الأربعاء، 14 يونيو 2023

رواية روما تيرمينى .. وتعرية تغول البرغماتية الغربية

 

إنتصار بوراوى

فى نقلة أخرى من نقلاتها الإبداعية، التى بدأتها في عالم القصة القصيرة والكتابة عن دهاليز مجتمع المرأة الليبية وعوالمها المسيجة ،برعاية ذكورية وتلاعب ومكر أنثوى للهروب ومواجهة التسلط والتحكم الذكوري ،وبعد أن عرت المجتمع الليبي ووخزته ونكزته في مجموعاتها القصصية بعقلها وفكرها ،دخلت لرحابة الرواية ،ونسجت في كل رواية عالم قائم بذاته من حيث اختلاف فكرة موضوع كل رواية ،عن الأخرى تنتقل  نجوى بن شتوان في روايتها الجديدة "روما تيرمينى" الى روما بإيطاليا ،والى عالم النساء المسنات في إيطاليا بالبيوت التي يعشن فيها رفقة الوحدة والصقيع ، وعن نساء أوروبا الشرقية اللواتي يبحثن في إيطاليا عن العمل التي تجسد واحدة من قصصهن بطلة الرواية "نتاشيا" القادمة من أوكرانيا  كمستأجرة في إحدى هذه البيوت ،لتلملم خيوط الرواية وقصص العجائز المتروكات دون رعاية من ابنائهن وبناتهن الذين استقلوا بحياتهم وتركوهن ليصارعن الأيام وحدهن.

تحل بطلة الرواية" نتاشيا "كمستأجرة في إحدى شقق عمارات، مدينة روما هاربة من جحيم الحرب في بلادها بحثا عن الحياة والعمل والانطلاق، بعيدا عن شبح الحرب التي تمزق بلادها فتنشأ بينها وبين العجوز التي استأجرت، غرفة بشقتها علاقة مودة واحساس بالتعاطف رغم سلاطة لسان العجوز "انا ماريا " وطلباتها، التي لاتنتهى ولكن الفتاة القادمة للحياة في بلاد غريبة لا تعرف فيها أحدا تمتلك من سعة الصدر والإرادة كي تواجه ما قد تلاقيه من أحداث مفاجئة بكثير من الحذر او كما تقول في إحدى فقرات الرواية:

"الحذر حارسي الشخصي، لن أخسر شيئاً إن تعلمت الحيطة وأمنت حياتي قدر ما أستطيع مما قد توقعني فيه شرور الأخرين ،كما لا ينبغي أن يشعر الناس أو يحسوا بأني أحذرهم أو أني اتخذت استراتيجية ما لحماية نفسي من خداعهم

 ربما كانت لهم نية في خداعي، وربما لا لكني لن أنتظر حتى تقع واقعتهم بي لأتعلم الحذر"

فثمة تربص من العجائز اللواتي تستأجر بطلة الرواية ،غرفة بشقتهن لمعرفة التفاصيل عن حياتها فيلجأن للتلصص وتفتيش غرفتها في غيابها ،ولأنها ذكية وحذرة بطبيعتهاتقوم بوضع جهاز يترصد ويسجل ما يقمن به من تفتيش وتنقيب في أغراضها خلال أوقات غيابها عن غرفتها.

"نتاشيا "الشخصية الرئيسية فى الرواية ، والتي تعمل خادمة لعجوز سليطة اللسان وفضولية وعجوز أخرى مريضة  تبدو متحفظة جداً ،قليلة الكلام وحيادية جداً في التعاطي حولها وثمة برود فى شخصيتها كما رسمتها المؤلفة ،كما لو أنها تحولت إلى آلةٌ لا مشاعر ولاردات أفعال قوية لها تجاه ما يحدث في حياتها، فلقد انعدم اشتعال بالحياة فى روحها الميتة بفعل ما عاشته فى بلادها وواقعها كخادمة فى إيطاليا، أو لعل السبب هو تكوين المرأة الأوكرانية الأوروبية التي تتعاطى مع حياتها ،وما يحصل لها بنفعية وبرغماتية ولقد أبدعت  المؤلفة في تقمص روح وتفكير امرأة من أوروبا المختلفة تماماً، عن روح المرأة الشرقية و العربية التي تحمل الكثير من الحرارة والانفعال في تكوينها  كما تقول نتاشا في هذا المقطع من الرواية:

جزء من صلابة المرء تتكون بفقدان شعوره البدائي بالألم، يتروض على البرودة والجمود بالتكرار، حتى يتعامل مع الألم وكأنه نزيل سيء يقاسمه سجناً.

يستمتع القارئ بتفاصيل السرد الجميل ، ليوميات نتاشيا مع العجائز وشخصية ليزا وكاميليا وكذلك بعلاقتها  العاطفية بحمزاتوف، الذى  ظهر في الرواية كطيف عابر وتعاملت معه نتاشيا ببرود تام ودون ردة فعل من جانبها حين أطلعها برغبته بالزواج من عجوز إيطالية من أجل المال .

وتتعرف بطلة الرواية "نتاشيا " بعد ذلك على الدكتور يورنس الذى اعتقدت في البداية بأنه وقع في غرامها وأحبها ولكن عنصر المفاجأة في الرواية كلها يكمن في هذا الجزء الأخير منها حين يخبرها الدكتور يورنس بأنه مثلى الجنس، ولا يحبها ولا يريدها للزواج بل يرغب في تأجير رحمها فيحدث صراع داخل نتاشيا بين خوفها ،من تعلقها كأم بما ستنجبه وشعورها الديني  بأنها سترتكب خطيئة حين توافق على ما عرضه عليها روبرتس وإلحاح أمها على قبول العرض ثم موافقتها عليه .

شخصية نتاشيا  في الرواية هي نموذج، للمرأة المسحوقة التي سحقها واقع وتاريخ بلادها الشيوعية فهربت لائذة الى بلد موغل في الرأسمالية، فوجدت نفسها مجرد سلعة تبيع رحمها لرجل رأت فيه لأول مرة صورة للدكتور المثقف الإنساني، فحلمت بأن يدرك جمال روحها ويشعر بما عانته من ألم وخوف وفقدان فى بلادها ،ولكنه كشف عن وجهه الحقيقي البشع الذى تمظهر في كونه مجرد شخصية برغماتية ،ليس لديه أي مكان للعاطفة أو الأحاسيس وإنما يراها مجرد صفقة للحصول على حلم الأبوة، وكل المسألة بيع وشراء فقط ليولد أطفال بدون أم سيبحثون عندما يكبرون عن  أمهاتهم البيولوجيات  في عالم  تغولت فيه الرأسمالية وحولت فيه  البشر إلى سلع للبيع والشراء وتأجير أرحام النساء من أجل الهروب من الفقر والحصول على المال  .

الطرح السردى في  رواية نجوى بن شتوان " روما تيرمينى "  يتمحور حول مواضيع  لاتطرحها عادة الرواية العربية ،وهو طرح جرئ دخل لعمق قضايا المجتمع الغربى الذى نجحت الكاتبة في تعريته عبر روايتها وأظهرت نفعيته وبرغمايته في التعامل  الإنسانى ،الذى يعلى من قيمة المال على حساب المشاعر والأحاسيس، ويدمر معنى الزواج والأسرة كقيمة إنسانية ويحولها إلى مؤسسة مشوهة يولد فيها أطفال مهجنين إنسانيا بدون ملامح ولاهوية حقيقية.

 

السبت، 10 يونيو 2023

مذاق الريشة..رواية الحرب في بنغازي

 



إنتصار بوراوى

الروائي محمد الأصفر فى روايته "مذاق الريشة"، يكتب بمداد القلب عن مدينة بنغازي كما تعودنا في أغلب رواياته، التي تكتب الروح البنغازية فى عمقها الأصيل عبر أزقتها وشوارعها ومناطقها، وشخصياتها البنغازية الصميمة التي يبدع الكاتب فى التقاطها من الأزقة والشوارع ويرسمها برواياته ،بكل واقعيتها السيئة والجميلة دون فذلكة وبأسلوبه الذى يحمل بصمة خاصة به فى كتابة الرواية الليبية، يفتح أبواب روايته الجديدة على سرد تفاصيل الحرب في بنغازي ،وبأسلوبه السردي السلس يمضى فى روايته الجديدة ليروي حكاية بنغازي مع الحرب عبر مسار تفاصيل أسرة بنغازية ،كانت تعيش أيامها فى دعة وسلام وسكون والتحام عائلي في إحدى شوارع خريبيش، المطلة على منارة وبحر الشابي ببنغازي من خلال شخصيات الأخوة الذكور الثلاثة، وأختهم وأمهم المرأة الأرملة التى عاشت حياتها من أجل تربيتهم بكدها وعملها فى مستشفى المدينة للولادة ، وتتشارك مصائر العائلة فى الرواية مع جارتهم الأرملة وابنتها فاطمة ، ومع شخصيات أخرى رسمها الروائي ليعبر بها عن روح المحبة التى كانت تتميز بها بنغازي، في احتضان الغرباء من كل الجنسيات التي تطأ أرضها وتلتحف سماؤها وتعيش من خيراتها ،عبر شخصيات السوداني والمغربي والباكستاني الذين وجدوا في مدينة بنغازي المأوى والأمان والسكن 

يرسم الروائي خيوط الرواية وينسجها، بين كل هذه الشخصيات عبر أبواب الرواية الزاخمة بأصوات الرواة ، فكل راوى يعبر عن شخصيته وتفكيره عبر سرد حكايته من خلال شخصيات أنور ونوري ونورية وبنت الجيران فاطمة اللذين أجبرتهم الحرب، على النزوح إلى مكان أخر في ضواحي مدينة بنغازي ولكنها لم تبعدهم ،عن روح وسط المدينة وتفاصيل عشقهم لها و"الإضبارة" المتكونة من مجموعة أوراق مجمعة ،من الكتب المتطايرة والتى جمعها نورى فى قرطاس هى متن الرواية وكلمة سرها ، فهي تعبر عن عشق الكلمات والأحرف التى تنسج الرواية فصولها من خلال الكتب والمكتبات الخاصة التى أقامها كل من نورى وأنور لبيع الكتب فى منزلهم بس بمنطقة خريبيش بوسط البلاد ثم منطقة البركة بعد النزوح

فى الرواية نقرأ مسار الحرب فى  مدينة بنغازى بكل جنونها وعنفها ترسم تفاصيلها ،عبر سرد شخصية المغترب السوداني الذى تشاء الصدف أن يكون الشاهد عليها من داخل جحيمها  فيرى الجثث وهى تتطاير والبيوت وهى تنهدم تحت قصف الصواريخ، والمقابر التي تفتح أفواهها لابتلاع قتلى الطرفين ، فمن خلال صوت شخصية الرجل السوداني السارد لمجرى الحرب، خلال ثلاث سنوات من القتال بين الجيش والدواعش المتمترسين فى أزقة المدينة القديمة تنفتح الرواية ،على القبح والبشاعة الإنسانية فى أعلى تجلياتها لتكون الرواية شاهدا على السنوات الصعبة التي عاشتها المدينة التي يبدع الروائي في رسم تفاصيلها بكل ألمها وحزنها وخرابها ،الذى يثقل كاهل أهل المدينة المتعايشين يوميا مع أصوات القصف والقذائف التي تتساقط البعض منها على طرقاتهم وبيوتهم وتتلون الرواية بقصص الحب الرقيقة التى يمزجها الروائي بين نورية والسودانى وقصة حب نورى لأبنة الجيران فاطمة ولم يعد ثمة حل أمام نورى المتمرد على القمع والظلم دائماً إلا بالرحيل مع زوجته وأخته وزوجها ،إلى إحدى الدول الأوروبية وطلب اللجوء إلى ألمانيا التي تتسع لصهيل حريته وتمرده بعيدا وهكذا تنتهي الرواية بسؤال مفتوح لكل الاحتمالات عن مصير المدينة بعد الحرب.

رواية "مذاق الريشة" هى رواية الحرب والحب، والحرية فى مدينة الثورة والأحلام الكبيرة المدينة التى كتبت سطور أحلامها بدماء شبابها ودموع الثكالى والأرامل والتي أبدع الأصفر فى تخليد تفاصيلها عبر سرده الممتع الشيق السلس لتكون بذلك أول رواية ليبية تكتب عن الحرب التي دارت رحاها في مدينة بنغازي وتخلد تفاصيل شموخ وقوة المدينة وأهلها في مواجهة الحرب وويلاتها عبر سردية روائية تعتنى بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة.

الخميس، 8 يونيو 2023

شيكاغو .. علاء الأسواني

 


 

إنتصار بوراوي

يعتمد الروائي "علاء الأسواني" في رواية شيكاغو   على نفس الخط السردي والتقني لروايته   السابقة " عمارة يعقوبيان" وإن كانت رواية " عمارة يعقوبيان" أكثر عمقا وقوة في الطرح لمشكلات الفساد داخل المجتمع المصري.

المؤلف رسم  نفس الخط الروائي لبنائه المعماري الروائي الدقيق لروايته الثانية"شيكاغو"  حين جمع  عدة شخصيات  لطلبة مصريين من طلبة الطب جاؤ  لجامعة الينوى بأمريكا  لتحضير الدراسات العليا في الطب  وكشف الروائي  بأسلوبه الفني  لعالم الطلاب المصريين الدارسين بأمريكا  وكيفية تعايشهم مع  واقع حياة وأسلوب حضارة مختلف عما كان يعيشونه في  بلادهم وكيفية تأثرهم بالواقع الجديد من خلا ل شخصيات مجموعة من  طلبة الطب المصريين في جامعة "الينوى" بأمريكا شيماء ، طارق حبيب، ناجى عبد الصمد، احمد دنانه، وزوجته  مروة ، والأساتذة الجامعيين بالكلية من المصريين الذين استقرو في أمريكا  منذ عقود.

ويدخل المؤلف في دهاليز كل شخصية من شخصيات، الرواية ساردا تفاصيل حياتها منذ وصولها مطار مدينة شيكاغو الأمريكية، وبين كل فصل وأخر يقدم المؤلف نبذة تاريخية عن  مدينة شيكاغو التي عرفت في تاريخها بكثير، من الإحداث المهمة بأمريكا مثل حركة   الحقوق المدنية ومسيرات  الهيبز ،في ستينات القرن الماضي وحركة الزعيم الشهير" مارتن لوثر كينغ"  وانقسام  المدينة إلى قسمين ،الجزء الشمالي يضم أحياء راقية  للبيض  أما الجنوب فهو موطن للسود وينتشر فيه الفقر والبطالة والمخدرات وحوادث القتل والسرقة والاغتصاب  .

المؤلف يمسك بزمام حركة كل شخصيات الرواية، فهو المتحكم  والعارف بحدود كل شخصية وأين مكمن قوتها، ضعفها، مبرراتها، أسبابها ماضيها، ودوافعها  كل ذلك متصارع داخل  أعماق الشخصيات التي تنفتح عبرها، أحداث الرواية العابقة بالحياة الحابسة للأنفاس  بإيقاعها السريع ونفسها التشويقى الذي  يحمل  نبض الحياة  ،فتتقافز شخصيات الرواية  وكأنها  تحدثك  لشدة قدرة المؤلف على عرضها  بطزاجتها وحيويتها فتبدو  وكأنها مخلوقات تنبض بالحياة أمامك وهذا هو سر نجاح ،روايات علاء الأسواني  فهي مطعمة بالحياة نابضة بالأفكار  والرؤى ثرية بواقعيتها ، بينما   تبدو لغة الرواية بسيطة لاتكلف فيها ، ربما ليست في مستوى جدة ورصانة  لغة" عبد الرحمن منيف"  ولافى عمق وقوة لغة  روايات " حنا مينا" وغيرهم من الروائيين الكبار  المخضرمين، في الوطن العربي  فلغة الرواية  بسيطة عادية  ولكن التركيز المكثف على  سرد  تفاصيل، شخصيات الرواية من حيث تشابك مصائرها  ونهاياتها الدراماتيكية منح الرواية جمالها الفني ، الذي ربما كان هو السبب في نجاح الرواية كسابقتها " عمارة يعقوبيان" فهى تسير ،على نفس التيمة الفكرية  الراصدة للفساد الاجتماعى والسياسي الذي ضرب بقوته جذور، كثير من شخصيات الرواية التي بدت أما سلبية عاجزة  أو متملقة منافقة مستعدة  للتفريط ،في شرف أهل بيتها من أجل أرضاء رموز السلطة والتحصل على المزايا  والمركز  والمنصب ، كما  تشكلت بالرواية بصورة  مقززة  في شخصية أحمد دنانه  وحتى الشخصيات  التي كانت  في بداية الرواية ناصعة قوية  لم تستطع المقاومة وهوت متساقطة مثل شخصية بطلة الرواية شيماء وزميلها طارق حسيب .

الروائي علاء الأسونى في روايته الثانية " شيكاغو"، يمضى بنفس النسق الفكري من حيث تعريته للواقع المأزوم الذي وصلت إليه الأمور، في الشخصية العربية التي تعانى من السلبية في التعاطي مع الحياة نتيجة للخوف والقمع، والجبن والفساد السياسي الذي ألقى بظلاله  على الجانب الاجتماعى بحيث، بدت أحداث الرواية وكأنها تجرى داخل البلد الأصلي للطلبة القادمين منه  للدراسة على حساب حكومتهم  ، فهم جميعا خاضعين للمراقبة من حكومتهم حتى   وهم في أخر بقعة من العالم فالكل تحت النظر، الكل تحت السيطرة مهما اعتقد بأنه خرج من معتقل الواقع العربي الأليم  الذي لامسته الرواية  عبر كل خطوط شخصياتها وأحداثها ونهاياتها المفتوحة على كثير من الأحتمالات.

 

 

 

 

 

 

معزوفة على قيثارة الوطن



إنتصار بوراوى

الشاعر "أحمد فؤاد شنيب"  يعتبر من رواد كتابة القصيدة التقليدية فى ليبيا بعد جيل "أحمد رفيق المهدوى" وأحمد الشارف وأبراهيم الأسطى عمر" ولد االشاعر فى عام 1923م بسوريا التى هاجرت اليها أسرته بعد الغزو الإيطالى لليبيا، وتحصل على الشهادة الثانوية وشهادة دار المعلمين من دمشق وعاد الى ليبيا فى عام 1943 حين بلغ عامه العشرين ،

امتهن التدريس بمدرسة النصر إلى عام 1946 لينتقل بعدها إلى مدرسة النورالى عام1950 وكان يلقن التلاميذ نشيد موطني وشجع على الاهتمام بالعمل الكشفي واشترك بجمعية عمر المختار وترأس رابطة الشباب فيها وساهم في نشاط هذه الجمعية ثقافياً ومسرحياً وكانت تلقى قصائده أثناء هذه الأنشطة التي سارت ،تنشرها صحيفتا برقة الجديدة والوطن ومجلتا عمر المختار والفجر الجديد التي تصدر كلها في بنغازي،وانتقل بعدها إلى بنغازي لندبه من المعارف ليشغل أمين سر مجلس نواب برقة من عام 1950 إلى نهاية عام 1951 ويعتبر الشاعر من المساهمين فى أنشاء الجامعة الليبية بالإضافة الى توليه عدة مناصب   منها وزير وزارة المعارف خلال عامى 1952-1959.

بدأ الشاعر نظم الشعر فى الرابعة عشر من عمره، والكتاب الذي صدر له عن مجلس الثقافة العام  بعنوان " معزوفة على قيثارة الوطن" يضم بين دفاته 20 قصيدة مقفاة موزونة عابقة بروح الوطنية والانتماء للوطن والعروبة والأنسان البسيط العادى.

