إنتصار بوراوى
فى كتاب "سر فى الصحراء" للرحالة روزيتا فوربس تتحدث روزيتا عن بداية
دخولها لبرقة التى تصفها بأرض السنوسى بالقول:
دخلنا على أننا غرباء حجاج على أرض السنوسى لا اعتراض لنا على ضيافتهم لم يكن لدينا الحق فى دخول أشد بلاد العالم حراسة الامير والخفير البدوى والشيخ الكل يتعين عليهم إثبات حسن النية والطوية قبل أن تسمح لهم الطرق المتجهة صوب الجنوب بالدخول إلى المدينة المقدسة الكفرة
كان جوازنا الوحيد إلى المرور هو حبنا للعرق العربى وتعاطفنا مع عاداتهم وعقيدتهم ودينهم لم نجرؤ على تقديم أى دفع من الدفوع الأخرى لم نطلب سوى حق البدوى فى التنقل مع إبله إلى حيث تناديه الصحراء و استجاب سيدى ادريس لرغبتنا من منطلق رؤية صوفية قال سيدى السنوسى :العرب يحسون بمن يحبهم وهم يستجيبون لهذه الرابطة ستمضون بلا ضرر
وبنظرة تحليلية مستندة على خبرة قوية بالبشر وطبائعهم تقدم الرحالة وصف الشخصية السنوسبة بقولها:
الإنسان بحاجة إلى صبر لاينفذ وفهم لاينفذ أيضا قبل أن ينجح فى اختراق تحفظ السنوسيين فهم أناس صامتون وفى أى اجتماع من الاجتماعات العربية قد لايكون الكلام ضروريا والناس بعد أن يتبادلوا كيف حالك التى تتكرر عشرات المرات وطيب يلتزمون الصمت المطبق ويروحون يحملقون فى الفضاء وهم يحتسون الشاى الاخضر الثقيل ومن المعروف أنوالصحراء تولد التحفظ والإنسان إذا ماترحل وحيدا أياما أو أسابيع عدة دون أن يرى إنسانا ودون تبادل ولو كلمة مع شخص آخر يتعلم التواصل مع نفسه ومع ربه ويضع قلبه فى غرفة محكمة الغلق ص166
وصف الملك إدريس السنوسى
تصف الرحالة روزيتا السيد إدريس السنوسى ونظرة الناس له بالقول:
الناس ينظرون إلى السيد أدريس باعتباره منقذا ومخلصا لبلاده جاء السيد إدريس إلى المقدمة فى لحظة رأى خلالها السنوسى أن مشروع الأرض كلها أصبح فى أيادى أوربية واستطاع السيد أدريس من خلال سياسته الحاذقة المحافظة على قوة شعبه الذى يحترمه لصداقته مع بريطانيا، الشعب يتطلع إلى السيد إدريس على أنه يحافظ على ليبيا للسنوسيين ..
وفى فصل أخر من كتابها الممتع تتحدث الرحالة عن علاقة البدو الليبيين بالسيد إدريس
كان السيد إدريس محبوبا بين الناس وبدأت أعماله تتخذ الطابع الأسطورى فقد أصبحت له سلطة وقوة كبيرة
والأمير ذائع الصيت بسبب عدله وصبره ..متشدد وقاس مثل أسلافه لكن هذه القسوة تحصل بسبب صبره الذىى لاينفذ الذى يتجلى فى دراسة وفحص كل أركان القضية قبل إصدار الحكم وهذا يعد أمرا ضروريا فى ساحة العدالة القرآنية وهى الدستور الوحيد العين بالعين والسن بالسن
لو لم يكن سيدى ادريس مسلما حقا ومتصوفا عظيما بحق لما حصل على ولاء اتباع والده فى الوقت الذى أكسبته سياسته الخارجية الذكية واسعة الأفق احترام العنصر الحديث
ومن خلال لقاؤها وحديثها مع الناس تستقى الرحالة معلومات عما مافعله السيد المهدى بالكفرة بعد حلوله فيها فتقول فى فقرة لها بالكتاب بأنهم تحصلوا على معلومات حول ماقام به السيد المهدى بالكفرة حيث أدخل إليها الزهور والفواكه والخضروات والحمام والبط وزراعة الحبوب وهو الذى قام ببناء القلعة فى قرية التاج والتى يصل عمق الآبار بها إلى ستين قدما
والسيد المهدى هو الذى أنشأ طريق القوافل المنتظمة إلى واداى وهو الذى شجع على توسيع نطاق التجارة بين السودان وبرقة وهو الذى اكتشف بطريقة عجيبةوجدا الآبار على الطريق الجنوبى
منزل سيدى بن على
يعد منزل سيدى بن على بالجغبوب أبهى مافى الواحات السنوسية نظرا لأن هذا المنزل بلونه الأبيض يبهر الأعين فى ضوء الشمش هذا المنزل له قبة لامعة ومئذنة عالية وبه رواق ذو عقد مفتوح هو رواق منزل سيدى إدريس الذى يرتفع فوق جدران الزاوية الضخمة الشبيهة بجدران القلعة
الجغبوب
تكتب الرحالة روزيتا عن بلدة الجغبوب والتى تصفها بأنها :ليست بلدة أو مدينة بالمعنى المتعارف عليه جغبوب عبارة عن مبنى واحد ضخم له جدران سميحة بلا نوافذ ويحيط بمتاهة من الأحواش والممرات والمدارس الخاصة بإقامة الطلبة والمنازل الكبيرة الخاصة بالأسرة السنوسية هذا بالإضافة إلى المسجد الكبير وقبة سيدى على
الجغبوب ليست مركزا سياسيا أو تجاريا مثل الكفرة أو جالو ..تتمتع جغبوب بالسلام الحالم الذى يحوى مدينة جامعية صغيرة زملاء هذه الجامعة وحدهم هم الذبن يحظون بالتقدير والاحترانة وهم عبارة عن شيوخ ملتحين يرتدون شيلانا بيضاء اللون فضفاضة من فوق ثيابهم خضرة الحشيش الاخضر أو الزرقاء زرقة نيلية ،طلبة هذه الجامعة هم عبارة عن شيوخ ملتحين يرتدون شيلانا بيضاء اللون فضفاضة من فوق ثيابهم خضرة الحشيش الاخضر أو الزرقاء زرقة نيلية ،طلبة هذه الجامعة شخصيات جادة يتعاملون مع الكتب بجدية ومحبة
وبالإضافة إلى الطلبة الذين درسوا فى زوايا السنوسية واصل كثير من الطلبة الليبيين دراستهم فى الجامعة الليبية التى افتتحت فى عام 1955 وكانوا اللبنة الأولى فى بناء ليبيا الحديثة ودولة الأستقلال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق