إنتصار بوراوى
بالصدفة وقع بين يدي كتاب، بعنوان
"شموس من مدينة درنة " للباحثة
الكتاب زاخر بكثير من الأسماء للرائدات
الليبيات من مدينة درنة على مدى تاريخ طويل ويبدو واضحا الجهد الذي بذلته باحثة الكتاب
في التقصي والرصد لتاريخ منسي ومهمل من الذاكرة الوطنية للنساء الرائدات في بلادنا
من كافة المجالات
ونتيجة لكثرة الأسماء الموجودة بالكتاب
أخترت أن أعرض منه بعض الأسماء لوجوه رائدة نسائية من مدينة درنة في التعليم والصحة
وفى عالم الكتابة لأن المجال لا يتسع لذكر
جميع الأسماء التي أجرت باحثة الكتاب جهدا دؤوبا في البحث عن سيرتها الذاتية المهنية
وصورها وعطاءاتها للوطن كما يبدو من خلال المراجع الصحفية والمقابلات الشخصية مع من
لازلن منهن على قيد الحياة
من أهم الشخصيات الملفتة في الكتاب التي
افردت لها الباحثة قسم من لكتاب هي اول مدرسة
افتتحت فصل لتعليم الفتيات في مدينة درنة وهى المعلمةوالمربية الفاضلة مفيدة كارلون
فمن هي مفيدة كارلون ؟؟
مفيدة كارلون حسب ما تذكر الباحثة سليمة
بن حمادي في كتابها "شموس من بلادي" هي من مواليد حلب بسوريا عام 1892، تلقت
تعليمها في بلادها وشاركت في مظاهرات الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي في سوريا
،تزوجت من المرحوم "عبدالله الشويهدى" من مواليد بنغازي الذى كان مهاجرا
الى سوريا ،وحين عاد الى ليبيا عادت بمعيته اذ قدم بها ليقيما بدرنة وبعد تسعة اشهر من استقرارهم بالمدينة توفى وتركها
ارملة وتزوجت بعده بالمرحوم "محمد بن
فايد
كانت تجيد اللغتين العربية والفرنسية الى
جانب ألملمها بالتركية واليونانية وتعلمت في ليبيا الإيطالية ثم الإنجليزية، وكانت
بشهادة جميع عارفيها متدينة صوامة صالحة تشارك قدر الإمكان في الأعمال الخيرية ومنها
جمعها للتبرعات لصالح القضية الفلسطينية 1948
بدأت مفيدة الخوجة بتشجيع من زوجها مشوارها
فى تعليم البنات بمدينة درنة وفتحت اول فصل دراسي فى عام 1926 وبدأت الخطوة الاولى
في تعليم المرأة في مدينة درنة فى عصرها الجديد مجموعة من الطالبات هن
فتحية قدور ..جميلة صوان ..مبروكة بوغرارة
..نفيسة الجاضرة ..غالية بوغرارة ..خديجة اكسيندة ..حلوم مكراز..حميدة صوان ..خيرية
الثلثى مبروكة الجاضرة ..مريم كريكش ..غزالة الطيب ..مبروكة بحيرى ..عدوية بوخطوة
نورية سالم الثلثي أول مدرسة ليبية
من بين سيرة الرائدات التي لفتتني بالكتاب سيرة أول معلمة ومدرسة للبنات في مدينة درنة كما
تذكر الباحثة سليمة بن حمادي في كتابها الشيق "شموس من بلادي " وتذكر الباحثة والكاتبة بأنه فى عام 1931 برز أسم"
نورة سالم الثلثى" التي تخصصت في مادة الدين ويرجح أنها تلقت تعليمها على يد والدها
الشيخ "سالم الثلثي" احد حفاظ القران الكريم وأحد الذين امتهنوا تحفيظه للطلاب
وتعد "نورية سالم الثلثى" أول مدرسة ليبية فى درنة ،وكان معها غزالة عاشور
الطيب النويصرى التي درست التمريض في طرابلس لكنها اختارت مهنة التعليم ولطيفة كلفة
وفاطمة بحيرى وهن من اوائل المعلمات اللواتي تخرجن من مدرسة "مفيدة الخوجة"
خيرية على بن حمادي أول طبيبة ليبية فى درنة
تعد "خيرية على بن حمادى" كما
تذكر الباحثة سليمة بن حمادى في كتابها اول
امرأة نالت شهادة فى مجال الطب في تخصص
امراض النساء والولادة الى جانب التمريض ايام الاحتلال الإيطالي الاستعماري لليبيا
وتلقت التعليم باللغتين العربية والايطالية
،ومن زميلاتها في الدراسة مرزوقة عزوز ،عائشة الشريف، منى بن خيال، عزيزة القر يتلى
،مرضية الشريف ،مرزوقة قدور ، لطيفة كلفة، امينة الحداد، غزالة بالقاسم، علجية الكواش،
مريم اشليمبو ،سالمة الحصادى ،عصرانة ساسى ، ميرى القريتلى، فاطمة استيتة ،حميدة سرقيوة،
مبروكة الاسطى عمر، وغيرهن ممن كن يتلقين التعليم على يد المعلمة مفيدة الخوجة ،وكانت
الدراسة والسفر خارج المدينة شيئا غريبا على عقلية الرجل الليبي آنذاك ولايقبل به العرف
وكان لوالدها المرحوم "على بن حمادي " ولأخيها الاكبر "محمد على بن
حمادي" اثر كبير على تشجيعها ودعمها للسفر
إلى طرابلس للدراسة وعادت الى درنة بعد دراستها لمدة سبع سنوات في طرابلس ،
وقد تحصلت على شهادة رسمية تتضمن تخصصها في مجال طب النساء والولادة الى جانب
التمريض ولقد رشحت للدراسات العليا في ايطاليا
لكن والدها لم يوافق وأدت عملها بكل أخلاص
في مجال الطب إلى أن تقاعدت.
أول روائية ليبية ..مرضية النعاس
وتتحدث الباحثة سليمة بن حمادي عن أول روائية
ليبية الصحافية والروائية الليبية ابنة درنة الفيحاء الكاتبة مرضية النعاس
ولدت الكاتبة مرضية النعاس فى درنة عام 1948 ، وتحصلت على ليسانس القانون من جامعة قاريونس، وبدأت الكتابة للإذاعة بمذكرات طالبة في برنامج عن الطلبة والمعلمين كان يقدمه الأستاذ التربوى الأستاذ "فرج الشويهدى" ، ونشرت انتاجها في صحيفتي الزمان والرقيب والكاتبة مرضية النعاس هي اول امرأة ليبية كتبت الرواية ،وذلك عبر روايتها "المظروف الأزرق" ،اصدرت بعدها مجموعة من الروايات والمجموعات القصصية ، "شيء من الدفء" بنات داخلي" "رجال ونساء" "غزالة" كتبت خلال فترة ستينيات القرن العشرين مقالات صحافية في مجلة "المرأة الجديدة" ونشرت بعدها في مجلة البيت" الاسبوع الثقافي" وكتبت لمجلات عربية الوعى العربي، الصياد اللبنانية ، ولتم دراسة أعمالها الروائية عبر كثير من الدراسات والمقالات النقدية كما كانت قصصها ورواياتها مصدر للبحاث والدارسين فى جامعاتنا حيث اتخذها الدارسون للأدب العربي مادة لنيل درجات علمية مثل الدكتور احمد ابراهيم والاستاذة شريفة القيادي والدكتورة سالمة ابراهيم وغيرهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق