إنتصار بوراوى
ولد الممثل محمود ياسين بمدينة بورسعيد فى 2 يونيو 1941وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1964 والتحق بالمسرح القومي قبلها بعام.
كان والده موظفا في هيئة قناة السويس، وعاشت
العائلة في فيلا ملك لشركة القناة وعندما قامت ثورة يوليو وصدرت قرارات التأميم لهيئة
قناة السويس في 1956 آلت ملكيتها إلى الشعب ولكن الأب لم يكره ثورة يوليو رغم خسارته
للفيلا التي كان يقطنها مع اسرته بل كان فخورا بالثورة و غرس في ابنه هذا الشعور الوطني
والاعتزاز بثورة يوليو 1952 فنشأ الشاب محمود ياسين عاشقا للمعرفة والكتب ومحملا
بثقافة الفكر القومي العروبي الذى كان رائجا في ستينيات القرن العشرين .
اكتسح الفنان محمود ياسين السينما المصرية
بداية السبعينيات مجسدا في كثير من أفلامه
شخصية الشاب العقلاني الرومانسي الناضج والعصامي المكافح الذي يحمل فكر وعقل ممتلئ
بالاحترام والتقدير للمرأة يمتلك ثقافة ومعرفة ،ويحمل بعد إنساني كبير ورسم من خلال شخصيات أفلامه صورة جميلة للرجل النبيل، الشهم
الذي يمتلك حس إنساني عالي وصورة الرجل المناضل الحقيقي المدافع عن فكره ومبادؤه،سواء كان صحافيا او محاميا
او مدرسا او أستاذ جامعي :كما أن كثير من أفلامه كانت مقتبسة من روايات يوسف السباعي
ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ومنها (بين الأطلال اذكريني) ، (ودمي ودموعي وابتسامتي)،(
حب وكبرياء)، (أنف وثلاث عيون)
وشاركت كثير من نجمات السينما المصرية
بطولة أفلام محمود ياسين منهن شادية فاتن حمامة و ماجدة وسعاد حسنى وميرفت أمين ونجوى إبراهيم ونبيلة عبيد ونادية الجندي ،ولكنه كون ثنائيا
سينمائيا رومانسيا جميلا مع الممثلة نجلاء فتحي أميرة
الرقة والرومانسية التي شاركته بطولة أكثر من عشرين فيلم خلال عقد السبعينيات أبرزهن
:بين الأطلال أذكريني، رحلة النسيان، سونيا والمجنون، حب أحلى من حب، أنف وثلاث عيون،
لا يامن كنت حبيبي، الشريدة، امرأة مقاتلة ، الوفاء العظيم، بدور، الظلال في الجانب الآخر، الشيطان امرأة، حب
وكبرياء، العاطفة الجسد
فى بداية الثمانينات جسد الفنان محمود
ياسين دور عامل القمامة الذي يتحول لمليونير بعد الانفتاح في فيلم انتبهوا أيها السادة، وهو دور كان
مختلف عن كل أدواره السابقة التي عرفه بها الجمهور العربي وأثبت بهذا الفيلم قدرته
على التلون والتجدد كممثل بارع.
كان الفنان محمود ياسين عاشق مغرم بالمسرح
فقدم أكثر من عشرين مسرحية في المسرح القومي، كما أن اجادته للغة العربية الفصحى
وصوته الرخيم جعله يتصدر بطولة كثير من المسلسلات التاريخية مثل:
جمال الدين الأفغاني، والطريق إلى القدس،
وأبو حنيفة النعمان، وطريق النور، ومحمد رسول الله، ابى فراس الحمداني، الزير سالم
ومسلسل أبن سينا
وبعد أن انحسرت السينما الرومانسية
ودخلت السينما المصرية في طور الواقعية الجديدة والتجريب والتحديث في الرؤية مع
جيل جديد من المخرجين في حقبة الثمانينيات اتجه الفنان محمود ياسين للتلفزيون وقدم
أكثر من 68 مسلسلا تلفزيونيا
كان محمود ياسين ممثلا من الطراز الرفيع، جسد الفروسية والنبل والوطنية في كثير من أفلامه وبقيت تلك الصورة لشخصياته في الأفلام غير بعيدة عن شخصيته الحقيقية في الحياة التي اتسمت بالاتزان من خلال اخلاصه لأسرته وعائلته وزواجه الذي صمد طيلة 50 عاما خلافا لكل الفنانين الذين عاشوا تقلبات في حياتهم العائلية وكما لو أن شخصية الممثل محمود ياسين حملت الضدين في تركيبتها الرومانسية والعقلانية في امتزاج جميل جذاب ،مع أن الرومانسية تحمل في معناها العاطفة الشديدة والمتهورة أحيانا إلا أنها مع محمود ياسين اكتسبت كثير من العقلانية ، فامتزجت العاطفة بالعقلانية في كثير من ادواره التي جسدها في أفلامه ، والتي يبدو أنه استقاها من شخصيته الحقيقية التي غلب عليها الجانب العقلاني والرومانسي الحالم البعيد عن المغامرات غير المحسوبة، وربما لذلك وجدت أجيال تلك المرحلة في شخصيته نموذج لفتى الأحلام المختلف عن فتى أحلام سينما الخمسينيات والستينيات الذين كانوا مفرطين في الرومانسية بشكل مبالغ فيه، ولأن حقبة السبعينيات كانت مثقلة بالتغيرات وبالاصطدام مع التغيير كان لابد لنموذج البطل الرومانسي العقلاني الذى جسده محمود ياسين في أفلامه أن يجد الرواج والنجاح وخاصة في الأفلام الثنائية مع الفنانة نجلاء فتحي حيث جمعتهما كيمياء قوية جعلت المشاهدين يتصور وجود علاقة حب وارتباط بينهما ولكن الحقيقة هي أن كل منهما كان متزوج وسعيد بأسرته وأبناؤه ولكن اجادتهما لتجسيد أفلام قصص الرومانسية في سينما السبعينيات جعلت الجمهور يعشقهما بشكل كبير وكل ذلك يبرهن على إجادة النجمين أداء ادوار الرومانسية بشكل منقطع النظير في الأفلام التي اكتسح بها سينما السبعينيات ليبقى عنوان أجمل أفلامهما "اذكريني" كلمة راسخة وخالدة في ذاكرة الجمهور مهما مضت الأيام والسنوات لا يهزمها الموت الذى أسدل الستار على رحلته فى الحياة والفن و توفي في 14 أكتوبر 2020م عن عمريناهز 79 عامًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق