إنتصار بوراوى
بدأ المطرب أحمد فكرون الغناء في مسقط رأسه مدينته بنغازي فى عام 1970، عندما أنشأ فرقة موسيقية مع مجموعة من أصدقاؤه وغنى في مسارح المدارس والجامعة ثم سافر إلى لندن من أجل دراسة اللغة الإنكليزية، وخلال إقامته ببريطانيا تعرف على موسيقيين وكون فرقة موسيقية.
و ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1975سجل أﻟﺒﻮﻣﻪ ﺍﻷﻭﻝ ( ﺃﻭﻋﺪﻧﻲ ) ﻓﻲ لندن ،ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺻﺪﺭ أﻟﺒﻮﻣﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ نسيان فى عام 1977م وأسطوانة ( ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ) ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1982،ﺛﻢ أﻟﺒﻮﻣﻪ ﺍﻟرابع (ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺣﺐ) ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1986 وفى عام 1991صدر له ألبومه الخامس (ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ)، ثم أﻟﺒﻮﻡ ( ﺳﻨﺪﺑﺎﺩ ) ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1996 وفى ﻋﺎﻡ 2002 صدر له أﻟﺒﻭﻡ (ﻋﻴﻮﻥ ﺳﺎﻟﻤﺔ) ،ثم أﺻﺪﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻏﺎﻧﻰ ﺍﻟﻤﻨﻔﺭﺩﺓ ﺑﻌﺪ ﻏﻴﺎﺏ ﺑأﺳﻠﻮﺑﻪ ﻭﺒﺼﻤﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺘﻰ أﺣﺒﻬﺎ ﻋﺸﺎﻗﻪ، ﻋﺒﺮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ أﻏﺎﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ ” ﺍﻟﻨﻮﺭﺱ ” ﻭﺳﻠﻔﻨﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮ ” ﻭﻣﺶ ﻛﻔﺎﻳﺔ ” ﻭﺃﻏﻨﻴﺔ “ﻋﻮﺍﻡ” وﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍلأﻏﺎﻧﻲ ﻳﺮﺣﻞ ﺑﻌﺸﺎﻗﻪ ﻓﻰ ﺩﻧﻴﺎ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺭﻓﻘﺔ ﻟﺤﻦ ﻭﻛﻠﻤﺎﺕ أغانيه ﻓﻴﻔﺠﺮ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻊ ﻛﻞ ﺯﺧﻢ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﻘﺘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻌﻤﺮ ﺩﻭﻥ أﻥ ﻳﺠﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻠﻴﺒﻰ ﺍﻟﺒﻨﻐﺎﺯﻯ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ربما لأﻧﻪ ﻳﺤﻤﻞ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ أحلام أﻳﺎﻡ ﺍﻟﺨﻮﺍﻟﻰ ،ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ أﻭ لأﻧﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺭﺣﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﺎﺷﺖ ﻓﻰ ﻗﻠﺒﻪ،ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺴﺎﻫﺎ أﻡ ﻫﻰ كلمات أﻏﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﻤﺤﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﻮﻕ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺑﺤﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍلخيرﻓﻰ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺒﺸﺮ.
ﻤﻊ ﺻﻮﺕ أﺣﻤﺪ ﻓﻜﺮﻭﻥ ﻻﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻴﺎﺩﻳﺎ أﺑﺪﺍ،ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻋﺸﺎﻗﻪ ﻭﻣﺤﺒﻴﻪ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﻭﻛﻤﺎ ﻟﻮ إﻥ ﺻﻮﺗﻪ ﻭإﺣﺴﺎﺳﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺗﻌﺘﻘﺎ ،ﻭﻟﻤﻌﺎﻧﺎ ﻛﺎﻟﻤﺎﺳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺻﺪﻓﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺰﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﻳﻠﻤﺲ ﺭﻭﺣﻬﺎ إﻻ ﻣﻦ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺸﺎﻕ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ إﻟﻴﻬﺎ، ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ﻏﻨﺎﺀ أﺣﻤﺪ ﻓﻜﺮﻭﻥ، ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻯ ﻭﺍﻟﻤﺴﻄﺢ ﺑﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻓﻰ ﻋﻤﻖ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻪ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، فأضاف بخبرته ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﻭﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻓﻰ ﺍﻏﻨﻴﺘﻴﻦ ،ﻣﻦ أﺟﻤﻞ أﻏﺎﻧﻰ ألبومه " ﻋﺎﺑﺮ ﻳﺎﺯﻣﺎﻥ ﺑﻴﻨﺎ ﻭﻓﻴﻨﺎ "ﻭأﻏﻨﻴﺔ ” ﺍﻟﻨﻮﺭﺱ ” ﺍﻟﺘﻰ ﻳﻠﻤﺲ ﺑﻬﺎ أﻋﻤﺎﻕ، ﻛﻞ ﻣﻬﺎﺟﺮ ﻭﻣﻐﺘﺮﺏ ﻋﻦ ﻭﻃﻨﻪ وﻳﻐﻨﻰ ﺑإﺣﺴﺎﺱ ﺑﻜﺮ ﻛﺄﻧﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ عاما ، فى أﻏﻨﻴﺘﻪ الأولى ﺍﻟﺘﻲ قام بتصويرها وهو يسير ﺑﺪﺭﺍﺟﺘﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ ،بين ﺸﻮﺍﺭﻉ ﻭﺳﻂ ﺍلبلاد ﻭﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﻣنطلقا بالغناء ﺑﺼﻮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺨﻤﻠﻲ أﻏﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ “ﺍﻭﻋﺪﻧﻰ” ،التي نالت عند صدورها نجاحا ساحقا بين جمهور الشباب الليبى .
فى أﻏﺎﻧﻴﻪ الأخيرة يستعيد فكرون، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ
ﺍﻟﻤﺘﻮﺛﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺑﺮﻫﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﻻﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﺗﺸﻴﺦ
ﺍﻭ ﺗﻬﺮﻡ.
اﻟﻤﺘﺘﺒﻊ لانتاج المطرب أحمد فكرون ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻲ، ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺑﺄﻥ أﻏﻠﺐ أﻏﺎﻧﻴﻪ ﺗﺘﻐﻨﻰ ﺑﺤﺐ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﻯ ﻭﺑﻤﺸﺎﻋﺮ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺐ ، وغنى للوطن وليس
لشخص من خلال أغنيته الشهيرة “يابلادى حبك موالى” وغنى لفلسطين وجرح ألمها الكبير وغنى للأرض أغنيته
الشهيرة ” حلوة الصورة لك يا انسان “وغنى للبنان عندما كانت في أوج حربها الأهلية في
ثمانينات القرن الماضي أغنيته الشهيرة التي كتبها الشاعر فرج المذبل ” لبنان يالبنان يادمعة في حكاية
ياضيعة الإنسان “، وغنى عن ضحايا قنبلة "هيروشيما” و للبطل الليبي عمر المختار ،
من بين أغانيه المفردة الأخيرة تميزت أغنيته
” ﻣﺶ ﻛﻔﺎﻳﺔ “ ،ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ ﺭﺑﻤﺎ لأﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺣﺐ ﺻﻐﻴﺮ ﻭﺿﺌﻴﻞ ،أﻭ ﺣﺐ ﺧﺎﺋﻒ ﻭﻣﻬﺰﻭﻡ
ﻭإﻧﻤﺎ هو ﺣﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﺰﺧﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻭإﺣﺎﺳﻴﺲ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻐﻨﻲ ﻟﺰﻣﻦ ﻻﺷﺒﻴﻪ ﻟﻪ ﻭﻟﻌﺸﺎﻕ ﻻﺷﺒﻴﻪ ﻟﻬﻢ
ﻭﻣﺤﺒﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻯ ﻭﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻯ، ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻰ ﺍلآﺧﺮ ﺳﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻧﺴﻎ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﻫﻰ أﻏﻠﺐ
ﻣﻌﺎﻧﻰ، ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﻄﺮﺏ ﺍلأﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﻴﺔ ﻓﻰ ﻟﻴﺒﻴﺎ أﺣﻤﺪ ﻓﻜﺮﻭﻥ التي استقى أغلب كلماتها الغنائية
الشعرية، من الشاعر الغنائي فرج المذبل وشعراء مبدعين أخرين مثل الشاعر صالح عباس،والشاعر نبيل الجهمى،
والشاعر الصيد الرقيعى،فكانت أﻏﺎﻧﻴﻪ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺤﻠﻢ ﺍﻭ ﺭﺑﻤﺎ أقرب للأﺳﻄﻮﺭﺓ ﻻﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ،ﻛﻤﺎ
أﻥ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻠﺤﻦ ﺍﻟﺬﻯ ﻏﻨﺎﻩ ﺍﺣﻤﺪ ﻓﻜﺮﻭﻥ ﻓﻰ ﺍﻏﻨﻴﺔ ” ﻣﺶ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻳﺒﺪﻭ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﻟﺤﻦ ﺍﻟﻜﺎﻧﺘﺮﻯ ﺑﺎﻟﺮﻳﻒ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻰ ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ
ﻏﻨﺎﺀ ﺟﻤﻴﻞ ﻭﻫﺎﺩﻯﺀ ﻭﻳﻠﻤﺲ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ ﺍﻟﻤﺒﺘﻌﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺠﻴﺞ.
استقى المطرب أحمد فكرون بعض من أشعارأغانيه ،من الموروث الليبى والشعر الشعبى مثل أغنية (أرحم بوي) للشاعر عبد المطلب الجماعي، وأغنية " سلف مردود " للشاعر الشعبى حسن الاقطع، وأغنية (سوف الجين) للشاعر أحمد بورميلة المعداني وأغنية (طاحن نجوم الليل )،و (ياشمس ياشموسة وياقمر علالى ) ومن هذا الموروث والفولكلورقام بتحلين أغانيه بألحان موسيقى الجاز والكانترى ومزج بين الروح الشرقية والغربية بأسلوب متفرد حمل بصمته الخاصة
أغاني أحمد فكرون الأخيرة ملونة بجمال، الإحساس والصوت ﺍﻟﺬﻯ ﻟﻢ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﺭﻏﻢ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﻛﻞ ﻣﻄﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺗﻬﺎ، أغانى مضفورة بالتجدد والتنوع والاختلاف فى لحن كل أغنية عن الأخرى، وذلك التميز وسم ألحانه المتنوعة والمختلفة طيلة تاريخه الغنائي الفني، فلكل أغنية لحن وروح غنائية مختلفة عن الأخرى توقدها تلك ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ بفنه ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ للحب وللوطن و ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺣﺮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ وللإنسان وللسلام، روح فنية متجددة استمرت مشتعلة ولم تخبو على مر العقود وهي نفسها ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺒﺒﻨﺎﻫﺎ ﻓﻰ اﺑﻦ ﺑﻨﻐﺎﺯﻯ ،ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﺭﺣﻞ ﻋﻨﻬﺎ كنورس ليرفرف بفنه بعيدا على المسارح الأوروبية، ﻭﻟﻜﻨﻪ لم يرحل بقلبه وعقله ومضمون أغانيه عن ليبيا ومدينته وهذا ماجعله خالدا ﻓﻲ ﻗﻠوب ﻣﺤﺒﻴﻪ ﻭﻋﺸﺎﻗﻪ على مدى السنوات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق