الاثنين، 19 ديسمبر 2022
ليلة الرئيس الأخيرة
في رواية "ليلة الريس الأخيرة"
للروائي الجزائري ياسمينة خضر يتخيل السارد
الليلة الأخيرة للرئيس الراحل معمر القذافي ، متصورا الحالة التي قضى فيها القذافي ليلته الأخيرة في الحياة هاربا من قصف
طيران الناتو ،فى مدرسة بمدينة سرت التي هرب إليها بعد قصف بيته فى بيت العزيزية بطرابلس
الاثنين، 6 يونيو 2022
قسامى ..رواية موسومة بالموروث النسائي الليبي
إنتصار بوراوى
قسامى
هي الرواية الأولى للكاتبة الليبية "أمال العيادى"بعد مجموعتها القصصية
الأولى "بقع ضامئة في حضني " قد
يلفت القارئ فى البداية عنوان الرواية الذي يحمل معنى "القسمة والنصيب " أو الأقدار.
تتجاوز
المعنى الملفت لأسم الرواية لترسم صورة شخصية الأم "قسامى" المرأة
الليبية البدوية الطيبة الصابرة المتماهية في كثير من تفاصيلها مع الأمهات
الموشومات بماضي مغلق بجدرانه وأبوابه ولكنه مفتوح في داخله على عالم خاص بهن
لايسبر عمقه وأغواره إلا قلم عايش تفاصيله الدقيقة وتوغل فى مساربه ودهاليزه وهذا
مافعلته الكاتبة فى روايتها الأولى "قسامي"
لعبة
الزمن وتقابلات الماضي والحاضر
الكاتبة
تغزل بخيط الجرأة لتكتب زمن ماضي تحتضن حرارته فى ذاكرتها عبر سيرة أسرة معمدة
بعمق موروث شعبي ليبي متكئ فى كثير من صوره وتشكلاته على الطقوس والمووايل الشعبية
والحكايات الخرافية والأسطورية الذى برعت الكاتبة بالكتابة عنه ربما لمعايشتها
لكثير من خطوطه وزواياه عبر سيرتها الشخصية فلا تكاد تنفصل الخطوط كثيرا بين النص
الروائي والسيرة الذاتية للكاتبة التي يدعمها و يرسخها أكثر ذكر أسماء المناطق
والشخصيات في الرواية بشكل مرتبط مع حياة الكاتبة الشخصية منها أسم الزوج وأسماء
الأب والاخوة والأبناء.
ويبدو
الصوت الروائي النسائي هو الوحيد المسيطر على كل السرد النصي الموشوم بذاكرة
تفاصيل موروث شعبى لماضي طفولة بطلة الرواية التى تتقابل الأحداث بذاكرتها فتنطلق
بفيض حكايا تفاصيل صغيرة تكسر الاعتيادية فى السرد الروائي ليتلاقى الزمن والمكان
في مدينتها "بنغازى" من خلال، توغلها فى مرابع طفولتها في "حى بوهديمة " بمدينة بنغازى واصفة،
شوارعه وألعاب رفاق الطفولة من الجنسين "الوابيس"..أو لعبة
"الاختفاء" التي تستحضرها ،هلوسات ذاكرتها تحت تأثير التخدير وهى على
سرير الولادة بالمستشفى، وذلك حين تقوم بالربط بين تفاصيل ماضي اللعبة واختفاء أحد
رفاق الحي في لعبة أكبر، من الفهم والإدراك كما تسرد في هذا المقطع من الرواية:
"أذكر فى ليلة سطع فيها بدر التمام رأيت سالم، يختبىء خلف محطة
الكهرباء يلاعبنا "الوابيس"..كعادته، ولكن هذه المرة كبر كثيرا وكبرنا
معه فلم يستره جدار غرفة محطة الكهرباء فننقض عليه ، ليست ضحكاتنا التى تقفش مكمن
اختباؤه نحن الاطفال اثناء لعبة "الوابيس"، بل من رجال البوليس اجلاف
غيبوه إلى الابد مات دون جنازة قتل غيلة وذكرياته معنا لازالت تتنفس تقيم له فى
قلوبنا جنازة يوميا""
و
تمضى الساردة في سردها الهذيانى، المحموم الذى منح الرواية حرارة ودفق سردى متقافز
سريع مستندا على استدعاء ،الموروث الشعبي بتفاصيله الصغيرة الذى احتفظت به بطلة
الرواية فى روحها، وذاكرتها من والدتها"قسامى"..وكما لوأ ن الوالدة هي صوت اللاوعي وصوت الباطن، لبطلة الرواية التي
لا تتمرد عليها كما يتمردن بطلات الروايات في تاريخ الرواية الليبية، والعربية
بالعكس الراوية تتماهى مع صورة الأم والجدة وتستدعى كل صور الماضي ،بحنان دافق
ورغبة في استرجاعه عن طريق ذاكرتها الموشومة به دائما ،فى كل تفاصيل الأمكنة التى
ترتادها كي تسترجعه دون هوادة ودون كلل.
ميثولوجيا
وموروث شعبي
فى
النص الروائى "قسامى" تنثر الكاتبة عبر صوت الراوية الحياة فى المنسى
والمهمل لشخصية الأم الليبية الموشومة بالبساطة والصبر على ثقل ثقافة المجتمع
الذكورية فلا تئن ولاتتوجع بل تتقبل كل مايحدث لها بصبر تام كما فعلت الأم
"قسامى" حين قامت بنفسها بخطبة أمراة لزوجها وزوجته لها وبررت ذلك ذلك
في احد مقاطع الرواية بالقول " خطبتله
امى امرأة تحت بند "كيف مايجيك الزمان تعاله"..و"يأخذنه الصبايا ولاتأخذه
الدنيا""
"قسامى" هو الصوت الحى للأم التى تعمد إلى نقل كل موروث
مخزونهامن الطقوس الليبية والموروث الشعبي الليبي بكل طقوسه وتفاصيله الى عقل وفكر
الساردة بطلة الرواية المتماهية تماما مع صورة الأم والعمة فتنسكب صور زمن الماضى
عبر سرد روائي ينضح بالحنين للموروث الليبى الصرف فالرواية تزخر بالمواوويل
الشعبية التي يصدح بها الأطفال فى ذكرى المولد النبوى الشريف او فى حكايات
و"خررايف" قبل النوم والغيلان المتقافزة في عقول الأطفال الذين تهدهدهم
الجدة بمواويلها الليلية أو حين تلوح صورة العمة في ذهن الساردة حين تسترجع ذاكرة
طفولتها العائلية وهى على سرير الولادة بالمستشفى مستذكرة روح العمة التى تناجيها
فى مونولوج دافق بالحنين أين الملح الذي تذوقته
في قناني السعد عندما كانت تعجنه لنا عمتي "حدود "فأقضم منه قضمة واضع باقيه
تحت مخدتي لأحلم بالفارس"
الساردة
في الرواية ليست متمردة على ماضي مثقل بطقوسه و ميثولوجيته وموروثه المحلى الخالص
، بالعكس هى تجد فيه الملاذ ولا تبتعد عن الأرث المعجون بطقوس الأهل والأقارب
والجارات بل تستدعيه ،بكل ثقله المغرق فى ميثولوجيته الشعبية المنزاحة والمتدفقة
من خلال شخصية الأم التي تبدو شخصية قوية عملت على غرز كل موروثها الشعبي في عقل
الساردة ،بطلة الرواية التى يبدو من سردها لاحداث الماضي رفضها للحاضر، الغير
قادرة على التعايش معه والمتمثل في الطغيان المادي و خواء العلاقات الإنسانية
وتبعثرها، وتشيؤها وخلوها من الدفء الإنساني الغامر الذى عاشته بطلة
الرواية\الساردة، رفقة العائلة الكبيرة الممتدة وفى رفض تام منها للزمن الحاضر
الذى تعيشه ويتجلى، ذلك في كثير من سردها الروائى المختلط ما بين الماضي مع
الحاضروكما تفعل حين، تمد نظرها لمحل تزيين النساء الذى ترتاده ولكن عقلها الباطن
يرفضه فتناجى نفسه،ا فى مونولوج داخلى لايسمعه سواها عن رفضها لكل مايحدث فيه
مستدعية ذاكرتها ،التزيين العربى التقليدى الذى تشربته من جدتها كما تقول في هذا
المقطع من نصها السردى :ماله الاثمد الذى يجلى البصر –الكحل العرى الذى كانت تعده أمي
من كحل الحجر مخلوط بسلك الذهب
مفارقات
الرواية بين التقليدية والحداثة
الرواية
محتشدة بشخصيات قريبة من صوت الساردة ..الأم الأب ..الاخوة ..الخال ..الجدة
..الجد..الزوج وام الزوج ..تتقافز كل هذه الشخصيات بين أرجاء الرواية كما تتقافز
الذاكرة بين الوجوه والاماكن دون أى رابط زمنى ..لأن فعل الذاكرة فعل تفكيكى
هذيانى فى الرواية فى مفارقة غريبة للرواية التى تنحو منحى حداثيا فى سردها
الروائى سواء من حيث تشظى الذات الساردة فيها وانشطارها بين زمنين،وانتقال الأزمنة
وعدم تراتبيتها كما هو الحال فى السرد الروائى الحديث ،وتماشج الأصوات الروائية
التي تخرج وتختفى من الرواية بشكل متواتر ..هكذا تبدو الرواية من خلال حبكتها
الفنية ولكن عمق الرواية وموضوعها الرئيسي يبدو تقليديا تماما ومفارقا للرؤية
الحداثية للرواية الحديثة التي يقول عنها الناقد شكرى عزيز بانها:
تسعى
إلى خلق علاقات جديدة ،وتصدر عن وعى جمالي بتخطي الوعي السائد ويتجاوزه إلى أفاق
جديدة.
وكأن
التشبث بالموروث الشعبى وميثولوجيا الماضي، ومحاولة أحياؤه عبر سرد الذاكرة
الروائية لبطلة الرواية \الساردة، يمثل نوع من محاولة الساردة للبحث عن بديل لواقع
مأزوم ويعانى من جروح عصية على الشفاء لا حل له الا بالبتر النهائي لمكمن الداء
فيه ولكن لأن ذلك صعب وبعيد المنال
لذا
تجد الذات الساردة في الماضي الملجأ، والملاذ الأمن من تغول الواقع بكل تشضياته
الذى يبدو تأثيره واضح ،على الذات الساردة المنهمرة بكل عفويتها ،وأن كانت الكاتبة
جنحت أحيانا إلى مخاطبة، القارىء بشكل مباشر وكأنها توجه مقالة أرشادية له في بعض
مطارح الرواية ،ولكن السرد المتدفق للرواية منحها كثير من زخم الحياة المتدفقة
لذاكرة تنتقل بمراياها وصورها بين "بيت العائلة " بمدينة بنغازى إلى بيت
الجد "بالمدينة القديمة" بمدينة طرابلس ولتجوس بذاكرتها المتخمة ماضي
الأمكنة العابقة بكثير من سحر و جماليات أمكنة لم تعد تحمل الروح الخاصة بها التى
رضعتها بطلة الرواية \الساردة من صدر، عائلتها فترسخت وعاشت فيها ولم تتمرد عليها
أو ترفضها أو ترى فيه، مظهر من مظاهر التحجر بل بالعكس تماما هي مهجوسة بكل
موروثها الشعبى والميثولوجي ،الذى تشربته من حكايات وتربية والدتها
"قسامى" ووالدها الحاج فرج وجدها، لأبيها القاطن بالمدينة القديمة بطرابلس
مستذكرة كل تفاصيل طفولتها للأعياد الدينية بالمدينة القديمة التى تستدعيها
ذاكرتها حين تعود إليها في زيارة خاطفة لاسترجاع أحاسيس ونبض مشاعرها بحرارة
المكان ودفئه الذى اضحت تفتقده بعد رحيل سكانها الاصليين عنها.
رواية
"قسامى "للكاتبة أمال العيادي تفتح أبواب السرد على حرملك نسائي مقفلة
أبوابه وعلى دهاليز وطقوس من الموروث الشعبي الاجتماعي الذى برعت الكاتبة ربما
بحكم معايشتها له وبفعل ذاكرتها اليقظة من نسجه في رواية ليبية هى أبنة مكانها
ومنشأها وموروثها الاجتماعي والشعبي وخارجة من رحم جزء من المجتمع النسائي للمرأة
الليبية فى زمن أندثر ولكن أثاره لازلنا نلتمسها في الكثير من الصور والزوايا
والملامح ولقد اجادت كتابة نص روائي متشضى
عن مجتمع نسائي لا يجيد الكتابة عنه الا من عايش كل تفاصيله الصغيرة المتناهية فى الاحتجاب
،ولايفلح فى رسمه بلوحة نصية روائية إلا من كان نابعا من رحمه وجذوره.
.
الأربعاء، 18 مايو 2022
وردة ...صوت الحب المبهج
الخميس، 21 أبريل 2022
الطاووس
إنتصار بوراوي
الممثل جمال سليمان كان دائما بارعا ،في
اختيار مواضيع مسلسلاته السورية القائمة أغلبها على ملامسة المواضيع الاجتماعية المختلفة
فى مضمونها واستمر بنفس الطريق فى اختيار نوعية مواضيع مسلسلاته المصرية بعد أن ترك
سوريا وأتجه للعمل في الدراما المصرية.
فى هذا العام يشارك الممثل جمال سليمان
في بطولة مسلسل "الطاووس" الذي تروى قصته حادثة اغتصاب فتاة من الطبقة الشعبية
البسيطة على أيدى مجموعة من أبناء أشخاص متنفذين في السلطة.
قصة المسلسل تستند على حادثة حقيقية وقعت
في عام 2014 م وتم الكشف عنها في عام 2020 م بعد أن قامت ضحية واقعة الاغتصاب الجماعي
بنشر قصتها في صفحة تهتم بقضايا التحرش والعنف ضد النساء ثم قدمت بلاغ للمجلس الأعلى
لحقوق المرأة فى مصر، وظهرت الأسماء الحقيقية لمرتكبي الجريمة وتم القبض على بعضهم
بينما استطاع البقية الهرب إلى خارج البلاد .
الأختلاف فى قضية قصة مسلسل "الطاووس
“،هو تشابك السياسي بالأجتماعي فمن قاموا بالجريمة هم أبناء متنفذين في الدولة ،عادة
ما يتم التغطية على جرائمهم وإفلاتهم من العقاب ولايطبق عليهم القانون لأنهم فوق القانون
بالتالي تكمن محاذير عرض مثل هذه القضية فى مسلسل تلفزيوني إلى عدم رغبة أي سلطة سياسية
بمناقشة وعرض مثل هذه القضايا في الدراما التلفزيونية العربية ، و يحسب للممثل البارع
جمال سليمان اختياره لبطولة مسلسل جرئ يتحدث في مضمونه عن الفساد والانتهاك الذى تتعرض
له بعض نساء الطبقة الفقيرة على أيدى أصحاب السلطة والمتنفذين في الدولة وذلك ليس غريب
على ممثل بمستوى براعة الفنان جمال سليمان الذى يصل إلى مستوى ممثلين عالميين كبار.
وكذلك ابدعت الممثلة السمراء الواعدة
"سهر الصاغى" فى تجسيد وتقمص شخصية الضحية ، وتفوقت فى دورها على كثير من
نجمات المسلسلات المصطنعة المكتوبة على مقاس ذواتهن المتضخمة التى انتشرت فى الدراما
المصرية بشكل غير مسبوق
لفتنى خبر قرار صدر عن المسلسل من المجلس
الأعلى للإعلام فى مصر يذكر فيه أنه" تم التحقيق مع المسؤولين عن إنتاج مسلسل
"الطاووس "، ومسؤولي القنوات التي تعرضه، بعدما تلقى شكاوى عديدة حول استخدام
لغة لا تتفق مع الأكواد (المعايير) التي أصدرها المجلس، وتؤكد على ضرورة إعلاء القيم
وعدم المساس بالأسر المصرية، أو الحط من شأنها، أو إظهارها في صورة تسيء إليها"
فكم يبدو هذا القرار صادم وغريب تجاه مسلسل
يقدم كشف ودعم لمن قد يتعرضن لمثل هذا النوع من الجرائم فى الوقت الذى أنتجت الدراما
المصرية فى شهر رمضان هذا العام قرابة 30 مسلسل تتناول مواضيعها قصص تجارة وتعاطى المخدرات
وجرائم القتل والخيانات الزوجية ، وقصص الثأر والحروب بين العائلات فى مدن الصعيد.
فلماذا تم تمرير كل هذه المسلسلات ولم يتم
التحقيق مع منتجيها بدعوى الإساءة لصورة المجتمع المصرى والأسرة المصرية
ثم أن الأعمال الإبداعية والفنية ، لا يجوز
تقييمها خارج المعايير الفنية والجمالية لأن باب معايير قيم المجتمع فضفاض وهو مجرد
تهمة جاهزة للتضييق على الفنون ومحاصرتها وفرض شروط السلطة عليها وهذا مالم نعهده فى
تاريخ الدراما والسينما والإبداع المصرى بصورة عامة بهذا الشكل الفج المعبر عن توجه
غير مسبوق يمارس سلطته على الفن والإبداع
وحسب اعتقادي أن المجلس الأعلى للإعلام
فى مصر اختار محاصرة ومحاربة مسلسل "الطاووس" و لم يطبق معاييره على المسلسلات
الأخرى التى تضج بقصص العنف والقتل والخيانات والسرقة لأن أغلب قصص تلك المسلسلات تدور
فى أجواء الطبقة الشعبية والمتوسطة ولكن مسلسل الطاووس اقترب من قضية تمس طبقة متنفذى
الدولة من أولاد الذوات وأظهر جريمة من أبشع الجرائم ضد فتاة من الطبقة الفقيرة المهمشة
بالتالى المسلسل أقترب من عصب حساس فى السلطة التى عليها دائما أن تظهر فى صورة غير
مسيئة ، وكأن الجرائم منحصرة فقط بين أبناء الطبقة الشعبية والمتوسطة!
وكم هو مؤسف محاربة عرض المسلسل ومحاولة
إيقافه تحت مبررات واهية نتمنى أن لا تنجح في إيقافه عن العرض فالمسلسل حسب متابعتى
له لايسىء للمجتمع كما يذكر قرار المحلس الأعلى للأعلام ، بالعكس هو يبعث رسالة مفادها
حتمية تنفيذ القانون على كل الطواويس الذين يعتقدون بأنهم فوق القانون لأنهم من طبقة
غير طبقة البشر العاديين ولايحارب المسلسل ويحاول إيقافه إلا من يتحسسون من كشف وتعرية
الانتهاكات ويعرى المسكوت عنه من الجرائم والفساد المخفي الذى يحاول التستر والهروب
من جرائمه
#مدونة_ضفاف
الأحد، 17 أبريل 2022
المقدسي وكشف الأسرار
يتجول
مؤلف كتاب "كشف الاسرار فى حكم الطيور والأزهار"
" للمؤلف عزالدين بن عبد السلام المقدسي"، في عالم النبات والطير،
مستنطقا كل نبات بلغته السرية التي لا يفك شفراتها سوى مريدي وعارفي الجمال
الرباني.
في
لغة شفافة ورهيفة يتجول المؤلف بين الطيور والأزهار والحيوانات مستنطقا الحكمة على
ألسنتهم، ويغوص في دهاليز الغير منظور والغير حسي، في إشارات بارقة مكثفة مختزلة،
بحيث يخيل إليك بأنك تقرأ نص حداثى يتكئ على التراث الإسلامى نص نثرى كامل وكأنه
الصورة الأولى لقصيدة النثر الحديثة.
الكتاب
يبحر بالقارئ في عالم الكشف الصوفي الحميم، عبر كشف أسرار منطق الطيروالنبات، في
إشارات فلسفية بالغة الجمال، تحيي الجانب الروحاني للإنسان
تجعله
ينظر للعالم بعيون متأملة، جمال ما خلق الله من النبات والحيوان عبر قطع نثرية
مختومة بأبيات شعرية تساند النصوص النثرية، في لوحة جمالية
تتحاور
فيها النباتات والأطيار، بلغة شعرية محملة بوهج الحكمة وخلاصة
ويحاور
الكاتب النباتات والأطيار، فيـُظهر الاختلاف بين الأشكال، ومعنى الوجود لكل نبتة
وكل طير، ويستقي الحكمة من خلق كل نبتة وكل طيروحيوان وحتى الجماد
ويبين
المؤلف التضاد والنقائض بين نبتة ونبتة، كالنرجس والياسمين والبوم
والطاووس
والنحل والفراشة فالبوم الذي تعارف البشر على أنه طائر الشؤم
"أعلم
أن السلامة في العزلة، فمن وليها فلا يخاف عزلة. علمت بأن لا فرحة
تدوم،
ولا نزهة، وأن كل شيء هالك إلا وجهه".
وفي
الجانب الآخر يظهر النقيض من البوم، وهو طائر الطاووس الذي كما يقول المؤلف
"شرب من خمرة العجب كؤوسا، وقد لبس من
ملابس التلبس، قلت له ويحك كم بينك وبين البوم في الحظ المقسوم. أنت أيها العاني
نظرت في الصور، وهو نظر في المعاني، واغتررت بالأماني، وفرحت بالفاني".
فالمؤلف
يزدري في الطاووس اغتراره بمظهره، واهتمامه بالصورة على المعنى.
وفي
إشارة للخفاش يسأل العارف الطائر: ما لي أراك إذا طلعت الشمس وقعت في
الغشا،
فلا تزال كذلك إلى العشا، فتعمى بما يستظل به الناس، وهذا خلاف في
القياس.
فقال: يا آدمي التكوين، لأني في مقام التكوين، وما بلغت مقام
التمكين،
لأن المتلون الخائف يدهش عند تشعشع نفوس المعارف، والمتمكن العارفمن ثبت عند شهود
أسرار اللطائف".
فهذه
الصورة النثرية الجميلة، هي إشارة على لسان الخفاش إلى اختياره الليل
على
النهار، للتدبر والخلوة والتقرب إلى الله.
الرؤية
الفلسفية الصوفية للكون، هي ما تعبق بها لوحات كتاب (كشف الأسرار)،
عبر
تجواله فى مباهج المعرفة الروحية، خاتما
نصوصه ولوحاته النثرية بأبيات شعرية معبرة عن مضمون اللوحة.
وفي
إشارة الفراشة: تستغيث الفراشة متسائلة في حرقة ولوعة، عن سبب احتراقها
بالضوء،
وهي التي تعشقه، ولا تبتغي سوى الأنس بقربه، وهذا مكمن موتها:
"قال
الفراش: يالله العجب، أبذل نفسي في هواك، ولا أعدل إلى سواك، وتسومني
سوم
أعداك، ليت شعري من بفتكي أفتاك، ومن بقتلى أغراك".فيرق الشمع لحال الفراش،
حين يشكي مصابه، ويرد عليه قائلا:
"ليس
العجب من محب يحترق، وإنما العجب من حبيب يحرق. فهذه النار تحبني، وهيبأنفاسها
تحرقني وتذيبني، وتطلب قربي وهي تذيب قلبي. تدعي هواي وتستدعيلقاي، فإذا نزلت
بفناء، فلا بقاء لها إلا بفناس".
مخيلة
رائعة للمؤلف المقدسي، حين يرسم هذه المحاورة الرائعة بين الفراشة
والشمع
اللذان يجمعهما المصير الواحد، وهو الاحتراق، وكل ذنبهما هو اقتراف
ذنب
المحبة والعشق.
ويختار
المؤلف من الحيوانات الفهد، ليرمز به على علو الهمة، وقوة الإرادة
حين
يقول:
"فيجب
على من استوثبت نفسه إلى الكمال، فنقصت ودعاها إلى المكارم، فنكصت أن يغضب عليها
غضبة الأنف، ثم يعود إلى التوبة ويستأنف".
منطق
الفهد في حديثه عن نفسه، وفي إشارته لإرشاد البشر إلى علو الهمة، هو
الجمعة، 8 أبريل 2022
الدراما في رمضان.. غزارة في الإنتاج.. وتنوع في المدن
إنتصار بوراوي
ربما هي أول مرة في تاريخ الدراما الليبية التي يتم فيها إنتاج هذا الكم الوافر من المسلسلات التي وصلت إلى قرابة 40 مسلسل، تراجيدي وكوميدي خفيف والتي بثت على مختلف القنوات الفضائية الليبية، حيث توزع إنتاج وعرض كل تلك المسلسلات على مدار الشهر على القنوات الفضائية الخاصة والحكومية وكان من الملفت هذا العام قيام هيئة الخيالة والمسرح والفنون بإنتاج مجموعة من المسلسلات المختلفة التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والكوميدية الخفيفة، وربما اقتصار المسلسلات على خمسة عشر حلقة جعلها تتخلص من المط والتطويل وخصوصا مسلسلات مثل الغربال، أسرار الشتاء، زمن الهف، يطق القلب، زنقة الريح.
الرقابة فى ليبيا... أدبية اجتماعية دينية
إنتصار بوراوى
الحرية هي أوكسجين الكتابة، ولكن
الكاتب العربي يدرك بأن ثمة رقيبا سيخرج له من بين الأكمة ليحاسبه على فكره،
وكتابته الشعرية أو القصصية والروائية فالكتابة في بلداننا العربية هي كالمشي فوق حقل
من الألغام.
ليبيا
مثل أي بلد عربي، كانت ولازالت تعانى من الرقابة سواء كانت الرقابة رسمية
من الدولة أو رقابة دينية ،وفى كثير من الأحيان تكون الرقابة اجتماعية وهى في بلاد
مثل ليبيا أشد ضراوة أحيانا من الرقابة الرسمية للدولة .
بدأ الأدب في ليبيا بصدور رواية "
اعترافات انسان" للروائي محمد على سيالة في عام 1961 م وهى رواية واقعية تتحدث
،عن المجتمع الليبي وتنقد عاداته وتقاليده
القديمة البالية وفى مجال الشعر ،كان هناك مجموعة من الشعراء الذى يكتبون الشعر المقفى
والتفعيلة وكان من بينهم ،الشاعر محمد الشلطامى الذى تعرضت قصائده للمنع من
الرقابة ثم قامت السلطات بسجنه لاتجاهه القومي والعروبي، الذى كان يتجسد في قصائده
المتمردة على الواقع السياسي، في العهد الملكي وللمفارقة أن قصائده تعرضت للمنع في
عهد القذافي، الذى سجنه هو أيضا في
عام 1976 م نتيجة عدم رضاؤه على ما كان يكتبه من قصائد
رافضة للظلم والقمع.
الكاتب الصادق النيهوم والاصطدام مع الرقابة الاجتماعية والدينية
حين بدأ الكاتب الصادق النيهوم ،كتاباته
في أواسط الستينيات مع صدور صحيفة الحقيقة في مدينة بنغازي، بدأ الصدام الأول مع رقابة
المجتمع عندما نشر مقالاته الناقدة والساخرة من
تقاليد وعقلية المجتمع ،ثم مقالاته التي
حلل فيها بعض من الرموز بالقرآن وهى سلسلة نقدية بعنوان "الرمز في القرآن"
والتي نُشرت على حلقات بجريدة الحقيقة الليبية
أواخر الستينيات ،ولكنه توقف عن نشرها بعد الحلقة السابعة نتيجة اعتراض أصحاب الفكر الديني ،على ما
اعتبروه تشويه للدين ثم نشر روايته الأولى "من مكة إلى هنا"
التي كان تحمل في مضمونها نقدا لدور
الفقيه في المجتمع ورغم أن الرواية كانت جريئة في طرحها إلا أنها استطاعت الهروب
من مقص الرقيب .
الرقابة في عهد القذافي
بعد انقلاب سبتمبر 1969 بقيادة القذافي، فرضت الدولة رقابة مشددة على الكتب والإصدارات ووضعت قيود متعددة، على
حرية التعبير والإبداع فلم يكن ممكن نشر أي عمل أدبى إلا بعد أن يمرعلى الرقابة،
قبل إصداره وفق أحكام قانون المطبوعات رقم 76 لسنة 1972م الذى قيد النشر وإصدار الصحف
والمجلات، و أقفلت دور النشر الخاصة وانحصر النشر، وإصدار الصحف والكتب عبر مؤسسات
الدولة وبدأ التضييق على الكتاب والأدباء،
ومحاولة حصر كتاباتهم في الأدب الثوري المحرض
للجماهير ووصلت ذروة القمع للأدباء والكتاب في عام 1978، حين تم إلقاء القبض على مجموعة من الأدباء
،خلال أقامتهم لندوة أدبية في مدينة بنغازي
كان من ضمنهم القاص عمر الككلى والقاص محمد الزنتانى والقاص والروائي
جمعة بوكليب والروائي والكاتب أحمد الفيتورى ،والشاعر أدريس بن الطيب
والكاتب أدريس المسماري وغيرهم من طليعة، أدباء السبعينيات في الشعر والقصة والرواية وسجن
أيضا المسرحي والروائي “منصور بوشناف”
لمدة 12 عام بسبب بعد عرض مسرحيته "عندما
تحكم الجرذان" ، و بعد خروجه من السجن منعت الرقابة نشر روايته " سراب الليل فعمل على نشرها بدار نشر خاصة بالقاهرة ومنعت
أيضا من التوزيع داخل ليبيا.
كان لهذه الأجواء الكابوسية المهيمنة
،على البلاد أثر في نفوس الأدباء والكتاب في ليبيا الذين شعروا، بسيف الرقابة المسلط على رقابهم والعيون الأمنية التي تراقب كل حرف وكلمة ،ينشرونها
سواء في الملاحق الثقافية أو في الكتب التي
يحاولون إصدارها فحدثت حالة من الصمت والانعزال
، والابتعاد عن النشاط الأدبي والثقافي في
ليبيا بعد حملة القبض على الأدباء الشباب
من جيل السبعينيات.
وفي أواسط الثمانينيات ظهرت مجموعة
شابة ،من شعراء قصيدة النثر حاولت الهروب من سيف الرقيب بكتابة بها كثير ،من الرموز
التي تحاول التحايل على عين الرقيب وكان على
رأس ذلك الجيل المتمرد ،الشاعر الكبير مفتاح العماري والشاعر فرج العربي والشاعر
فرج العشة والشاعرة فاطمة محمود والشاعرة عائشة
المغربي وغيرهم فيما كان كتاب الرواية ينسجون ،رواياتهم في عالم محمل بالرؤى الجديدة التي ظهرت بتلك الفترة في روايات الروائي إبراهيم الكوني والروائي أحمد إبراهيم الفقيه والروائي خليفة حسين
مصطفى.
بعد الإفراج عن الأدباء السجناء في عام
1988، بزغت كوة للتنفس فظهرت منذ أوائل التسعينيات أقلام شابة جديدة،
كتبت في مجال الشعر والقصة والرواية حيث استفادت من مناخ الحرية الصغير للكتابة،
ولكن كالعادة اصطدم بعض الأدباء بجهاز
الرقابة الرسمية الحكومية والدينية والاجتماعية .
الروائية وفاء البوعيسى ورقابة رجال
الدين
الرقابة في ليبيا ليست مقتصرة، على
جهاز الرقابة على المطبوعات والنشر وإنما هناك أيضا رقابة اجتماعية ودينية ،متمثلة
في رجال الدين الذين قد يقومون بدور الرقيب لو نجى العمل الأدبي من عين ومقص
الرقيب، كما حدث مع الروائية، وفاء البوعيشى،
التي صدر لها في عام 2006 رواية "
للجوع وجوه كثيرة " عن دار المؤتمر" وهى دار رسمية تابعة للدولة ، وقام
بقراءتها أحد شيوخ الأوقاف، فكتب مقال ضد الكاتبة والرواية يتهمها فيها بالتحريض
على الفسق والفجور، ونشر الدعاية للمسيحية في البلاد وقامت وزارة الأوقاف بتعميم خطبة على المساجد ضد الكاتبة وروايتها
مما عرض حياتها للخطر نتيجة شحن العوام
ضدها ، فاضطرت الكاتبة للخروج من البلاد واللجوء للمنفى هربا بحياتها من القتل .
نيابة الصحافة والروائية نجوى بن شتوان
واجهت القاصة والروائية نجوى بن شتوان ، معركة شرسة بعد أن تم تحويلها
للنيابة العامة للصحافة بعد نشر قصتها
" فخامة الفراغ " التي تناولت فيها قضية فساد لأحد ضباط الجيش ،وتم التحقيق مع الروائية في
النيابة و صدرت بيانات متضامنة مع الكاتبة
من بعض المثقفين الليبيين والمنظمات الحقوقية العربية .
ونتيجة التضييق على الأدباء، والرقابة
الحكومية والاجتماعية والدينية على الأعمال الأدبية اتجه كثير من الأدباء الليبيين ،إلى النشر في الخارج
بدور النشر العربية هربا من الرقابة الرسمية والدينية والاجتماعية داخل البلاد
الرقابة بعد عام 2011
بعد سقوط نظام القذافي، انفتحت الأبواب
أمام حرية التعبير وحرية الكتابة وصدر الإعلان الدستوري الذي احتوت المادة 15 منه على البند التالي: " تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي
والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة
والنشر"
وصدرت الكثير من الكتب لأدباء ليبيين، في الشعر
والقصة والرواية وتناولت الكثير من الروايات
واقع القمع والتسلط ،الذى كانت
تعيشه البلاد خلال حقبة القذافي وتناولت كثير من القضايا التي كانت الكتابة
عنها من المحرمات وقامت وزارة الثقافة في عام 2012 ، بالسماح بإصدار الصحف
والمجلات دون قيود، وأصدرت قرار بإلغاء إدارة رقابة المطبوعات وتلاشت تقريبا القبضة
الأمنية التي كانت مشددة على الكتاب إلا أن ذلك لم يستمر طويلا ، بعد أن ظهرت أنواع أخرى من الرقابة تمثلت في المجموعات الدينية السلفية، التي تمتلك تشكيلات مسلحة التي أضحت تراقب الحركة الثقافية والأدبية ،وتسلط سيفها على
رقبة الأدباء الشباب تحديدا كما حدث مع كتاب " شمس على نوافذ مغلقة ، وهو كتاب
جمع نصوص مجموعة من الأدباء الشباب في مجال القصة
القصيرة والشعر والرواية وكان من بين
النصوص التي نشرت ،بالكتاب نص من
رواية " كاشان " للروائي الشاب "أحمد
البخاري" الذى رأت إحدى المجموعات الدينية
السلفية بأنه خادش للحياة ويدعو للانحلال بين الشباب ، فتم الهجوم على مقر
المكتبة التي كان من المزمع
إقامة حفل توقيع للكتاب بها ، وقامت المجموعة
السلفية بتهديد حياة القائمين على نشر الكتاب مما اضطرهم للخروج من البلاد ،
وحدث تضامن كبير من المثقفين داخل ليبيا وخارجها مع الأدباء الشباب ، فيما قامت وزارة
الثقافة وإدارة المطبوعات بالتبرؤ من الكتاب
واتهمته بأنه يسئ للأخلاق العامة وقامت بمنعه ومصادرته من السوق.
وفى أكتوبر من العام الماضي، منعت إدارة الرقابة على المطبوعات الروائي عبد الفتاح البشتي من طبع
روايتين له سبق له طباعتهما، في أوائل الألفية دون أن توضح إدارة الرقابة على
المطبوعات سبب المنع.
لم تتوقف الرقابة عن الترصد للأعمال الأدبية،
عبر أدواتها التي تضع معاييرها الأخلاقية والدينية في محاولة لمنع الأدباء، من
التحليق بخيالهم وفكرهم دون أن يتحسسوا رقابهم خوفا من أحكام الرقابة، التي قد
تحكم عليهم بالسجن أو تضطرهم للهروب إلى المنفى هربا بحياتهم من التهديدات التي قد
تطالهم نتيجة كتاباتهم الرافضة للقمع السياسي والديني والاجتماعي.
نشر ضمن ملف عن الرقابة في الوطن
العربى بصحيفة أخبار الأدب المصرية
إصدارات الكويت الثقافية.. ذاكرة الورق وبداية المعرفة
إنتصار بوراوى تمتدّ عرى علاقتي بإصدارات دولة الكويت الثقافية، إلى زمان بعيد في الذاكرة؛ إذ استهللتُ ملامستها منذ فجر التعليم الابتدا...
-
إنتصار بوراوى زينب البرعصي شاعرة تكتب الشعر بماء القلب، وتتجلى في نصوصها تلك المشاغبة الجميلة للحياة وللتفاصيل والأشياء من حولها، ...
-
إنتصار بوراوى تُعدّ الرواية مرآةً تعكس رؤى الكتاب الفلسفية والاجتماعية، وكثيرًا ما تختار النصوص الروائية تفكيك الأفكار السائدة، لتقديم...
-
إنتصار بوراوى بالأمس تلقّى الوسط الثقافي الليبي خبر إصابة الدكتور الحصادي بمرض السرطان. وقد كان وقع هذا الخبر مؤلمًا على الوسط الثقافي وا...






