية كالفراشة ويتراقص اللحن على أنغام الكلمات ببهجة وحب
شعوري ناحيتك شعور جميل
بحبك لوحدك من الدنيا
كأنها هواها ونورها وزهورها
وفى أغنيتها "ماعندكش فكرة" من كلمات الشاعر الغنائي عبد الوهاب محمد والحان حلمى بكر يطير صوت وردة الذهبي مع كلمات الأغنية ليجسد معانيها فى هدهدة جميلة
ماعندكش فكرة هواك
بيرضى زمان هنا قد ايه
ماعندكش فكرة رضاك قد أيه
بيغنى حياتى غنى قد أيه
ماعندكش فكرة أنى ازاى
فى حبك بضحى بكثير
فى أغنيتها الرائعة " فى يوم وليلة “من كلمات الشاعر الغنائي حسين السيد وألحان محمد عبد الوهاب ،فيتهادى صوت وردة الذهبى بنعومة ورقة ليجسد كلمات الأغنية واللحن الهادئ المتناغم مع الكلمات الشاعرية
فى يوم وليلة خذنا حلاوة الحب كله فى يوم وليلة
أنا وحبيبي خذنا حلاوة الحب كله فى يوم وليلة
في أغنيتها "قلبى سعيد" من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان سيد مكاوي تضمخ كلماتها بالفرح والبهجة والتغزل بالحب السعيد وقرحة قلبها به
قلبى سعيد وياك ياحياتى
فرحان فرحة قلب اتهنى
ايوة تهنى بيوم العيد
تشعر حين تستمع للأغنية برائحة العيد وطعمه وملمسه وتتحسسه مع صوت وردة البهيج الممتلئ، إحساس وعذوبة وصدق وحب عميق ولا أعرف سر كل هذه المشاعر الدافقة منها حين تغنى بكل عمق احساسها هل يرجع ذلك لأنها غنت أغلب هذه الأغاني خلال فترة زواجها من بليغ فطفحت حالة الحب التي تعيشها معه على روحها وصوتها فحملت المستمع معها إلى تلك الأحاسيس إلى عالم من البهاء والحب أم أنها روح وردة المخلوقة من جينات الحب والبهجة هي التي أضفت الجمال على طريقة وأسلوب غنائها.
فى أغنيتها الفريدة "قال أيه بيسألونى"التى كتب كلماتها الشاعر عبد الوهاب محمد ولحنها سيد مكاوى
قال أيه بيسألونى عنك
يانور عيونى معقولة اكون بحبك
اكثر من نفسى.. ليه..ليه
حبك مفرحني فرحة طير بطيرانه
قربك مريحني راحة الروح بأغصانه
عطفك ساقيني الحنان كله بالاوانه
ودك مهنيني.. قربك مخليني
إنسان لقى نفسه فيه من بعد توهانه
أما أغنيتها الجميلة "يا حبيبي بحبك صدقني" فلقد كانت من كلمات عبد العزيز سلام والحان سيد مكاوي و تقول كلماتها:
يا حبيبي بحبك صدقني أحلف لك ليه بتكدبني
هو أنا لو أكون ما بحبكشي ايه ع الحلفان راح يغصبني
صدقني وصدق حلفاني انا قلبي مالوش غيرك تاني
وإن بعادك طال يبقى حالي حال
وإن ما كنش ده حب يبقى إيه أمال
ده سؤال وعليه انت جاوبني
كلمات الأغنية ترفرف بأجنحة الحب كطائر حر،فيما يحلق معها صوت وردة بحيث تشعرك وهى تغنيها بالحالة التي تعيشها وكأنها متجسدة أمامك لأن روح وردة هي من تضيف على الكلمات والألحان سطوتها وجمالها ،روحها التي ترفرف كفراشة في سماء الحب لتنهل من رحيقه عبر اختيار أجمل الكلمات الشعرية من أساطين شعراء الأغنية في مصر ومن أعظم الملحنين على مدار تاريخ الغناء المصري.
وتشدو فى أغنيتها "احبك فوق ماتتصور"من كلمات على مهدى والحان بليغ حمدى
أحبك فوق ماتتصور
وطول عمرى وانا عينى
عليك ياعينى بتدور
أحبك وأعزك فوق ماتتصور
وفى رائعتها "لولا الملامة" من كلمات مرسى جميل والحان محمد عبد الوهاب التى تقول كلماتها
لولا الملامة ياهوى لولا الملامة
لأفرد جناحى واطير زى اليمامة
كمستمع ستتخيل صورة يمامة جميلة طائرة تخلق وتغنى بحب ووله عن حبها وهذه الأغنية هي أيقونة من أيقونات اغانيها على مدار تاريخها الفني ونالت رواج كبير مثل اغنيتها "العيون السود" وغناها الكثير من المطربين والمطربات العرب وهى أيضا تعبر عن حب مبهج تطير المطربة فيه طيران لأعلى سماء لتفرد جناحيها كالفراشة فى السماء
وطبعا لن ننسى أغنيتها الاولى "العيون السود" التي كانت عنوان انطلاقتها الثانية في مصر فى عام 1972م مع بليغ حمدي والتي كتبها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدي
كذلك وردة كثيرا ما تختار كلمات أغاني تخاطب بها جمهورها بشكل مباشر ومعبر عن انطلاق شخصيتها مثل اغنيتها "اسمعوني" من كلمات سيد مرسي وألحان بليغ حمدي و"اشترونى" عبد الرحيم منصور ولحن بليغ حمدي ،و أغنية "وحشتونى"
في اغنيتها "أنده عليك بالحب" للشاعر محمد حمزه والحان محمد عبدالوهاب تدندن وردة بصوتها الذهبي مغنية
أنده عليك بالحب تجيني
وأشتاق إليك تحلو سنيني
واخاف عليك اكتر من عيني
وانا وانت اتنين عايشين
في هوانا احلى سنين
وفكل مكان يشوفونا
يلاقونا احنا الاتنين
ومن كلمات محمد حمزة والحان بليغ حمدي غنت وردة أغنية من أجمل أغنياتها أيضا
ايه ولا ايه ولا ايه ولا ايه
يعجبني فيك وبحب ايه فيك
أحاسيس الفرح والبهجة والهيام بالحبيب تنطلق بمشاعر دافقة فىكلمات الأغنية وطريقة وأسلوب وردة في الغناء ،أيضا من أجمل أغانيها المميزة وذات الجاذبية والتي لاقت رواج كبير أغنيتها الرائعة أحضنوا الأيام من كلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ حمدي
أحضنوا الأيام لتهرب من أيدينا
أحلى أيام الهوى راحت علينا
وتتجسد البهجة والحبور في أعلى تجلياته في أغنية" ليل ياليالى" وهي من كلمات الشاعر الغنائي محمد حمزة ومن ألحان بليغ حمدي
ليل ياليالي وعين يا ليالي
بعد الغربة الطويلة
أرتاح يا قلبي ليلة
وانسى بسهرة جميلة
ياعيني
أحزان كل الليالي
وأفرح دا العمر غالي
وطبعا لا ننسى أيقونة ألحان الموسيقار سيد مكاوي فى أغنيتها الشهيرة "أوقاتي بتحلو"وهى من كلمات عبد الوهاب محمد
أوقاتي بتحلو
تحلو معاك
وحياتي بتكمل برضاك
وبحس بروحي بوجودي
من أول ما بكون وياك
ويا روحي ساعه ما ألقاك
مش بس أوقاتي بتحلو
دي العيشه والناس والجو
وفى أغنيتها "انده عليك بالحب" من كلمات محمد حمزة
والحان محمد عبد الوهاب
أنده عليك بالحب تجيني
وأشتاق إليك تحلو سنيني
وأخاف عليك أكتر من عيني
وأنا وانت اتنين عايشين
في هوانا أحلى سنين
أغلب اغانى وردة خلال عقد السبعينيات والثمانينيات هي أغاني تغنى لبهجة الحب فقط تنثره كنورس حر محلق بالعواطف وشهد الحب الصافي النبيل الخالي من الخيبات والاكاذيب والغدر والخيانة فكل هذه المشاعر السيئة غير موجودة في اختيارات أغاني وردة على مدار عقدين إلا بنسبة قليلة من أغانيها و لعل أغنيتها وانا مالي تجسيد لمفهوم وردة عن الحب وهى من كلمات محمد حمزة ومن الحان بليغ حمدي
مالي وأنا مالي وأنا مالي
بالأحزان وانا مالي
عايشه في أحلي ليالي
ويَا حبيبي الغالي
بحبك قوي يا عيوني
بحبك مهما لاموني
ما يلوموا طب وانا مالي
الحب ومدفينا الورد ومغطينا
الشمس و طالعه لينا
ومن كلمات عبدالسلام محمد وألحان حلمي بكر غنت وردة أغنيتها الرائعة "على عينى""
على عيني يا حبة عيني جاية لك هوا
افرش لي الرموش دفيني
من نسمة هوا
لو بينك بحور وبيني
حانعدي سوا
عطشانة هواك يسقيني محسودةعينيك ترقيني
تعبانة و مين يداويني
ومعاك الدوا
و للمطربة الكبيرة وردة أغنية ليبية تعتبر أيضا من أجمل أغانيها ولقد غنتها في حفلة بمدينة طرابلس في عام 1977م ،هى أغنية " ليالي الغربة" من كلمات الشاعر عبد السلام زقلام وألحان الملحن والمطرب الليبى الكبير محمد حسن
لما باعونا حبايبنا ونسيو الود
ونزلت دموعنا ندي ع الخد
ليش تغربنا يا قلبي في المحبة
ضاع مكانا وضاع معاه عنوانا في ليل الغربة
غير جواباتهم ما فيش ، سلوي لموال الحنين
نرجعو لها نلقو بين سطورها الماضي دفين
نلقو راية ومنارة ، تخدع الملاح
هللي تاهت مركبه بين الرياح
زي ما تهنا وفي الهوي منهو ارتاح
في أحضان ليالينا ..
الشوق يلعب بينا
ويا ريت ننساهم زي ما نسيونا
لما باعونا حبايبنا
كانت أخر مرحلة من غناء أغانيها الطويلة ، مع مجموعة من الأغاني التى لاقت رواج كبير فى تسعينيات القرن العشرين منها أغنية"طبعا أحباب" من كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان عمار الشريعي وأغنية “قبل النهاردة " وهى أيضا من كلمات عبد الرحمن الأبنودي، وهما تقريبا أخر أغنيات طويلة غنتهما وردة قبل أن تسدل الستار على غناء الأغاني الطربية الطويلة نتيجة موت أساطين شعراؤها وملحنيها وتغير طريقة الغناء العربي بالاتجاه للأغنية القصيرة والخفيفة فغنت بعض الأغاني القصيرة الخفيفة في أخر حياتها والتي بدأتها بأغنية بتونس بيك
حقبة السبعينيات والثمانينيات تعتبر الفترة الذهبية لوردة حيث نهلت من منابع أنهار عظماء شعراء الأغنية المصرية مثل مرسى جميل عزيز وعبد الرحيم منصور وعبد الرحمن الأبنودي ومحمد حمزة وحسين السيد وعبد الوهاب محمد وملحنين عظام على رأسهم العبقري شريك حياتها ومكتشفها ومصدر قصة الحب الكبيرة في حياتها الموسيقار بليغ حمدي والموسيقار محمد عبد الوهاب وحلمى بكر وسيد مكاوي
سر نجاح وردة وتميزها هو إحساسها الجياش واختياراتها الذكية لكلمات أغانيها المحتفية بالحب المبهج وصوتها الكبير القوى الذى تحدث عنه الكاتب عاطف صقر في مقال له بأنه"صوت يتميز بعدة نقاط منها المساحة والقوة والمرونة والحساسية التعبيرية العالية (الشمولية) والمقصود بها قدرة صوت وردة على أداء جميع الحالات الانفعالية على جميع المقامات الموسيقية، الشرقية أو الغربية، وهذا أتاح له حرية كبيرة في التنقل المقامي، أو في الحالة التعبيرية ولذا استخدم الملحن بليغ حمدي في ألحانه لوردة مقامات المينور والماجور الغربية، كما استخدم مقامات الراست والبيات والحجاز وحتى الصبا الذي يعتبر من المقامات الصعبة الأداء، لكن صوت وردة أداها باقتدار وفي جميع حالاتها


٢

الخميس، 21 أبريل 2022

الطاووس

 

 إنتصار بوراوي

 

الممثل جمال سليمان كان دائما بارعا ،في اختيار مواضيع مسلسلاته السورية القائمة أغلبها على ملامسة المواضيع الاجتماعية المختلفة فى مضمونها واستمر بنفس الطريق فى اختيار نوعية مواضيع مسلسلاته المصرية بعد أن ترك سوريا وأتجه للعمل في الدراما المصرية.

فى هذا العام يشارك الممثل جمال سليمان في بطولة مسلسل "الطاووس" الذي تروى قصته حادثة اغتصاب فتاة من الطبقة الشعبية البسيطة على أيدى مجموعة من أبناء أشخاص متنفذين في السلطة.

قصة المسلسل تستند على حادثة حقيقية وقعت في عام 2014 م وتم الكشف عنها في عام 2020 م بعد أن قامت ضحية واقعة الاغتصاب الجماعي بنشر قصتها في صفحة تهتم بقضايا التحرش والعنف ضد النساء ثم قدمت بلاغ للمجلس الأعلى لحقوق المرأة فى مصر، وظهرت الأسماء الحقيقية لمرتكبي الجريمة وتم القبض على بعضهم بينما استطاع البقية الهرب إلى خارج البلاد .

الأختلاف فى قضية قصة مسلسل "الطاووس “،هو تشابك السياسي بالأجتماعي فمن قاموا بالجريمة هم أبناء متنفذين في الدولة ،عادة ما يتم التغطية على جرائمهم وإفلاتهم من العقاب ولايطبق عليهم القانون لأنهم فوق القانون بالتالي تكمن محاذير عرض مثل هذه القضية فى مسلسل تلفزيوني إلى عدم رغبة أي سلطة سياسية بمناقشة وعرض مثل هذه القضايا في الدراما التلفزيونية العربية ، و يحسب للممثل البارع جمال سليمان اختياره لبطولة مسلسل جرئ يتحدث في مضمونه عن الفساد والانتهاك الذى تتعرض له بعض نساء الطبقة الفقيرة على أيدى أصحاب السلطة والمتنفذين في الدولة وذلك ليس غريب على ممثل بمستوى براعة الفنان جمال سليمان الذى يصل إلى مستوى ممثلين عالميين كبار.

وكذلك ابدعت الممثلة السمراء الواعدة "سهر الصاغى" فى تجسيد وتقمص شخصية الضحية ، وتفوقت فى دورها على كثير من نجمات المسلسلات المصطنعة المكتوبة على مقاس ذواتهن المتضخمة التى انتشرت فى الدراما المصرية بشكل غير مسبوق

لفتنى خبر قرار صدر عن المسلسل من المجلس الأعلى للإعلام فى مصر يذكر فيه أنه" تم التحقيق مع المسؤولين عن إنتاج مسلسل "الطاووس "، ومسؤولي القنوات التي تعرضه، بعدما تلقى شكاوى عديدة حول استخدام لغة لا تتفق مع الأكواد (المعايير) التي أصدرها المجلس، وتؤكد على ضرورة إعلاء القيم وعدم المساس بالأسر المصرية، أو الحط من شأنها، أو إظهارها في صورة تسيء إليها"

فكم يبدو هذا القرار صادم وغريب تجاه مسلسل يقدم كشف ودعم لمن قد يتعرضن لمثل هذا النوع من الجرائم فى الوقت الذى أنتجت الدراما المصرية فى شهر رمضان هذا العام قرابة 30 مسلسل تتناول مواضيعها قصص تجارة وتعاطى المخدرات وجرائم القتل والخيانات الزوجية ، وقصص الثأر والحروب بين العائلات فى مدن الصعيد.

فلماذا تم تمرير كل هذه المسلسلات ولم يتم التحقيق مع منتجيها بدعوى الإساءة لصورة المجتمع المصرى والأسرة المصرية

ثم أن الأعمال الإبداعية والفنية ، لا يجوز تقييمها خارج المعايير الفنية والجمالية لأن باب معايير قيم المجتمع فضفاض وهو مجرد تهمة جاهزة للتضييق على الفنون ومحاصرتها وفرض شروط السلطة عليها وهذا مالم نعهده فى تاريخ الدراما والسينما والإبداع المصرى بصورة عامة بهذا الشكل الفج المعبر عن توجه غير مسبوق يمارس سلطته على الفن والإبداع

وحسب اعتقادي أن المجلس الأعلى للإعلام فى مصر اختار محاصرة ومحاربة مسلسل "الطاووس" و لم يطبق معاييره على المسلسلات الأخرى التى تضج بقصص العنف والقتل والخيانات والسرقة لأن أغلب قصص تلك المسلسلات تدور فى أجواء الطبقة الشعبية والمتوسطة ولكن مسلسل الطاووس اقترب من قضية تمس طبقة متنفذى الدولة من أولاد الذوات وأظهر جريمة من أبشع الجرائم ضد فتاة من الطبقة الفقيرة المهمشة بالتالى المسلسل أقترب من عصب حساس فى السلطة التى عليها دائما أن تظهر فى صورة غير مسيئة ، وكأن الجرائم منحصرة فقط بين أبناء الطبقة الشعبية والمتوسطة!

وكم هو مؤسف محاربة عرض المسلسل ومحاولة إيقافه تحت مبررات واهية نتمنى أن لا تنجح في إيقافه عن العرض فالمسلسل حسب متابعتى له لايسىء للمجتمع كما يذكر قرار المحلس الأعلى للأعلام ، بالعكس هو يبعث رسالة مفادها حتمية تنفيذ القانون على كل الطواويس الذين يعتقدون بأنهم فوق القانون لأنهم من طبقة غير طبقة البشر العاديين ولايحارب المسلسل ويحاول إيقافه إلا من يتحسسون من كشف وتعرية الانتهاكات ويعرى المسكوت عنه من الجرائم والفساد المخفي الذى يحاول التستر والهروب من جرائمه


#مدونة_ضفاف

الجمعة، 8 أبريل 2022

الدراما في رمضان.. غزارة في الإنتاج.. وتنوع في المدن


 إنتصار بوراوي

 ربما هي أول مرة في تاريخ الدراما الليبية التي يتم فيها إنتاج هذا الكم الوافر من المسلسلات التي وصلت إلى قرابة 40 مسلسل، تراجيدي وكوميدي خفيف والتي بثت على مختلف القنوات الفضائية الليبية، حيث توزع إنتاج وعرض كل تلك المسلسلات على مدار الشهر على القنوات الفضائية الخاصة والحكومية وكان من الملفت هذا العام قيام هيئة الخيالة والمسرح والفنون بإنتاج مجموعة من المسلسلات المختلفة التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والكوميدية الخفيفة، وربما اقتصار المسلسلات على خمسة عشر حلقة جعلها تتخلص من المط والتطويل وخصوصا مسلسلات مثل الغربال، أسرار الشتاء، زمن الهف، يطق القلب، زنقة الريح.


الثلاثاء، 25 يناير 2022

المطرب محمد حسن وأُغْنِيَاته المَنسيّة

 

رغم الأعجاب الجماهيري المنقطع النظير بأغاني المطرب محمد حسن التي غناها عبر إطار الخيمة الغنائية، إلا إن المطرب محمد حسن بدأ حياته الفنية في أواخر الستينيات كامتداد لمطربي الأغنية الليبية، التي بدأت مع روادها من المطربين الكبار وعلى رأسهم رائد الأغنية الليبية المطرب الكبير على الشعالية، السيد بومدين،ومحمد الكعبازى، ومحمد مرشان وعبد السيد الصابرى.  

ثم الجيل الذى بدأ الغناء في الخمسينيات، ومنهم محمد صدقي ومحمد مختار  والطاهر عمر، أحمد كامل ،  أبراهيم حفظى ،سلام قدري، ،محمد خليل ،محمد الزرقاني   ،محمد بوقرين ،محمد الفرجانى ، محمود الشريف ،عبد اللطيف الحويل  وعلى القبرون. 

وجيل الستينيات ومنهم عادل عبد المجيد ،محمد نجم ،عمر المخزومى ، هاشم الهونى ،محمد حسن ،جلال أحمد،محمد السوكنى، أبراهيم فهمى  نورى كمال وأحمد سامى  ومحمد السلينى وخالد سعيد وعطية محسن، ومصطفى حمزة،محمود كريم يوسف عزت  ومحمد رشيد وراسم فخرى. 

المطرب محمد حسن كان من ضمن مطربي، جيل الستينيات الذين عملوا على تحديث الأغنية الليبية والخروج بها من الإيقاع الشعبي، إلى الألحان والإيقاعات ذات اللون العاطفي المعاصر .

وكان في طليعة الملحنين الذين عملوا على إحداث، نقلة في الأغنية الليبية المعاصرة المطرب والملحن محمد مرشان ، الذى كان له دور في تأسيس الأغنية الليبية المعاصرة التي بدأت في عقد الستينيات، رفقة  الملحنين العباقرة كاظم نديم ومحمد الدهماني وإبراهيم أشرف وغيرهم

تجسدت جمالية أغنيات المطرب محمد حسن، حين بدأ مسيرته الفنية بأواخر الستينيات عبر أغنية" ياريح هدي مركبي مياله " من كلمات عبدالعزيز التومي  وألحان يوسف العالم، ثم توالت بعد ذلك أغانيه الجميلة من شعراء غنائيين وملحنين مختلفين ومن هذه الأغاني أغنية:

" ياحمامة طيري وعدى للمحبوب قوليله انى مرايف والشوق ذوبني ذوب "

و أغنيته الجميلة " كان اللوم ينسينا الغوالى مأقى عين سهرانة الليالى " وتجسدت عذوبة الكلما الرقيقة، والطريقة الهادئة في الغناء ورومانسية الصوت وعذوبته في أغنيته الجميلة  "في عمرى أحلى ميعاد لما نلقاك ترجاني تأخذني عيونك لبلاد مليانة أماني "،فالصور الشعرية في كلمات الأغنية ثرية وخصبة ،بتشبيهاتها المجازية الرائعة  مع لحن متدفق راسما عذوبة الحب في بداياته.

أما أغنيته "عنكم غبنا وجينا لكم مدينا أيدينا سامحونا يا أحباب والدمعة الحزينة تغنى عن العتاب" فهي   تتسربل برقتها بحيث يبدو فيها صوت محمد حسن في قمة شجنه وعذوبته.

 أيقونة اغانيه في تلك الفترة حسب ذوقي الخاص، هي أغنيته الجميلة التي لاقت رواج كبير وكانت تذاع بشكل مستمر عبر الراديو " لا تبعدوا عنى ولا تفارقوني وانتو ربيع عمري ونور عيوني"

ومن ضمن أغانيه فى تلك المرحلة أغنية " غبتى ليش ولمن خليتينى " وأغنية " لا نعاتبك ولانلوم ولانقول أه ..نريد نتركك بينك وبين الله"

ومضى المطرب محمد حسن في نفس خطه الغنائي، وازدادت شهرته حين غنى أغنيته الشهيرة  " من طبرق طير ياحمام" 

واستمر المطرب محمد حسن في نفس خطه الغنائي، بصوته العذب وإحساسه الجميل وبالجملة اللحنية المتجددة بين المقامات الغنائية المختلفة   منذ أواخر الستينيات وطيلة السبعينيات التي قدم فيها أوبريت "رحلة نغم " مع الشاعر فضل المبروك ومجموعة من مطربي ومطربات السبعينيات.

في أواسط الثمانينيات تقريبا ابتدع ا المطرب محمد حسن لخيمة الغنائية ودخل في مرحلة بدونة الاغنية الليبية ،وتغيرت طريقة غنائه إلى النبرة العالية عند مخاطبته للحبيبة و التي اختلفت جذريا عن أغانيه في بداياته، وتحولت كلمات وألحان أغانيه إلى لون بدوى صرف وتخلى تماما ،عن ارتداء البذلة الرسمية، والتحف الجرد الليبي التقليدي  ونزع عنه ثوب الحداثة، حتى في حفلاته على مسارح، تونس والمغرب وبريطانيا التي أحياها مع ديكور الخيمة البدوية وفرض اللباس الليبي التقليدي على كل أفراد الفرقة الموسيقية التي ترافقه فى حفلاته داخل البلاد وخارجها.

 وتحول منذ أواخر الثمانينيات إلى عراب البدونة ،في الغناء الليبي رفقة الشعراء على الكيلاني و عبد الله منصور الذين جمدا، الألحان الليبية على لون واحد  لا تجديد ولاتطوير فيه  وانحصر الغناء الليبي، في لونهما الغنائي  وتوارت  الألوان الغنائية الأخرى خلف اللون الوحيد ،الذى احتكره الشعراء  والملحنين الوحيدين في الساحة الفنية واختفت بسببهم الأصوات الغنائية الجميلة ، والملحنين الليبيين من رواد الأغنية الليبية وطمست منذ التسعينيات الأغنية  الليبية الحديثة ، بلونها البنغازى والطرابلسي التي قامت على أكتاف  المطربين والرواد العمالقة الكبار وحلت محلها الأغنية  البدوية كالخيمة والنجع  ضمن خطة ممنهجة لبدونه الأغنية الليبية وحصرها في لون غنائي واحد فقط

واختفت أعمال المطرب محمد حسن الغنائية، التي غناها منذ أواخر الستينيات وخلال عقد السبعينيات من البث التلفزيوني،  وولدت أجيال وراء أجيال وهى  تعتقد أن المطرب محمد حسن لم يغنى إلا أغاني الخيمة الغنائية ولم تعرف شيئا عن  عالمه الغنائي الذى استمر قرابة خمسة عشر عاما مع اللون الحداثي المطور  في الأغنية الليبية

ورغم أن لا أحد ينكر بأن اللون الغنائي ، الذى  قام بغنائه عبر الخيمة الغنائية منذ أواسط الثمانينيات إلى  أخر أغنيه له في حياته، هو لون له شعبية كبيرة  وخلق له بصمة خاصة في الأغنية الليبية ،ولكنه لون واحد ومكرر عمل على حجب الأنواع الموسيقية الأخرى ،ولو أن المطرب والملحن محمد حسن لم يقوم بعمل قطيعة مع  ماضيه الغنائي واستمر في نفس اللون الغنائي الذى بدأ  الغناء به  في أواخر ستينيات القرن الماضي كان سيحدث تطوير في الأغنية الليبية ولم تصاب  بالجمود والانقطاع  باحتكارها في  لون واحد لا تجديد ولاتطوير فيه إلى أن أشرقت أجيال شبابية جديدة بعد عام 2011 ، عملت على وصل ما انقطع من عقود فى الغناء الليبي واختلفت الأنواع وتجددت ولم تعد محتكرة على لون غنائي واحد.

الخميس، 20 يناير 2022

محمود ياسين ... نجم الرومانسية في سينما السبعينيات


إنتصار بوراوى

ولد الممثل محمود ياسين بمدينة بورسعيد فى 2 يونيو 1941وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1964 والتحق بالمسرح القومي قبلها بعام.

كان والده موظفا في هيئة قناة السويس، وعاشت العائلة في فيلا ملك لشركة القناة وعندما قامت ثورة يوليو وصدرت قرارات التأميم لهيئة قناة السويس في 1956 آلت ملكيتها إلى الشعب ولكن الأب لم يكره ثورة يوليو رغم خسارته للفيلا التي كان يقطنها مع اسرته بل كان فخورا بالثورة و غرس في ابنه هذا الشعور الوطني والاعتزاز بثورة يوليو 1952 فنشأ الشاب محمود ياسين عاشقا للمعرفة والكتب ومحملا بثقافة الفكر القومي العروبي الذى كان رائجا في ستينيات القرن العشرين .

اكتسح الفنان محمود ياسين السينما المصرية بداية السبعينيات مجسدا في كثير من أفلامه شخصية الشاب العقلاني الرومانسي الناضج والعصامي المكافح الذي يحمل فكر وعقل ممتلئ بالاحترام والتقدير للمرأة  يمتلك ثقافة ومعرفة ،ويحمل بعد إنساني كبير ورسم  من خلال شخصيات أفلامه صورة جميلة للرجل النبيل، الشهم الذي يمتلك حس إنساني عالي  وصورة الرجل المناضل الحقيقي  المدافع عن فكره ومبادؤه،سواء كان صحافيا او محاميا او مدرسا او أستاذ جامعي :كما أن كثير من أفلامه كانت مقتبسة من روايات يوسف السباعي ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومنها (بين الأطلال اذكريني) ، (ودمي ودموعي وابتسامتي)،( حب وكبرياء)، (أنف وثلاث عيون)

وشاركت كثير من نجمات السينما المصرية بطولة  أفلام محمود ياسين  منهن  شادية فاتن حمامة و ماجدة وسعاد حسنى  وميرفت أمين ونجوى إبراهيم  ونبيلة عبيد ونادية الجندي ،ولكنه كون ثنائيا سينمائيا رومانسيا جميلا  مع الممثلة نجلاء فتحي  أميرة الرقة والرومانسية التي شاركته بطولة أكثر من عشرين فيلم خلال عقد السبعينيات أبرزهن :بين الأطلال أذكريني، رحلة النسيان، سونيا والمجنون، حب أحلى من حب، أنف وثلاث عيون، لا يامن كنت حبيبي، الشريدة، امرأة مقاتلة ، الوفاء العظيم، بدور، الظلال في الجانب الآخر، الشيطان امرأة، حب وكبرياء، العاطفة الجسد

فى بداية الثمانينات جسد الفنان محمود ياسين دور عامل القمامة الذي يتحول لمليونير بعد الانفتاح  في فيلم انتبهوا أيها السادة، وهو دور كان مختلف عن كل أدواره السابقة التي عرفه بها الجمهور العربي وأثبت بهذا الفيلم قدرته على التلون والتجدد كممثل بارع.

