رغم الأعجاب الجماهيري المنقطع النظير بأغاني
المطرب محمد حسن التي غناها عبر إطار الخيمة الغنائية، إلا إن المطرب محمد حسن بدأ
حياته الفنية في أواخر الستينيات كامتداد لمطربي الأغنية الليبية، التي بدأت مع روادها
من المطربين الكبار وعلى رأسهم رائد الأغنية الليبية المطرب الكبير على الشعالية، السيد
بومدين،ومحمد الكعبازى، ومحمد مرشان وعبد السيد الصابرى.
ثم الجيل الذى بدأ الغناء في الخمسينيات،
ومنهم محمد صدقي ومحمد مختار والطاهر عمر،
أحمد كامل ، أبراهيم حفظى ،سلام قدري، ،محمد
خليل ،محمد الزرقاني ،محمد بوقرين ،محمد الفرجانى
، محمود الشريف ،عبد اللطيف الحويل وعلى القبرون.
وجيل الستينيات ومنهم عادل عبد المجيد ،محمد
نجم ،عمر المخزومى ، هاشم الهونى ،محمد حسن ،جلال أحمد،محمد السوكنى، أبراهيم فهمى نورى كمال وأحمد سامى ومحمد السلينى وخالد سعيد وعطية محسن، ومصطفى حمزة،محمود
كريم يوسف عزت ومحمد رشيد وراسم فخرى.
المطرب محمد حسن كان من ضمن مطربي، جيل
الستينيات الذين عملوا على تحديث الأغنية الليبية والخروج بها من الإيقاع الشعبي، إلى
الألحان والإيقاعات ذات اللون العاطفي المعاصر .
وكان في طليعة الملحنين الذين عملوا على
إحداث، نقلة في الأغنية الليبية المعاصرة المطرب والملحن محمد مرشان ، الذى كان له
دور في تأسيس الأغنية الليبية المعاصرة التي بدأت في عقد الستينيات، رفقة الملحنين العباقرة كاظم نديم ومحمد الدهماني وإبراهيم
أشرف وغيرهم
تجسدت جمالية أغنيات المطرب محمد حسن، حين
بدأ مسيرته الفنية بأواخر الستينيات عبر أغنية" ياريح هدي مركبي مياله "
من كلمات عبدالعزيز التومي وألحان يوسف العالم،
ثم توالت بعد ذلك أغانيه الجميلة من شعراء غنائيين وملحنين مختلفين ومن هذه الأغاني
أغنية:
" ياحمامة طيري وعدى للمحبوب قوليله انى مرايف
والشوق ذوبني ذوب
"
و أغنيته الجميلة " كان اللوم ينسينا
الغوالى مأقى عين سهرانة الليالى " وتجسدت عذوبة الكلما الرقيقة، والطريقة الهادئة
في الغناء ورومانسية الصوت وعذوبته في أغنيته الجميلة "في عمرى أحلى ميعاد لما نلقاك ترجاني تأخذني
عيونك لبلاد مليانة أماني "،فالصور الشعرية في كلمات الأغنية ثرية وخصبة ،بتشبيهاتها
المجازية الرائعة مع لحن متدفق راسما عذوبة
الحب في بداياته.
أما أغنيته "عنكم غبنا وجينا لكم مدينا
أيدينا سامحونا يا أحباب والدمعة الحزينة تغنى عن العتاب" فهي تتسربل برقتها بحيث يبدو فيها صوت محمد حسن في
قمة شجنه وعذوبته.
أيقونة اغانيه في تلك الفترة حسب ذوقي الخاص،
هي أغنيته الجميلة التي لاقت رواج كبير وكانت تذاع بشكل مستمر عبر الراديو " لا
تبعدوا عنى ولا تفارقوني وانتو ربيع عمري ونور عيوني"
ومن ضمن أغانيه فى تلك المرحلة أغنية
" غبتى ليش ولمن خليتينى " وأغنية " لا نعاتبك ولانلوم ولانقول أه
..نريد نتركك بينك وبين الله"
ومضى المطرب محمد حسن في نفس خطه الغنائي،
وازدادت شهرته حين غنى أغنيته الشهيرة
" من طبرق طير ياحمام"
واستمر المطرب محمد حسن في نفس خطه الغنائي،
بصوته العذب وإحساسه الجميل وبالجملة اللحنية المتجددة بين المقامات الغنائية المختلفة منذ أواخر الستينيات وطيلة السبعينيات التي
قدم فيها أوبريت "رحلة نغم " مع الشاعر فضل المبروك ومجموعة من مطربي ومطربات
السبعينيات.
في أواسط الثمانينيات تقريبا ابتدع ا المطرب محمد حسن لخيمة الغنائية ودخل في مرحلة بدونة الاغنية الليبية
،وتغيرت طريقة غنائه إلى النبرة العالية عند مخاطبته للحبيبة و التي اختلفت جذريا عن
أغانيه في بداياته، وتحولت كلمات وألحان أغانيه إلى لون بدوى صرف وتخلى تماما ،عن ارتداء
البذلة الرسمية، والتحف الجرد الليبي التقليدي
ونزع عنه ثوب الحداثة، حتى في حفلاته على مسارح، تونس والمغرب وبريطانيا التي
أحياها مع ديكور الخيمة البدوية وفرض اللباس الليبي التقليدي على كل أفراد الفرقة الموسيقية
التي ترافقه فى حفلاته داخل البلاد وخارجها.
وتحول منذ أواخر الثمانينيات إلى عراب البدونة
،في الغناء الليبي رفقة الشعراء على الكيلاني و عبد الله منصور الذين جمدا، الألحان
الليبية على لون واحد لا تجديد ولاتطوير فيه وانحصر الغناء الليبي، في لونهما الغنائي وتوارت
الألوان الغنائية الأخرى خلف اللون الوحيد ،الذى احتكره الشعراء والملحنين الوحيدين في الساحة الفنية واختفت بسببهم
الأصوات الغنائية الجميلة ، والملحنين الليبيين من رواد الأغنية الليبية وطمست منذ
التسعينيات الأغنية الليبية الحديثة ، بلونها
البنغازى والطرابلسي التي قامت على أكتاف المطربين
والرواد العمالقة الكبار وحلت محلها الأغنية
البدوية كالخيمة والنجع ضمن خطة ممنهجة
لبدونه الأغنية الليبية وحصرها في لون غنائي واحد فقط
واختفت أعمال المطرب محمد حسن الغنائية،
التي غناها منذ أواخر الستينيات وخلال عقد السبعينيات من البث التلفزيوني، وولدت أجيال وراء أجيال وهى تعتقد أن المطرب محمد حسن لم يغنى إلا أغاني الخيمة
الغنائية ولم تعرف شيئا عن عالمه الغنائي الذى
استمر قرابة خمسة عشر عاما مع اللون الحداثي المطور في الأغنية الليبية
ورغم أن لا أحد ينكر بأن اللون الغنائي
، الذى قام بغنائه عبر الخيمة الغنائية منذ
أواسط الثمانينيات إلى أخر أغنيه له في حياته،
هو لون له شعبية كبيرة وخلق له بصمة خاصة في
الأغنية الليبية ،ولكنه لون واحد ومكرر عمل على حجب الأنواع الموسيقية الأخرى ،ولو
أن المطرب والملحن محمد حسن لم يقوم بعمل قطيعة مع ماضيه الغنائي واستمر في نفس اللون الغنائي الذى
بدأ الغناء به في أواخر ستينيات القرن الماضي كان سيحدث تطوير
في الأغنية الليبية ولم تصاب بالجمود والانقطاع باحتكارها في
لون واحد لا تجديد ولاتطوير فيه إلى أن أشرقت أجيال شبابية جديدة بعد عام
2011 ، عملت على وصل ما انقطع من عقود فى الغناء الليبي واختلفت الأنواع وتجددت ولم
تعد محتكرة على لون غنائي واحد.