الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

ليبيا بعيون الرحالة فرنسيس ليون

 

إنتصار بوراوي

 

يقول المؤلف الإيطالي "آيتي لو ومرى" فى كتابه الرحالة والكشف الجغرافي في ليبيا الذى ترجمه الأديب الموسوعي خليف التليسى بأن:" تاريخ الاكتشافات الجغرافية لليبيا بدأ في أواخر القرن الثامن عشر، ومطلع القرن التاسع عشر وكان لتأسيس الجمعية الانجليزية لاكتشاف أفريقيا الوسطى، الأثر الكبير  في الدفع بهذه الرحلات واستهلال عهد الاكتشافات لتلك الأقاليم ، وبعد المحاولات الأولى لإرسال  بعثة إلى أقاليم  النيل الأعلى ،التي عهدت بها إلى البحار الجريء لديارد الذى مات في القاهرة سنة  1788 أثر مرض  أصابه اقتنعت الجمعية، باتخاذ ميناء طرابلس نقطة انطلاق لبعثاتها

ومن خلال مطالعة مجموعة من كتب الرحالة الأوربيين، للصحراء الأفريقية  سنكتشف مدى  قدرتهم على التعامل بذكاء ، مع مجتمعات مختلفة تماماً عن مجتمعاتهم  مع البون الشاسع في المستوى الحضاري في مطلع القرن التاسع عشر  بين أوروبا والعرب في قارة أفريقيا ،حيث كانت قد بدأت  في أوروبا الثورة الصناعية فى حين كان العرب يرزحون تحت الحكم العثماني، الذى لم يهتم بالعلم والتعليم ولكن هذه الرحلات لم تكن بريئة من الغاية السياسية والاقتصادية للإمبراطورية البريطانية التى كانت في أوج عظمتها،  وكذلك فرنسا التي لديها مطامع في أفريقيا واحتلت كثير من الدول الأفريقية فيها ، وبالتالي فهذه الرحلات وأن اتخذت الطابع الكشفي الجغرافي،والجيولوجي إلا أنها تحمل في ثناياها خفايا نواياها السياسية والاقتصادية والثقافية.

الرحالة وليام لوكاس  1788م

تطوع الانجليزي وليام لوكاس بأن يكون أول مبعوث للجمعية، ولقد كان يعمل مترجما للجمعية عندما قبلت الجمعية الافريقية، فى سنة  1788م باقتراحاته للقيام برحلات استكشافية تنطلق من طرابلس وتمر بفزان ، والصحراء لتنتهي عند غامبيا وتتصل المعلومات التى جمعها عند فزان بوضعها العام وسكانها وتاريخها وشكل الحكم بها

فريدريك هورنمان

بعد أعوام من المحاولة الفاشلة ، التى قام بها لوكاس حاول الدكتور هورنمان أحيائها وقد ضحى من أجل تحقيقها بحياته وإليه يعود الفضل لبداية عهد الاكتشافات العلمية  لليبيا.

 

رحلة النقيب ع،ف،ليون  إلى ليبيا  في نوفمبر عام 1818م

 

يبدأ الرحالة ع،ف ، ليون   في كتابه "مدخل إلى الصحراء " الذى قام بترجمته الدكتور الهادي بولقمة  بوصف ما صادفه برحلته  إلى طرابلس من خلال حديثه عن أغرب الشخصيات التي شاهدها حسب مايذكر وهم "ما يعرف بالأولياء الصالحين "المرابطين"  والمتطلبات لضرورة إنشاء المرابط، هو اختلافها بين مكان وأخر ففي الجهات الداخلية يمكن استمرار هؤلاء في الظهور بمظهر القداسة ، والطهارة المزيفة بلا امتناع عن تناول المشروبات الروحية والأولياء نوعان معتوه ومن يسمح لهم بقول وفعل مايشاؤن. وآخرون بكامل قواهم استطاعوا بطريق الشعوذة إقامة حق اعتبارهم أعظم محتالين" ص 19

عقوبات الجرائم التى حدثت فى طرابلس في عام  1818م

يذكر المؤلف بأن الإعدام هي العقوبة، التي كانت  تنفذ بالمحكومين بالشنق وقطع الرأس وقطع اليد هو عقاب السرقة ، وقد يتجاوزها إلى بتر الساق أيضاً، وتطبق عقوبة الجلد جزاء المخالفات الصغيرة، ومع أن الحد المسموح به هو خمسون جلدة  إلا أن الرقم قد يرتفع إلى  خمسمائة جلدة.

وصف ع،ف،،ليون لمدينة طرابلس

يذكر المؤلف بأن طرابلس تبدو مدينة أفضل، حالا من المدن الليبية الأخرى خلال القرن التاسع عشر ، حتى مقارنة ببنغازي التي ذكرها الأخوان بيتشى في كتابهما عن الساحل الليبي بأنها مدينة خالية من أي مكان للتسلية .

في طرابلس كان يقام مهرجان سنوي أخر شهر يناير ، من كل عام  يستمر لمدة ثلاثة أيام تتخللها حفلات صاخبة ، بالإضافة إلى ما يذكره المؤلف عن سوق الثلاثاء ويصفه قائلا بأن سبب تسميته بهذا الاسم هو أنه  "يقام فى طرابلس كل يوم ثلاثاء سوق كبيرة على شاطئ رملي خلف المدينة ،كما يقام سوق أخر كل يوم جمعة

ويقطن طرابلس كما فى فزان نوعين من العرب، عرب رحل وآخرون مقيمين، العرب الرحل ليس لهم مكان ثابت إذ يقومون بنقل خيامهم، من جهة لأخرى تبعا لتوفر الكلأ ويطلقون على كل مجموعة منها اسم النجع ، ويتصف العرب بمنتهى الكرم مع أبناء عمومتهم ، كما لا يبخلون بكرم الضيافة مع أي غريب يحل بينهم.  

الفنادق والمدارس في مدينة طرابلس

يذكر الرحالة بأن هناك بعض البيوت، التي خصصت لاستقبال التجار ويعرف الواحد منهم بالفندق وتطابق في وصفها فنادق الشرق، كما توجد مدارس لتعليم القران والكتابة ولو أن أسلوبها فوضى وغير منظم .

الخمر والصخب

يذكر الرحالة بأن شرب الخمر فى طرابلس، يزيد عن أي مدينة أخرى، حيث تنتشر الخمارات التي يجلس الناس على أبوابها، كما يوجد فى المدينة عدد كبير من المومسات التي تفرض عليهن الإقامة في حي خاص ص61 

ويصف الرحالة ليون العرب بالتعصب الشديد، فيما يتعلق بأمور الدين والعباد رغم إيمانهم الواضح بالخرافات ،ويبين  الرحالة مدى معاناة العرب من الضرائب والإتاوات التي يفرضها الباشا التركي على المزارعين والتجار ، ويستغرب من عدم  نهب البدو كما يقول لزرع لا يخصهم إلا فى القليل النادر عكس جنود الباشا الذين يقومون بسرقة وتدمير محاصيل المزارعين.

 

عمل النساء فى البيوت

يرصد الرحالة تفاصيل الحياة اليومية للبيوت داخل طرابلس، حيث يلاحظ بأن النساء يقمن بالأعمال لصالح العائلة أكثر من الرجال، حيث تستخدم النساء أنوالا للنسج ولا يقوم الرجال بأعمال ذات بال داخل خيامهم مما يجعلهم ،فى حالة خمول عكس النساء اللاتي يبدين فى حالة حركة دائمة رغم أنهن لا يتناولن طعامهم إلا بعد خدمة أزواجهن

رحلته إلى الجنوب الليبي

 قام الرحالة ف، ع، ليون بشد الرحال، إلى الجنوب الليبي حيث كانت أول مدينة دخلها وتجول فيها هى مرزق وكتب عن الطوارق الذين اعجب وانبهر بهم وذكر بأنهم من أروع الأجناس الذين قابلهم ، فمظهرهم رائع وشخصياتهم تتسم بالاستقلالية والكبرياء والاعتداد بالنفس.

ثم توجه الرحالة إلى مدينة غات، التي يصفها في كتابه بأنها مدينة يحيط بها سور ضخم وشيدت بيوتها على نفس نمط بيوت مرزق ، ويعجب الرحالة بانفتاحهم حيث يسمح سكان المدينة للغرباء بمجالسة زوجاتهم وبناتهم  ، مع رجال العائلة حيث هن لسن مقصيات عن الضيوف من الرجال الضيوف أو الزائرين للمدينة عكس عادات العرب

ويذكر الرحالة بأن هناك سوق سنوي يقام، بمدينة غات خلال فصل الربيع ويؤمه التجار من المناطق المجاورة فيحضر تجار غدامس السيوف، والبنادق وبعض البارود أما تجار السودان فيحضرون الرقيق والملابس القطنية والذهب، وريش النعام، فى حين يحضر تجار فزان مزيجا من البضائع ويقدم جميع التجار إتاوة تسمى عقود الأمان

تجارة الرقيق في الجنوب الليبي

يتحدث الرحالة ف ع، ليون عن تجارة الرقيق ،التي شاهدها في مدينة مرزق  ويصف قافلة كبيرة تحمل ألفا وأربعمائة من الرقيق من الجنسين ، ومختلف الأعمار لتجار من طرابلس رفقة بعض التبو فيتحدث التجار عن الرقيق ،كما يتحدث الرعاة عن قطعان الماشية ، وقد جرى العرف على اهتمام التجار بتغذية رقيقهم متى وصلوا إلى مرزق حتى يتم لهم قطع باقي الطريق ،إلى طرابلس او بنغازي او مصر ويركز  الرحالة على حالة سوء معاملة ،السادة للأرقاء العبيد الخالية من الانسانية وخاصة الرقيق من النساء التي يذكر الرحالة بان الأمة التي تنجب طفلا ، من سيدها لا تباع وتبقى طوال حياتها تابعة له، ويبقى طفلها حرا له كل الحقوق المشروعة لغيره اما إذا أنجبت من أي شخص أخر فيضل، الولد أبدا من حق السيد المالك للأم لأنها هي نفسها  لا تملك حريتها ويباع الوليد كما تباع أمه.

كتاب الرحالة ف،ع، ليون ، يعطى صورة تاريخية اجتماعية واقتصادية وسياسية عن ليبيا في أوائل القرن التاسع عشر بأسلوب ممتع جميل  ،ويعتبر وثيقة تاريخية مهمة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال تلك الفترة الزمنية من عمر الوطن.

                                                                                          

 

 

الرحالة و الكشف الجغرافي في ليبيا منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى الاحتلال الإيطالي تأليف: اثيليو موري، تعريب خليفة محمد التليسي الطبعة الأولى، مايو 1971م

 

مدخل إلى الصحراء ، تأليف  ع.ف.ليون ، ترجمة الهادي أبوولقمة ،بنغازي منشورات جامعة قاريونس 1993 م

 

قسم ليبيا .. بدار الكتب الوطنية وحفظ النتاج الوطني

 



إنتصار بوراوى 

قسم ليبيا هو من الأقسام المهمة في دار الكتب الوطنية، حيث يقوم بتجميع الإنتاج الوطني الليبي ويتكون القسم من عدة وحدات إدارية وهى: وحدة الكتب ،وحدة المطبوعات والوثائق الرسمية، وحدة الدوريات العربية والأجنبية ، وحدة رسائل الماجستير والدكتوراة ووحدة العمل البيبليوغرافي الذي يقوم بإصدار البيبلوغرافيا الوطنية كل عام.

 تولت الأخت نعيمة الشحومى _ التي توفيت منذ أيام _ رئاسة “قسم ليبيا "  في دار  الكتب الوطنية طيلة ثلاثة عقود، وكان  قسم ليبيا  تحت إدارتها ، يضرب به المثل من حيث التنظيم والعمل المهني الملتزم ، والمحافظة على كل مقتنياته من كتب ودوريات مجلات وصحف والنشرات  الرسمية التي تصدر من الدولة  ورسائل الماجستير والدكتوراة  بالإضافة إلى الدوريات الأجنبية بلغات متعددة.

 كانت رئيسة القسم نعيمة الشحومى ، حريصة جداً على مقتنيات القسم، باعتباره يحمل الإرث الثقافي لليبيا  وكانت تعتز جداً بقسمها ، وتعتبر  رئاستها له مصدر فخر لها  وتدافع عنه بشراسة ضد أى محاولة تقصير، أو الإخلال باحتياجاته  من جانب الإدارات المتعاقبة،  وكانت الله يرحمها تعتبر "قسم ليبيا" وكأنه بيتها الثاني الذى تقضى به ساعات طويلة من يومها ربما أكثر، من ساعات وجودها ببيتها وخصوصا عندما تم افتتاح الفترة المسائية بدار الكتب الوطنية حيث كانت تتردد عليه بصورة دورية رغم وجود موظف كلفته بالأشراف عليه فى الفترة المسائية.  

وهبت نعيمة الشحومى سنوات عمرها وشبابها، للعمل بجدية لصالح قسم ليبيا بشكل منقطع النظير ولقد قضيت سنتين في العمل تحت رئاستها قبل أن انتقل من القسم  إلى أقسام أخرى بالدار. 

 عملت في دار الكتب الوطنية مع مجموعة جديدة، من الموظفات  حيث كنا حينها ضمن دماء شابة  جديدة تم ضخها للعمل فى دار الكتب الوطنية في بداية عام  1996م  حيت احتاجت الدار  وقتها إلى طاقات شابة  تعمل، على استكمال العمل المكتبي بأقسامها  ملء النقص في أقسام الدار وقامت رئيسة قسم ليبيا بتدريبنا، على مهارة العمل المكتبي وعندما لاحظت إتقاني ومحبتي للعمل عملت  على تكليفي نائبة لها و مسئولة عن القسم في حال غيابها ، ودخولها فى إجازة  رغم أنه لم يكن قد مر عام فقط على العمل معها بالقسم ،  وكان لقسم ليبيا فى دار الكتب الوطنية دور كبير في اطلاعي على كثير من صحف ودوريات ،العهد الملكي التي كنا نقوم بترتيبها ووضعها فى  أرفف بعيداعن العيون ،خوفا من أن تطالعها تقارير الوشاة فيعملون على تمزيقها أو التخلص منها ، لأن  إظهار أي  منشورات  أوصحف  صدرت بالعهد الملكي  كان من المحرمات  في تلك الفترة ،ومن خلال عملي بهذا القسم استطعت متابعة مايصدر يوميا من صحف فى عموم البلاد والاطلاع على الإصدارات الليبية  الجديدة من الكتب التي كانت تصل للدار أول بأول.

حافظت السيدة نعيمة الشحومى على مقتنيات القسم، وكانت تمنع منعا باتا فتح باب استعارة الكتب من "قسم ليبيا"  ، لمعرفتها بأن فتح هذا الباب سيؤدى إلى ضياع الكتب وكل محفوظات القسم لعدم وجود  ضمان لعودة الكتب أو محفوظات القسم في حال  إعارتها  خارج دار الكتب الوطنية ،على عكس الأقسام  الأخرى بالدار  التي كانت تفتح أبواب الاستعارة بشكل غير فعال مما أدى إلى ضياع ،وعدم عودة كثير من الكتب والدوريات بالأقسام الأخرى.

ونتيجة اتخاذها هذا القرار، تعرضت لكثير من المحاربة ، و ولكنها كانت صلبة وقوية  وعاشقة لعملها  ولديها حب لمعنى وقيمة عمل المرأة، الذى لم تساوم عليه يوما  وضحت من أجله بكثير من الأحلام ، وكانت نموذج للمرأة العاملة الليبية ، حينما كان للعمل قيمة ومعنى ، فهى تعتبر من الجيل الرائد فى العمل الوظيفي بالدولة مع نخبة من زميلاتها  اللواتي  نهضت الإدارة الليبية  الوسطى في كافة مؤسسات الدولة على أكتافهن أسوة بالرجل.

كنت أتمنى أن تكون  دار الكتب الوطنية فى عافيتها، كى تقوم بتكريمها بعد تقاعدها   ولكن للأسف توفيت الأخت نعيمة الشحومى، دون تكريم  وقلبها يحمل المرارة على ما آلت عليه دار الكتب من إهمال  ، وعدم العمل على صيانتها وعودتها للعمل وضياع  قرابة عشر سنوات من عمر دار الكتب الوطنية  و"قسم ليبيا" دون القيام بعمله المنوط به وهو حفظ  النتاج الأدبي والعلمي والثقافي الليبي ، نتيجة إغلاق  مبنى الدار وبالتالي عدم ورود أى نسخة من المؤلفات التي صدرت خلال كل سنوات  إغلاق الدار ،للاحتفاظ بها فى قسم ليبيا كما كانت تعمل الدار منذ  أربعين عام قبل إغلاقها بغرض إجراء أعمال صيانة  لم تتم مطلقا.

 عشرة سنوات صدرت فيها مئات ، الكتب والدوريات سنويا  يعتبر إخلال بالمهمة الرئيسية للدار من خلال "قسم ليبيا" الذى حرصت  رئيسته طيلة قرابة ثلاثين عام ،  على  تقدير أهميته كنواة لدار الكتب الوطنية يتم فيه حفظ النتاج الوطني الليبي ، للاستفادة منه  للباحثين والطلبة والدارسين وليبقى ذاكرة الوطن التي لا تمحى.

والحقيقة أن صمت الأدباء والمثقفين الليبيين ، ولا مبالاتهم للمصير المؤسف  لدار الكتب الوطنية التي تقوم بدور كبير، بحفظ  نتاجهم الأدبى للأجيال المتعاقبة  هو أمر مؤسف فعلا فلم نرى أي تحرك أو حتى  كتابة  مقالات عن دار الكتب الوطنية لمطالبة وزارة الثقافة للقيام بدورها  للاهتمام  بها ،وصيانتها لعودتها للعمل من جديد  كحافظ للنتاج الوطني الليبي الأدبي والعلمي ، وهذا يعطى صورة عن  هروب المثقف الليبى من القيام بدوره  الناقد  لاهمال وتقصير  وزارات الثقافة المتعاقبة تجاه مؤسسة كبيرة وضخمة بحجم وقيمة دار الكتب الوطنية التي تعتبر ذاكرة الثقافة الوطنية  الليبية من خلال  دورها الكبير لعدة عقود  كمكتبة رسمية للدولة تقوم بجمع الإنتاج الفكري الوطني وحفظ نسخ من كافة المطبوعات التي تصدر داخل وخارج الدولة وتقدم خدماتها للباحثين والدارسين فى كافة المجالات  

"ركلة جزاء" محمد الأصفر


 

 إنتصار بوراوى

في رواية "ركلة جزاء" للروائي محمد الأصفر، ينساب السرد الرشيق كنهر رقراق   بتفاصيل روائية تعبق في الجزء الأول منها،  بروح بنغازى  وتفاصيل أحياءها  وربطه بأحداث مفصلية في المدينة وبزلزال الثورة في ليبيا ،في ربط سردى محبوك  بين شخصيات من بنغازى ومدينة تاورغاء  بسرد يلملم كثير من فصول الحكاية ،عبر وجوه أبطال وبطلات الرواية الذين يتواشجون في علاقات إنسانية وقصص حب طازجة يبرع الروائى محمد الاصفر في حبكها برواياته  ببصمته المميزة في كتابة رواية ليبية  حتى النخاع فلا يستورد قصص أو حكايات من عوالم أخرى أو يكتب عن شخصيات بعيدة عن الواقع الليبى بتهويمات فكرية بعيدة  وانما يكتب بحبر الواقع الليبى ،الذى يغوص قلمه فيه  فيعريه ويسرده برشاقة تجعل القارىء يتابع بأنفاس، محبوسة أحداث الرواية  وروحها البنغازية من خلال سرد حكاية ناديها الكبير ومطربها الشعبى الأثير وأغانيها وأهازيجها وأفراحها الشعبية  ،وحكايات انتفاضاتها المتتالية ضد الديكتاتورية إلى الثورة التى رسمت حكايتها على شخصيات الرواية ،من خلال ربط بطلة الرواية البنغازية  بالضابط التاورغى لتنتقل الرواية، في جزأها الثانى الى تاورغاء  ليرسم المؤلف لوحة سردية لمدينة تاورغاء ،في سنوات ماقبل الثورة وحين كانت مدينة تربض وادعة في علاقة جيرة وود مع  جارتها مدينة مصراتة ، ويبرع في وصف طبيعتها  و اسلوب حياة اهلها ، واعمالهم ومأثوراتهم الشعبية وأكلاتهم وجيرتهم الودودة وعملهم بمصراتة ، قبل ان ينفجر زلزال الثورة ويفككك العلاقات وتدخل المدينتين في حرب مستعرة ، وفى لعبة سردية  ذكية تعيش ابنة بنغازى "حليمة" أحداث الثورة والحرب في   تاورغاء ، بينما يعايش ابن تاورغاء أحداث الثورة ويكون في جانب الطرف القامع في بنغازى ،ولكنه يرفض أن يطلق الرصاص على المتظاهرين وتتسارع أحداث الرواية في تفاصيلها، وفى رسم لوحة بانورامية خلال تلك الأحداث  لتتجاور وتتقاسم مدينتى بنغازى ،وتاورغاء فصول الرواية وليدخل الروائى الى منطقة محرم الحديث عنها، والاعتراف بوجودها في المجتمع الليبى وهى النظرة العنصرية لأهالي مدينة تاورغاء ،وذلك الاحساس التاريخى  بالاهمال والتهميش  نتيجة بشرتهم السوداء،والذى حفزهم لارتكاب الخطيئة الكبرى بالهجوم على جارتهم  مدينة مصراتة أثناء الثورى، وهزيمتهم وتشتتهم في المدن الليبية خوفا من الانتقام والقتل والتنكيل بهم ، وبذلك يكون للروائى محمد الاصفر قصب السبق في الكتابة  عن التغريبة التاورغية لأهالى تاورغاء داخل وطنهم وربط ذلك بمدينة بنغازى باعتبارها هى منبع الثورة وأساسها وبالتالى هى مسئولة أخلاقيا عن تداعياتها على الوطن  ،وفى إشارة جميلة عن مسئولية بنغازى لتداعيات الثورة تحتضن كنيستها الضابط التاوغى  الهارب، ثم ينتقل الروائى إلى الشخصية المقابلة لضابط الأمن التاورغى  ، وهو الشاب البنغازى المدنى الثائر الذى  سرد الروائى  تفاصيل تكوينه في بداية الرواية ، والذى افتداه ضابط الأمن بجسده بعد أن رفض إطلاق الرصاص عليه  وتحمل  رمزية هذا الحدث بالرواية رسالة عنوانها التسامح والمحبة بين أبناء  الوطن الواحد وتركل الحقد والضغينة والانتقام من النفوس كى تصفى القلوب وتتسامح وتعيد بناء الوطن من جديد.
 
 
 

ات فكرية بعيدة ، وانما يكتب بحبر الو

سردية جدارية البردي في رواية "الرسام الإنجليزي"

 



إنتصار بوراوي

 

تغوص الروائية رزان المغربى في روايتها الثالثة  "الرسام الإنجليزي.. حكاية جدارية البراديا وطبرق" الصادرة عن دار "منشورات ضفاف" في لبنان ، في التاريخ الليبي وتلتقط من خلاله قصة الرسام الإنجليزي "جون فردريك بريل " الذي جاء إلى طبرق، رفقة الكتيبة الإنجليزية التي حاربت الجيش الألماني وقائده رومل في الحرب العالمية الثانية، وأثناء وجوده قام برسم جدارية البردي في مبنى على قمة منحدر يطل على خليج البردي، وظلت هذه الجدارية كمعلم فنى تاريخي خالد معبر عن أهوال الحرب العالمية الثانية التي جرت  بعض فصولها فوق الأرض الليبية .
 الخلفية الزمنية والمكانية للرواية
تستحضر الكاتبة تاريخ ليبيا خلال الحرب العالمية الثانية، وتربطه بالتاريخ المعاصر من خلال شخصيات الرواية التي يرتبط حاضرها بماضي وتاريخ ليبيا.
استعملت الروائية في تكنيك سردها  ،على الأسلوب الحديث في السرد عبر اللعب بين الأزمان والانتقال بين الزمن الاسترجاعي للماضي  ،والحاضر حيث تستهل الروائية روايتها بأربعينيات القرن العشرين ثم تنتقل لشخصية سلمى فى تسعينيات القرن العشرين ومآبين عامى2006 _2011  ثم تعود الرواية لأحداث ليبيا ،خلال أواخر الثلاثينيات أثناء الاحتلال الإيطالي لليبيا ثم حقبة  الأربعينيات خلال الحرب العالمية الثانية ،من خلال سرد  طفولة شخصيات سدينة والمنصوري وحسن الاعرج وحباره وخيرية اليهودية، الذين تعرفوا على الجندى الإنجليزي في  طفولتهم بأربعينيات  القرن العشرين  .
تنتقل الرواية بين عدة أمكنة جغرافية، ما بين مدن طبرق وبنغازي والقاهرة روما في إيطاليا ولكن المساحة السردية في الرواية الأكبر، كانت لمدينة طبرق التي استقر فيها الجندى والرسام الإنجليزي مع كتيبته لفترة في البردى بطبرق، و دارت على تخومها أحداث الحرب العالمية الثانية وباعتبار طبرق مسقط رأس عائلة "سلمى المنصوري" التي تستمد من سردية جدها وجدتها بعض التفاصيل عن حياة الجندي “جون بريل "في قرية البردى بطبرق.
 
 شخصيات وأصوات الرواية
 
تحفر الروائية رزان المغربي عميقا في سردها، وتبدأ روايتها بالسرد بضمير الغائب عن سيدة انجليزية غريبة تقوم بزيارة المبنى القديم، الذي أقام فيه الجندي والفنان الإنجليزي جون بريل بقرية البردي وتصف الروائية بأسلوب سردي فني بارع، قرية البردى الهادئة الوادعة وحيرة من يرون السيدة الأجنبية الغريبة واستغرابهم، من حضورها كل فترة رفقة طفل أشقر صغير لزيارة المبنى وتفقده ثم طلبها بعد مدة من الصياد الذى يصطاد جوار المبنى بالاهتمام بالمبنى وتنظيف الغرفة التي توجد بها الجدار.
يكتنف الغموض شخصية المرأة، التي لا تفصح عنها الروائية إلا في الفصول الأخيرة من الرواية ولكنها تلمح لعلاقتها بالشخصية الرئيسية، التي تدور حولها الرواية وهي شخصية الجندي والرسام "جون بريل" من خلال شخصية، حكيم حفيد الطفل الذي كان يرى السيدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهي تزور المبنى العتيق المهمل بقرية البردي والذي يجد في المعلم الفني للجدارية جاذبية والهام للبحث عنها، بعد معرفة قصتها من جده ووالده الذين كان المبنى بعهدتهما
تسرد الرواية مرحلة الاحتلال الإيطالي والمعتقلات، وتصف الروائية حال المعتقلين بمعتقل البريقة التي اعتقل فيها الطفل المنصوري مع والدته وأخته، ومن خلال عيون وعقل الطفل ترصد الروائية حال المعتقل وتفاصيل الحياة فيه، ولقاؤه بحسن الأعرج الذى التحق مع كتيبة إيطالية أو كما قال" يأتى الإيطاليون إلينا بجنود من مستعمرات أخرى لمساندتهم في قتال المجاهدين ولو ماتوا فلن تكون خسارة بالنسبة لهم ،ويفعلون ذلك معنا يجندون الليبيين بعد تدريبهم على كل شيء"
يسرد والد سلمى حامد  المنصوري  قصة والده المنصوري ، الذى اعتقله الإيطاليين بمعتقل البريقة  ونتيجة ذكائه ونباهته التي لاحظها  ،الجنرال المسئول عن المعسكر اختاره  للذهاب معهم إلى مدينة طبرق للعمل موظف في الإدارة الإيطالية ، ودرس في المدارس الإيطالية  مع أطفال الإيطاليين وأبناء الموظفين ،الذين يعملون في المكاتب الإدارية مع الطليان  قبل دخول الإنجليز لمدينة طبرق واستقرارهم في البردى، وتعرضهم للحصار، من الألمان وحرب الكر والفر بين الحلفاء والمحور حيث يصل الجندى والرسام جون بريل ،الذى انضم ضمن الكتيبة الخامسة فوج يوركشاير الشرقي،  بعد نشوب الحرب العالمية الثانية ، و حارب في أوروبا في معركة دنكرك على الساحل الفرنسي، ثم نقل إلى الشرق الأوسط ضمن فوج الإمداد العسكري في  القاهرة ثم انتقل إلى شرق ليبيا، في عام 1941  عندما احتلت القوات البريطانية منطقة البردي بعده بفترة وجيزة بدأ بريل في رسم جداريته، والتي انتهى من رسمها في 12 أبريل 1942
 يستقر الجندي جون بريل فى طبرق، ويختبئ في غرفة بمبنى بمنطقة البردى بعد هجوم الألمان على مدينة طبرق، ثم تراجعهم ومحاصرتهم للمدينة وتتقمص الروائية روح الفنان التشكيلي الإنجليزي ساردة عبر ضمير المتكلم، قصة رسمه لجداريته الشهيرة قائلة: "لايتذكر جون نفسه وهو يرسم تزجية للوقت، فالفن إيقاع نبضه الداخلي، عندما ينظر إلى صورته في المرآة يرى تكوينه من الداخل يحرضه على إعادة تصور كل ما حوله ثم تشكيله كما يبدو عليه للناظرين وإذا لم يفعل يختل توازنه النفسي"
ترسم الروائية شخصية الجندي والفنان التشكيلي ببراعة، عبر لعبة الخيال الروائي وكان بالروائية تقمصت شخصيته، وكتبت ما جال بخاطره وأفكاره حين أقام بالمبنى الذي رسم فيه جداريته الخالدة كما يقول" القدر سأقنى إلى هذا المبنى، حيث اقيم منذ ما يقارب العام وهيأ لي بدل الأسر حرية وبدل السأم من البقاء مع صناديق المؤن امتلكت حائطا ألهمني كيف أسيطر على مخاوفي من فقدان هويتي الشخصية"
جون بريل وجد في رسمه للجدارية، تحرر وانعتاق من الحرب التي تسحق روحه ومعنى لإيصال رسالة عن عبثية الحرب وجهنميتها، كما اكتشف في رفقته للبدو الذين يقطنون البردي قيم الشهامة والمروءة التي ظهرت عندما استولى الألمان على منطقة البردي، وانسحب الجيش الإنجليزي منها فيما وقع هو مغشيا عليه ليجده البدو ويحضنونه ويخفونه بعيدا عن عيون الألمان كي لا يعتقلوه أو يقوموا بقتله.
 انتقلت الأصوات السردية بالرواية بين صوت ضمير الغائب وضمير المتكلم فأحيانا تسرد الروائية الأحداث التي حدثت مع شخصيات الرواية، بضمير الغائب وأحيانا أخرى تترك شخصيات الرواية تروى الأحداث والمشاعر التي تعتمل داخلها عبر ضمير المتكلم.
صورة المرأة بين الصداقة والتمرد والحب
تتوزع شخصيات النسائية بالرواية وتتشكل عبر قصة صداقة سدينة  وحبارة وخيرية اليهودية  في الأربعينيات وترسم الروائية تفاصيل صداقتهن، ومسار حياتهن بجمالية سردية وتطل شخصية سلمى بالرواية كالعنقاء التي تخرج من تحت رماد ،الأيام والذكريات لتنسج قصتها الخاصة بعيدا عن أرث الماضي، ولكنها في نفس الوقت مرتبطة بالوطن رغم ابتعادها عنه لمدة عشرة سنوات عبر بحثها ودراستها في عمق التاريخ، عن حكاية الرسام والجندي الإنكليزي الذى رسم جدارية البردى  فتنقب في ذاكرة والدها، وجدتها لتسترجعه من التاريخ  عبر سردية  جدها المنصوري وجدتها  سدينة  ،ثم تربط الحاضر بالماضي، من خلال تعرفها على طالب الدراسات العليا  الذى ارتبط عمل والده بحراسة مبنى جدارية  البردى، وعثر على أوراق الجندي والرسام جون بريل  الذى قدم لها زوايا  فنية مهمة  في جدارية البردى
تظهر سلمى كامرأة متمردة، تخلت عن ماضيها مع الحب البائس وفتحت قلبها لرجل من جنسية مختلفة كما تقول بلسان المتكلم بالرواية" مواجهة الواقع تحتاج إلى شجاعة فائقة إذا ما كنا غارقين في الوهم والأحلام، بالذات مع لحظات ضعفنا الإنساني، يصبح الأمر شاقًّا، ويحدث خلخلة لم نستعدَّ لها، مما يلزمنا بالانصياع والقبول حتى لا نفقد توازننا، هذا ما فكرت فيه بعد أن انجلى وتوضح بعض ما كان خافيًا عني لزمن طويل"
ولكن سرعان ما تتهاوى قصة الحب مع الإيطالي فرانكو، حين يتحول الانبهار الى فتور وتمضى تاركة خلفها حبها الأول، خالد الذي حاول العودة إليها واسترجاعها ولكنها ترفض العودة إليه لأن صورته البهية، سقطت من عينيها   نتيجة المواقف التي عاشتها معه في ماضي قصة حبهما
تتشابك فصول الرواية وتتفرع وتنتقل بين الأزمان، في كسر للبناء التقليدي للرواية الكلاسيكية من حيث تهشيم الزمن بالتقديم والتأخير، في البناء السردي للرواية لتروى الكثير من تاريخ ليبيا عبر شخصيات الرواية المتعددة، والتي ترتبط جميعها بشكل من الأشكال بمعرفة قديمة بالرسام الإنجليزي الذي رسم جداريته بالبردي، ثم توفى تاركا خلفه أثر فني كبير يعبر عبر رموزه عن كراهية الحرب والتوق إلى انتهاء الحرب وحلول السلام.
قامت الروائية الليبية رزان المغربي، في روايتها باستخراج الجدارية الفنية الخالدة من غبار الإهمال والنسيان وخلدتها بأسلوب سردي بارع ،وجمعت في ثناياها سردية جميلة عن الفن والصداقة والحب في مواجهة الحرب والخراب والقتل عبر مختلف  الحقب الزمنية في تاريخ ليبيا.
 
 
 
 
 
 
 
 
.
 
 

الأحد، 3 سبتمبر 2023

المطرب على الحجار ..والتحليق خارج السرب






على قد ماحبينا وتعبنا فى ليالينا
الفرحة فى مشوارنا تانى حتعود لينا
كانت هذه أول أغنية استمع إليها بصوت على الحجار فى عام1986 حين كانت تبث من إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة
كنت حينها فى السادسة عشرة من عمرى ومنذ أن سمعت له هذه الأغنية فى الراديو شعرت بأنه مختلف عن كل مطربى جيله وأصبحت أتابع ما يصدر له من البومات ، على مدار السنوات التالية وكنت فى نفس الفترة استمع لمطربى جيل الثمانينيات مثل مدحت صالح وإيمان البحر درويش ومحمد الحلو ومحمد ثروت ومحمد منير ولطيفة وياسمين الخيام وسميرة سعيد ومن لبنان ملحم بركات راغب علامة وعازار حبيب وجورج وسوف ومايز البياع وربيع الخورى و نجوى كرم
كان جيل مطربى الثمانينيات فى مصر ولبنان يشكلون بداية تكون الأغنية القصيرة بعد انتهاء الأغنية الطربية الطويلة بموت عمالقتها عبد الحليم وفريد وأم كلثوم وفائزة أحمد وخفوت صوت وردة بعد انفصالها عن بليغ حمدى الذى نصبها على عرش الغناء طيلة عقد السبعينيات إذا استثنينا ظاهرة ميادة الحناوى التى بدأت بالأغنية الطربية الطويلة واستمرت متربعة على عرشها طيلة عقد الثمانينيات بفضل ألحان بليغ حمدى وإلى وفاته.
بزغ نجوم الأغنية القصيرة فى حقبة الثمانينيات وكان لونهم مختلف يحمل بصمة شرقية طربية مع رؤية حداثية فى الحانهم وموسيقاهم قبل اكتساح الأغنية الراقصة السريعة فى التسعينيات بقيادة حميد الشاعرى وكان يمكن لجيل مطربى الثمانينيات أن يكون لهم مشروع كبير فى تطور الأغنية العربية لو لم يطأطاو رأسهم لموجة الأغنية السريعة الراقصة ويقوموا بتبديل جلودهم إرضاء لذوق الجمهور .
كان لمحمد منير وعلى الحجار مشروعها الغنائى الذى لم يتنازلا من أجل استمراريته لذوق الجمهور المتغير ومقتضيات سوق الغناء الاستهلاكى، وتشبث على الحجار بمشروعه الغنائى وصبر على انصراف ذوق الجمهور عن الأغنية الطربية ولم يبالى بكل ما يحدث حوله من تنازلات واستمر ينقش فى مشروعه الغنائى منذ انطلاقة أو ل اغنية لحنها له بليغ حمدى إلى هذه اللحظة ، وخلال مسيرته الغنائية الطويلة ومشروعه الفنى المدروس غنى لأعظم شعراء الأغنية المصرية منهم سيد حجاب وعبد الرحيم منصور وعبد الرحمن الأبنودى وصلاح جاهين الذى غنى له أروع رباعيته
امتلك المطرب على الحجار نفس طويل، وطاقة وقدرات صوتية كبيرة ومساحات واسعة و قماشة أوتار نادرة يكيفها على حسب نوعية كل أغنية يغنيها.
مشروع على الحجار الغنائى الذى وصل إلى 3آلاف أغنية و100تتر مسلسل شبيه بمشروع روائى عظيم يجب عليه أن يمتلك نفس وصبر طويل لإبداع مشواره الروائى العميق فلم يتزعزع المطرب على الحجار أو يغير من جلده أو يفقد الثقة فى مشروعه الغنائى القائم على الطرب حتى وأن بدا فى فترة ما وكأنه يغرد خارج السرب ولكنه أساسا لم يكن يهتم بأن يكون داخل السرب بل اختار التحليق بمشروعه الغنائى الفنى غير مبالى بمطبات الطريق والحواجز ، بل كان يبحث عن القيمة الفنية لمشروعه الغنائى، فلم يلهث يوما خلف الثراء المادى الفاحش عن طريق الغناء ولم يطاطىء رأسه لرأس المال السعودى الذى يملى شروطه عبر شركاته وحفلاته على المطرب الذى يتعامل معه ولم يغنى بغير لهجته المصرية
كل هذا الإصرار على نجاح مشروعه الفنى حصد مقابله نجاح كبير لدى جمهور خاص به يحبه ويتابعه و ضمن له كذلك بأن يكون مطرب ببصمة متفردة عن كل مطربى جيله منذ الثمانينيات حتى اليوم.

السبت، 12 أغسطس 2023

العقيد....وأسلوب السرد الحكائى

 

 



إنتصار بوراوى

 

عند قراءة عنوان رواية الروائية كوثر الجهمى "العقيد"  ،  قد يلوح في ذهن القارى بأنها رواية  سردية حول شخصية  العقيد معمر القذافي، الحاكم السابق لليبيا ولكن الرواية تروى سيرة ضابط برتبة عقيد  اسمه"على المرابط" ،  شارك فى انقلاب عام 69 م حسب قصة الرواية  ثم شارك فى  ثمانينيات القرن العشرين فى حرب تشاد  ،ووقع في الأسْر ثم انضَمّ للمعارضة الليبية بالخارج بعد رفض القذافي الاعتراف بالأسرى،  من الجنود والضباط الذين أسرتهم تشاد  فى نهاية الحرب بعد هزيمة الجيش الليبى، وبعد قرابة سبع  سنوات من انضمامه للمعارضة الليبية قرر "على المرابط"  العودة لليبيا بعد اتفاقه ومصالحته  ،مع نظام القذافي ولكن يتم اغتياله فى عام1994م  قبل رجوعه إلى بلاده بأيام، ويعتقد الجميع بأن نظام القذافي هو من قام باغتياله ولكن فصول الرواية تحمل فى مضمونها عملية البحث عن القاتل الحقيقي من خلال شخصية الابن الباحث عن الجهة التي قتلت والده إلى أن يخبره صديق والده " بركة " في النهاية بأن المعارضة هي التي قامت بقتل والده.

وكأن بخاتمة الرواية تبعث برسالة إلى القارئ ،بأن القذافي لم يكن هو فقط من يقتل معارضيه بل أيضا المعارضة بالخارج كانت تستخدم، أسلوب القذافي بالبطش بكل من يقرر الخروج  من إطارها واستخدمت قاتل مأجور لتنفيذ جريمتها، وهذا مالم تثبته الوقائع التاريخية فى تاريخ المعارضة الليبية فى الخارج ضد حكم القذافي ،بكل تشكلاتها الإسلامية واليسارية و لعلمانية التي عانت  طيلة عقود من مطاردة  أذرعه الاستخباراتية ، وقيادات لجانه الثورية التي كانت تقوم بعمليات اغتيالات سياسية كثيرة ضد المعارضين بالخارج على الساحة العربية والأوربية والأمريكية تحديدا خلال عقود ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم .  

 

الأسلوب السردي للرواية بين تبادل الرسائل والحكي  

 

في الفصل الأول من الرواية الذى كان بعنوان " النهاية " أنبنى  أسلوب السرد على ضمير الغائب لرواية واقعة مقتل الضابط المعارض "على المرابط ، ثم في الفصل الثانى يظهر صوت الشخصية الرئيسية  الساردة بالرواية، وهى شخصية  آدم على المرابط ابن الضابط المقتول    الذى يتحدث بضمير المتكلم  ثم تمضى الرواية، في السرد بأسلوب مبنى على الحكي و تبادل الرسائل ، بين شخصيات الرواية  ومع أن الإطار الزمنى التي يتم فيها الحكي عن الأحداث هى مدة طويلة  ممتدة من عام  69 م إلى  عام 94 م ،إلا إنها اختصرت  فى أسلوب السرد الحكائى على ألسنة الشخصيات التى تروى حكاية ،سيرة حياة ومقتل الضابط العقيد وذلك من خلال  الصوت الحكائى السردي لعمر المرابط أخ القتيل ، والصوت الحكائى السردي لشخصية غزالة زوجة " على المرابط" الأولى التي يسافر ، الابن "أدم المرابط"  إليها في  تونس للالتقاء بها فتروى له فصول من حياة والده وحياتها معه إلى يوم ذهابه  للاشتراك فى حرب تشاد وانقطاع الاتصالات به وعدم معرفة مصيره ثم استقبالها خبر استشهاده في الحرب.

ويظهر الصوت الحكائى الثالث عبر صوت صديق عمر والده "بركة" الذى يقوم بتسجيل شهادته عن شخصية والده ويروى له "بركة"  تفاصيل رفقته مع والده فى حرب تشاد ثم محاولة الهرب والآسر وبعدها الانضمام للمعارضة الليبية والسفر إلى أمريكا وزواجه للمرة الثانية ثم مقتله وفى نهاية الرواية يصدم" بركة " الابن   "أدم المرابط"  حين يخبره  بأن والده لم تغتاله أذرع  نظام القذافي بل إن الاغتيال كان  بتدبير من زملاؤه بالمعارضة فى أمريكا بعد قراره الرجوع إلى الوطن.

ولقد كتبت بعض فصول الرواية بأسلوب فن الرسائل، التى يبعثها بطل الرواية ابن الضابط المغتال إلى صديقه الأمريكي سيمون، التي يروى من خلالها سيرة حياة والده الضابط العقيد المعارض ورغبته في البحث، عن الجهة الحقيقية التي قتلت والده وفى هذه الرسائل يعبر بطل الرواية عن أفكاره ومشاعره حول قضية مقتل والده لصديقه واستخدمت الكاتبة أسلوب الرسائل المتبادلة كمتن سردى أيضا بالرواية.

 

توثيق الرسائل بين الواقع والخيال

 

وثقت الكاتبة روايتها بمجموعة صور للرسائل المتبادلة ،بين الضابط على المرابط ووالد زوجته  " مصطفى الكريتلى الذى يكذب عليه حين يخبره، بزواج ابنته بعد اعتقادهم بوفاته فى وادى الدوم خلال حرب تشاد  كى يتخلص من علاقته، بعائلتهم بعد معرفته بانضمامه إلى المعارضة الليبية ولا أعرف ما المغزى من وضع الرسائل المكتوبة بخط اليد والمتبادلة بين "على المرابط"  و"مصطفى الكريتلى " داخل الرواية إلا إذا كان المقصد من ذلك هو توثيق الرواية، وإظهارها كسردية روائية لشخصيات حقيقية ،وتثبيت ذلك من خلال رسائلها المكتوبة بخط يدها  كما لو أن الكاتبة بأدراجها للرسائل الشخصية تريد التأكيد على أن قصة الرواية ليست متخيلة أو من عالم الافتراض بل هي قصة فعليةعن شخصيات حقيقية تعمل من خلال روايتها على سرد سيرة حياتها.

 

الأمكنة وتداخل الأزمنة في الرواية

ينتقل السرد الروائي برواية "العقيد" للروائية كوثر الجهمى بين عدة بلدان ،  منها ليبيا وتونس وأمريكا  وفى فلاش باك الحكاية الاسترجاعية  ينتقل السرد الروائي إلى تشاد حيث تدور رحى الحرب الليبية التشادية في ثمانينيات القرن الماضي .

الرواية يطغى فيها صوت السارد الرئيسي ،الذي يروي للقارئ أحداث الرواية عبر شهادات حكايات الشخصيات ويبدو كالمراسل الصحفي، الذي ينقل ما يجري من أحداث حوله و ينقل كلام الشخصيات في الرواية ويقص على القرّاء، أحاديث شخصيات الرواية عن سيرة حياة والده كما أن الرواية اعتمدت على السرد المتقطع فليس هناك تسلسل زمني طبيعي بل هناك تداخل في الأزمنة واستخدمت تقنيات استرجاع الماضي والانتقال بين الأزمنة في فصولها المختلفة.

 تناولت رواية"العقيد" مرحلة من التاريخ الليبي بأسلوبها الحكائى، ورسمت بعض التفاصيل السردية للحرب الليبية التشادية،التي لم تقترب منها الرواية الليبية إلا في مرات قليلة ومنها رواية "التابوت" للروائي عبد الله الغزال، لذا فالرواية تعتبر تجربة مختلفة للروائية  التي عملت على طرح قضية تعتبر أرض بكر في مدونة السرد الليبي من زاوية فكرها وخيالها الذى قد يقبله القارئ الحصيف والملم بالتاريخ السياسي الليبي، أو يرفضه وينتقده  ولكن  لا أحد يملك أن يحجر على حرية أي كاتب في طرح فرضياته  وخياله  في العوالم الأدبية المختلفة وعلى رأسها  عالم الفن الروائي العظيم  الذى يحتاج إلى عقول فكرية مبدعة وخلاقة  تشد القارئ وتلهمه بمضمونها الفني والفكري.


الأحد، 6 أغسطس 2023

خبز على طاولة الخال ميلاد.. وتفكيك معنى الرجولة

 


إنتصار بوراوي

 

رواية " خبز على طاولة الخال ميلاد" ، هي الرواية الأولى للكاتب والقاص الليبي محمد النعاس التي  فازت  بجائزة البوكر العربية  في عام 2022

الرواية يرتكز عنوانها ويستقى مضمونها، من العبارة المتداولة في ليبيا  "عيلة وخالها ميلاد"  التي يطلقها المجتمع  في الغرب الليبي على العائلة التي  تحضي بناتها بفسحة من الحرية في الخروج والعمل في مجالات لا يحبذها المجتمع  ، مع وجود أب أو أخ  يمنح بنات العائلة  تلك المساحة من الحرية والعبارة فى عمقها تحمل معنى رجعى، ليس  ضد النساء  فقط بل  وأيضا  ضد الرجل الذى يحمل عقل متنور ومتفتح خارج عن سياق تقاليد وعادات وفكر المجتمع الليبى التقليدي .

 ومن وحى تلك العبارة قام الكاتب برسم بطل روايته " ميلاد" الذى ولد في منزل بين أم وأربع بنات يتشارك معهن أفكارهن وأحلامهن، بتفهم وحنان ومودة ويساعدهن في تدبير شئون البيت فتظهر شخصية بطل الرواية "ميلاد " ، بشكل مغاير عن السائد للرجل الليبى  فطغى حبه واحترامه لزوجته " زينب"  على شخصيته ، نتيجة لتربيته بين أخواته البنات مما أكسبه الحنان والحب والعاطفة والتفهم للمرأة، والذى تجسد فى محبته لأخواته ومعاملتهن بلطافة ورقة واحترام كبير  ثم إلى زوجته، التي عاش معها قصة حب قبل الزواج ، فلم يفرط فى علاقته معها ولم يتخلى عنها رغم أنها تجاوزت معه ،التعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية بل ارتبط بها وتزوجها ودافع عن خياره الذى رفضته والدته ،ووقف مع زوجته ضد كل الحروب التى شنتها والدته وأخواته عليها ، وعندما طلبت منه زوجته الخروج من بيت الأسرة للاستقلال فى بيت لوحدهم وافقها على ذلك وقام ببناء بيت له بعيد عن أمه وأخواته اللواتى يحاولن التدخل في حياته مع زوجته.

ونتيجة لاختياره الاستقلالية فى اختيار زوجته، وقيامه بالابتعاد عن أسرته للأستقلالية بحياته بعيدا عن تدخلات عائلته فلقد أصبح موضع سخرية من أبن عمه "عبسى" والمجتمع الذكوري حوله فهو فى نظر رفاقه وابن عمه والمجتمع ليس رجل كامل قوى بل شخص ضعيف الشخصية حسب المنظور التقليدي الليبي.

  أسلوب  الرواية السردي حي وطازج  ،ولكن هناك بعض الحشو والتكرار فى بعض الفصول لم يكن هناك داعى له بالإضافة إلى بعض العبارات المبتذلة، بالرواية التي  كان يمكن للروائي أن يعبر عنها بطريقة أقل فجاجة، وربما يدافع البعض عن وجود تلك الألفاظ بأنها ضمن السياق الروائي لطبيعة الشخصية الماجنة بالرواية ،وهى شخصية ابن عم البطل الذى يحاول جر البطل لأن يغوص معه في عالم المجون  ،بدعوته لقضاء ليلة مع إحدى الفتيات العاملات بالدعارة وهذا مفهوم ضمن السياق السردي للرواية ، ولكن هناك مئات الروايات العربية والعالمية التى كتبت عن الشخصيات التي تتردد على بيوت الدعارة، ولكن بأسلوب سردي أدبى ومجازى مما يتسق مع طبيعة الرواية كعمل أدبى قائم على جمالية اللغة .

بطل الرواية "ميلاد" الذى واجه سخرية المجتمع ،وتنمره ورفضه لشخصيته المتفتحة المتفهمة والمساندة لحقوق المرأة يتعرض لصدمة وهزة كبيرة ،حين تتسرب السخرية والهجوم  على شخصيته من المجتمع الى المرأة التي اختارها ،رفيقة لحياته وتخلى عن أمه وأخواته من أجلها وبعد مرور عشر سنوات يتسرب الملل للزوجة ،التي لم تعد ترضيها الحياة معه وتخلت عن مبادئها فى العمل، ورفضها لسلوكيات رئيسها فى العمل وتحولت شخصيتها الى إمرأة باحثة عن المال ولو كان عن طريق إقامة علاقة مع رئيسها ،فى العمل وهنا تكون الصفعة القوية لبطل الرواية "ميلاد" الذى يتفاجأ بالتغيير الكبير فى شخصيتها، وفى البداية لا يصدق ما أخبره به ابن عمه عن رؤية ،زوجته فى سيارة مع مديرها فى العمل ولكنه بعد مراقبتها ومتابعتها يكتشف فعلا بأنها تخونه مع رئيسها فى العمل ،وحين يواجهها بالأمر تصرخ فى وجهه وتصارحه بانها لم تعد تحبه وأصبحت تكره رقته وحنانه، وكل شيء فيه وينهار العالم فى عيون بطل الرواية الذى يتجه، لزميلتها فى العمل التى تتحرش به لإقامة علاقة معها ،انتقاما من خيانة زوجته له  ولكنه لا يجد نفسه فى تلك العلاقة وكتعبير، عن يأسه وصدمته بما فعلته زوجته يقوم بخنقها وقتلها وتنتهى الرواية بهذا المشهد الدامي، الذى يعبر عن النهاية المأساوية لرجل مختلف فى مجتمع يعلى من قيمة الرجل العنيف، الذى يعامل المرأة بذكورية مفرطة وبعنف ويسخر من الرجل الذى يحترم المرأة ويقدرها ويتشارك معها الأفكار والخيارات ،والرؤى ويمنحها مساحة كبيرة من الحرية وليس المجتمع فقط من يرفض هذه الشخصية، ويستهين بها ويسخر منها ، وإنما المرأة نفسها عندما يقدم لها الرجل ،كل تلك المساحة من الحرية والاحترام  ترى ذلك تعبير عن  ضعف  شخصية الرجل، وتستهين به وبرجولته لأن المرأة الليبية تلقت تربية تقوم على التسلط الذكوري الذى تتماهى معه ،وتعجب به وتراه معيار للانجذاب والحب عكس موقفها من  الرجل المنفتح  الذى يحترم ذاتها وكينونتها، ويمنحها مساحة للحرية بناء على قناعاته وثقافته المختلفة وروح الحنان والعاطفة، التي استقاها من محيطه العائلي  فهي كثيرا ما تنقلب عليه وتتبرم منه وتستهين به وتعتبر ذلك معبر عن ضعف شخصيته ،وهذا مانجده في شخصية بطلة الرواية      " زينب" التي انتهت علاقتها بزوجها بحادثة قتلها ،نتيجة الضغط المجتمعي الذى قاده للتحول من شخصية مسالمة إلى قاتل ومجرم نتيجة الضغط المجتمعي، الذى يريده أن يكون على مستوى مقاس تربية الذكر الليبى حيث العنف  وإهانة المرأة وتعنيفها ،هو مقياس للرجولة  المجتمعية التي تنال التبجيل والاحترام فكل تلك الضغوطات  المجتمعية وانقلاب  المرأة التي اختارها  زوجة ورفيقة له بعد قصة حب، وسخريتها من شخصيته حولته في النهاية إلى مجرم وقاتل .

الرواية تفكك ذهنية المجتمع الليبي في معنى ومفهوم، الرجولة بالمقاييس الليبية من خلال طريقة تربية الرجل التي تنحو نحو تجذير العنف في عقله ،وجعل معيار الرجولة يتجسد في القتال والعنف والتسلط   لذلك يتعرض الرجل ، ضغوط نفسية واجتماعية حين يحاول التمرد على تلك الذهنية المجتمعية من والأقارب والرفاق ،وأبناء الجيران ويدفع ثمن باهظ  لتمرده على الصورة التي يرسمها المجتمع  والتي قد تدفعه ،إلى أن يتحول إلى شخص عنيف أوقاتل وكأن بمشهد قتل بطل الرواية "ميلاد" لزوجته  في نهاية الرواية كناية عن رغبة مكبوتة في داخله لقتل المجتمع الذ ى سخر من شخصيته واستهان به  .

  بطلا الرواية " ميلاد" وزوجته" زينب" يجسدان الصراع بين السعي للحداثة والنكوص والإرتداد للخلف بفعل الذهنية المجتمعية، التي ضغطت عليهما فقادت بطلة الرواية " زينب" للجنوح وخيانة زوجها وقادت “ميلاد" لارتكاب جريمة القتل، فصراع الماضي مع الحاضر متجذر بالرواية ما بين المفاهيم التقليدية الراسخة، حول الرجولة بمعنى العنف والتسلط والصورة المجتمعية المضخمة للشخص المقاتل في الحروب، وبين محاولات التحرر من تلك المفاهيم التي تبوء فى النهاية بالفشل الذريع. 

 

 

 

 

الأنثى.. والوجود المشترك

  إنتصار بوراوى   تُعدّ الرواية مرآةً تعكس رؤى الكتاب الفلسفية والاجتماعية، وكثيرًا ما تختار النصوص الروائية تفكيك الأفكار السائدة، لتقديم...