إنتصار بوراوي
ومن خلال مطالعة مجموعة من كتب الرحالة
الأوربيين، للصحراء الأفريقية سنكتشف مدى قدرتهم على التعامل بذكاء ، مع مجتمعات مختلفة تماماً
عن مجتمعاتهم مع البون الشاسع في المستوى الحضاري
في مطلع القرن التاسع عشر بين أوروبا
والعرب في قارة أفريقيا ،حيث كانت قد بدأت في أوروبا الثورة الصناعية فى حين كان العرب يرزحون
تحت الحكم العثماني، الذى لم يهتم بالعلم والتعليم ولكن هذه الرحلات لم تكن بريئة من
الغاية السياسية والاقتصادية للإمبراطورية البريطانية التى كانت في أوج عظمتها، وكذلك فرنسا التي لديها مطامع في أفريقيا واحتلت
كثير من الدول الأفريقية فيها ، وبالتالي فهذه الرحلات وأن اتخذت الطابع الكشفي الجغرافي،والجيولوجي
إلا أنها تحمل في ثناياها خفايا نواياها السياسية والاقتصادية والثقافية.
الرحالة وليام لوكاس 1788م
تطوع الانجليزي وليام لوكاس بأن يكون أول
مبعوث للجمعية، ولقد كان يعمل مترجما للجمعية عندما قبلت الجمعية الافريقية، فى سنة 1788م باقتراحاته للقيام برحلات استكشافية تنطلق
من طرابلس وتمر بفزان ، والصحراء لتنتهي عند غامبيا وتتصل المعلومات التى جمعها عند
فزان بوضعها العام وسكانها وتاريخها وشكل الحكم بها
فريدريك هورنمان
بعد أعوام من المحاولة الفاشلة ، التى قام
بها لوكاس حاول الدكتور هورنمان أحيائها وقد ضحى من أجل تحقيقها بحياته وإليه يعود
الفضل لبداية عهد الاكتشافات العلمية لليبيا.
رحلة النقيب ع،ف،ليون إلى ليبيا
في نوفمبر عام 1818م
يبدأ الرحالة ع،ف ، ليون في
كتابه "مدخل إلى الصحراء " الذى قام بترجمته الدكتور الهادي بولقمة بوصف ما صادفه برحلته إلى طرابلس من خلال حديثه عن أغرب الشخصيات التي
شاهدها حسب مايذكر وهم "ما يعرف بالأولياء الصالحين "المرابطين" والمتطلبات لضرورة إنشاء المرابط، هو اختلافها بين
مكان وأخر ففي الجهات الداخلية يمكن استمرار هؤلاء في الظهور بمظهر القداسة ، والطهارة
المزيفة بلا امتناع عن تناول المشروبات الروحية والأولياء نوعان معتوه ومن يسمح لهم
بقول وفعل مايشاؤن. وآخرون بكامل قواهم استطاعوا بطريق الشعوذة إقامة حق اعتبارهم أعظم محتالين"
ص 19
عقوبات الجرائم التى حدثت فى طرابلس في
عام 1818م
يذكر المؤلف بأن الإعدام هي العقوبة، التي
كانت تنفذ بالمحكومين بالشنق وقطع الرأس وقطع
اليد هو عقاب السرقة ، وقد يتجاوزها إلى بتر الساق أيضاً، وتطبق عقوبة الجلد جزاء المخالفات
الصغيرة، ومع أن الحد المسموح به هو خمسون جلدة
إلا أن الرقم قد يرتفع إلى خمسمائة
جلدة.
وصف ع،ف،،ليون لمدينة طرابلس
يذكر المؤلف بأن طرابلس تبدو مدينة أفضل،
حالا من المدن الليبية الأخرى خلال القرن التاسع عشر ، حتى مقارنة ببنغازي التي ذكرها
الأخوان بيتشى في كتابهما عن الساحل الليبي بأنها مدينة خالية من أي مكان للتسلية .
في طرابلس كان يقام مهرجان سنوي أخر شهر
يناير ، من كل عام يستمر لمدة ثلاثة أيام تتخللها
حفلات صاخبة ، بالإضافة إلى ما يذكره المؤلف عن سوق الثلاثاء ويصفه قائلا بأن سبب
تسميته بهذا الاسم هو أنه "يقام فى طرابلس
كل يوم ثلاثاء سوق كبيرة على شاطئ رملي خلف المدينة ،كما يقام سوق أخر كل يوم جمعة
ويقطن طرابلس كما فى فزان نوعين من العرب،
عرب رحل وآخرون مقيمين، العرب الرحل ليس لهم مكان ثابت إذ يقومون بنقل خيامهم، من جهة
لأخرى تبعا لتوفر الكلأ ويطلقون على كل مجموعة منها اسم النجع ، ويتصف العرب بمنتهى
الكرم مع أبناء عمومتهم ، كما لا يبخلون بكرم الضيافة مع أي غريب يحل بينهم.
الفنادق والمدارس في مدينة طرابلس
يذكر الرحالة بأن هناك بعض البيوت، التي
خصصت لاستقبال التجار ويعرف الواحد منهم بالفندق وتطابق في وصفها فنادق الشرق، كما
توجد مدارس لتعليم القران والكتابة ولو أن أسلوبها فوضى وغير منظم .
الخمر والصخب
يذكر الرحالة بأن شرب الخمر فى طرابلس،
يزيد عن أي مدينة أخرى، حيث تنتشر الخمارات التي يجلس الناس على أبوابها، كما يوجد
فى المدينة عدد كبير من المومسات التي تفرض عليهن الإقامة في حي خاص ص61
ويصف الرحالة ليون العرب بالتعصب الشديد،
فيما يتعلق بأمور الدين والعباد رغم إيمانهم الواضح بالخرافات ،ويبين الرحالة مدى معاناة العرب من الضرائب والإتاوات التي
يفرضها الباشا التركي على المزارعين والتجار ، ويستغرب من عدم نهب البدو كما يقول لزرع لا يخصهم إلا فى القليل
النادر عكس جنود الباشا الذين يقومون بسرقة وتدمير محاصيل المزارعين.
عمل النساء فى البيوت
يرصد الرحالة تفاصيل الحياة اليومية للبيوت
داخل طرابلس، حيث يلاحظ بأن النساء يقمن بالأعمال لصالح العائلة أكثر من الرجال، حيث
تستخدم النساء أنوالا للنسج ولا يقوم الرجال بأعمال ذات بال داخل خيامهم مما يجعلهم
،فى حالة خمول عكس النساء اللاتي يبدين فى حالة حركة دائمة رغم أنهن لا يتناولن طعامهم
إلا بعد خدمة أزواجهن
رحلته إلى الجنوب الليبي
قام الرحالة ف، ع، ليون بشد الرحال، إلى
الجنوب الليبي حيث كانت أول مدينة دخلها وتجول فيها هى مرزق وكتب عن الطوارق الذين
اعجب وانبهر بهم وذكر بأنهم من أروع الأجناس الذين قابلهم ، فمظهرهم رائع وشخصياتهم
تتسم بالاستقلالية والكبرياء والاعتداد بالنفس.
ثم توجه الرحالة إلى مدينة غات، التي يصفها
في كتابه بأنها مدينة يحيط بها سور ضخم وشيدت بيوتها على نفس نمط بيوت مرزق ، ويعجب
الرحالة بانفتاحهم حيث يسمح سكان المدينة للغرباء بمجالسة زوجاتهم وبناتهم ، مع رجال العائلة حيث هن لسن مقصيات عن الضيوف
من الرجال الضيوف أو الزائرين للمدينة عكس عادات العرب
ويذكر الرحالة بأن هناك سوق سنوي يقام،
بمدينة غات خلال فصل الربيع ويؤمه التجار من المناطق المجاورة فيحضر تجار غدامس السيوف،
والبنادق وبعض البارود أما تجار السودان فيحضرون الرقيق والملابس القطنية والذهب، وريش
النعام، فى حين يحضر تجار فزان مزيجا من البضائع ويقدم جميع التجار إتاوة تسمى عقود
الأمان
تجارة الرقيق في الجنوب الليبي
يتحدث الرحالة ف ع، ليون عن تجارة الرقيق
،التي شاهدها في مدينة مرزق ويصف قافلة كبيرة
تحمل ألفا وأربعمائة من الرقيق من الجنسين ، ومختلف الأعمار لتجار من طرابلس رفقة بعض
التبو فيتحدث التجار عن الرقيق ،كما يتحدث الرعاة عن قطعان الماشية ، وقد جرى العرف
على اهتمام التجار بتغذية رقيقهم متى وصلوا إلى مرزق حتى يتم لهم قطع باقي الطريق ،إلى
طرابلس او بنغازي او مصر ويركز الرحالة على
حالة سوء معاملة ،السادة للأرقاء العبيد الخالية من الانسانية وخاصة الرقيق من النساء
التي يذكر الرحالة بان الأمة التي تنجب طفلا ، من سيدها لا تباع وتبقى طوال حياتها
تابعة له، ويبقى طفلها حرا له كل الحقوق المشروعة لغيره اما إذا أنجبت من أي شخص
أخر فيضل، الولد أبدا من حق السيد المالك للأم لأنها هي نفسها لا تملك حريتها ويباع الوليد كما تباع أمه.
كتاب الرحالة ف،ع، ليون ، يعطى صورة تاريخية
اجتماعية واقتصادية وسياسية عن ليبيا في أوائل القرن التاسع عشر بأسلوب ممتع جميل ،ويعتبر وثيقة تاريخية مهمة عن الأوضاع الاقتصادية
والاجتماعية خلال تلك الفترة الزمنية من عمر الوطن.
الرحالة و الكشف الجغرافي في ليبيا منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى الاحتلال الإيطالي تأليف: اثيليو موري، تعريب خليفة محمد التليسي الطبعة الأولى، مايو
1971م
مدخل إلى الصحراء ، تأليف ع.ف.ليون ، ترجمة الهادي أبوولقمة ،بنغازي منشورات
جامعة قاريونس 1993 م