كان الفنان محمود ياسين عاشق مغرم بالمسرح فقدم أكثر من عشرين مسرحية في المسرح القومي، كما أن اجادته للغة العربية الفصحى وصوته الرخيم جعله يتصدر بطولة كثير من المسلسلات التاريخية مثل:

جمال الدين الأفغاني، والطريق إلى القدس، وأبو حنيفة النعمان، وطريق النور، ومحمد رسول الله، ابى فراس الحمداني، الزير سالم ومسلسل أبن سينا

وبعد أن انحسرت السينما الرومانسية ودخلت السينما المصرية في طور الواقعية الجديدة والتجريب والتحديث في الرؤية مع جيل جديد من المخرجين في حقبة الثمانينيات اتجه الفنان محمود ياسين للتلفزيون وقدم أكثر من 68 مسلسلا تلفزيونيا

كان محمود ياسين ممثلا من الطراز الرفيع، جسد الفروسية والنبل والوطنية في كثير من أفلامه وبقيت تلك الصورة لشخصياته في الأفلام غير بعيدة عن شخصيته الحقيقية في الحياة التي اتسمت بالاتزان من خلال اخلاصه لأسرته وعائلته وزواجه الذي صمد طيلة 50 عاما خلافا لكل الفنانين الذين عاشوا تقلبات في حياتهم العائلية  وكما لو أن شخصية الممثل محمود ياسين حملت الضدين  في  تركيبتها الرومانسية والعقلانية في امتزاج جميل جذاب ،مع أن الرومانسية تحمل في معناها العاطفة الشديدة والمتهورة أحيانا إلا أنها مع محمود ياسين اكتسبت كثير من العقلانية ، فامتزجت العاطفة بالعقلانية في كثير من ادواره التي جسدها في أفلامه ، والتي يبدو أنه استقاها من شخصيته الحقيقية التي غلب عليها الجانب  العقلاني والرومانسي  الحالم  البعيد عن المغامرات غير المحسوبة، وربما لذلك وجدت أجيال تلك المرحلة في شخصيته نموذج لفتى الأحلام  المختلف عن فتى أحلام سينما الخمسينيات  والستينيات الذين كانوا مفرطين في الرومانسية بشكل مبالغ فيه، ولأن حقبة السبعينيات كانت مثقلة بالتغيرات وبالاصطدام مع التغيير كان لابد لنموذج البطل الرومانسي العقلاني الذى جسده محمود ياسين في أفلامه أن يجد الرواج والنجاح وخاصة في الأفلام الثنائية مع الفنانة نجلاء فتحي حيث جمعتهما كيمياء قوية جعلت المشاهدين  يتصور وجود علاقة حب وارتباط بينهما ولكن الحقيقة هي أن كل منهما كان متزوج وسعيد بأسرته وأبناؤه ولكن  اجادتهما لتجسيد أفلام قصص الرومانسية في سينما السبعينيات جعلت الجمهور يعشقهما بشكل كبير  وكل ذلك يبرهن على إجادة النجمين أداء ادوار الرومانسية بشكل منقطع النظير في الأفلام التي اكتسح بها سينما السبعينيات ليبقى عنوان أجمل أفلامهما "اذكريني"  كلمة راسخة  وخالدة في ذاكرة الجمهور مهما مضت الأيام والسنوات لا يهزمها  الموت  الذى أسدل الستار على رحلته فى الحياة والفن و توفي في 14 أكتوبر 2020م عن عمريناهز  79 عامًا.

 

الأنثى.. والوجود المشترك

  إنتصار بوراوى   تُعدّ الرواية مرآةً تعكس رؤى الكتاب الفلسفية والاجتماعية، وكثيرًا ما تختار النصوص الروائية تفكيك الأفكار السائدة، لتقديم...