وقدم الكتاب شعراء القصيدة التقليدية الكبار فى ليبيا الشاعر راشد الزبير، والشاعر حسن السوسى، والأستاذ محمد الفرجانى والباحث سالم الكبتى حيث أفرد كل منهم مقالة أنطباعية عن الشاعر “أحمد فؤاد شنيب" ودوره فى تاريخ الشعر الليبى

حين نقرأ الديوان يبدو جليا للقارىء الهاجس الوطنى والدينى القوى فى قصائد الشعرية كما فى قصيدته التى عنون بها الديوان:" معزوفة على قيثارة الوطن":

وحلمت بأنك ياوطنى   بطل فى عرس الأزمان

وبأنك أم تحملنى          طفلا فى زورق ريحان

وبانك فردوس يزهو         بجمال حماك الثقلان

وحلمت بصوتك ياوطنى      عذبا فى حكمة لقمان

يعلو بالحق ويصدقنى        لايتقن فن البهتان

وهجرتك ياوطنا أهوى        على أنساك بهجرانى

 

فى هذه القصيدة وبعض القصائد الأخرى بالديوان ثمة روح لأدباء المهجر الذين تغنوا بالغربة عن الوطن وصورو معاناتهم فى الغربة والأبتعاد عن الوطن

وفى قصائد أخرى بالديوان يبدو الجانب الدينى القوى الفائض بالمشاعر الروحانية العالية التى يكتبها الشاعر بروح عالية مثل قصيدة" ذكرى المولد النبوى الشريف" وقصيدة " ليلة القدر" التى يقول فيها:

 

ياليلة القدر هل أنبأت عن قدرى          وهل كشفت حجاب الشك عن بصري

قد نلت من شرف القرأن معجزة          باهت بطلعتها دهرا من الفكر

ورفرفت راية الأسلام سامية             ودانت الأرض للأيمان عن قدر

 

فالديوان هوصورة للشعر العربى التقليدي، عبر تفريعاته المعروفة التى توارثها الشعر العربى عبر كل القرون والتى تشكلت، فى الحزمة المعروفة للشعر العربى  وتقسيماته الأساسية من شعر الرثاء وشعر الوصف والشعر الدينى ،بالإضافة للقصائد الوطنية للشاعر التى فرضها الواقع السياسى للمرحلة التى كان الكاتب ،يعيش فى خضمها ولكن هناك  ثمة تأثر واضح بشعراء المهجر وخاصة أيليا أبوماضى فى بعض قصائد الديوان المتأثرة بالمذهب الرومانسى الذى يعبر برقة عن مايعتلج نفس الشاعر من رؤى واحلام فى الحياة ووصف للطبيعة الجميلة والتعلق بها فى صور شعرية رقيقة حالمةكما فى قصيدته رسالة من ضفاف السين:

الشمس والغيم والأطبار والمطر          وضفة السين والأنسام والقمر

وشهر أيار مزهو بمقدمه                 وزهرة الكرز الجونى تنتثر

والنهر يجرى شبابا فى تسارعه          الى الأمام ويمضي إثره العمر

 

الشاعر احمد فؤاد شنيب  يعتبر من جيل الرواد المؤسسين للقصيدة التقليدية فى ليبيا قبل أن يدخل الشعر الحديث بشعراءه المجددين، الى خارطة الشعر الليبى ويحدث ثورته على القافية والوزن فى مراحل تالية ،و أصدار ديوانه الذى ضم مجموعة من أهم قصائده رغم أنه جاء متأخرا عن زمانه بعقود كثيرة ،إلا أنه يعتبر إضافة تاريخية للدارسين والباحثين فى التاريخ الشعرى فى بلادنا و أصداره من مجلس الثقافة العام بمثابة احتفاء وتكريم لشخصية وطنية قدمت الكثير فى مجال التربية والتعليم ومن المؤسسين   الأوائل  لمسيرة التعليم في مدينته درنة وفى ليبيا بصورة عامة.

 

 

 

 

 

 


السبت، 14 يناير 2023

زيت القناديل رشاد الهونى

 إنتصار بوراوى




 كما عودنا الأستاذ سالم الكبتى باهتمامه الغامر بالحفر فى تاريخ الذاكرة المنسية لرواد الثقافة اللليبية واصداره للكتب التي تحتفي وتبحث في الجوانب المجهولة لحياة رواد الكتابة الأبداعية ببلادنا كما فعل فى كتبه السابقة عن الكاتب الصادق النيهوم   هاهو الأن يصدر منذ فترة قصيرة كتاب عن رائد من رواد الصحافة الليبية وهو الصحافى "رشاد الهونى" بعنوان " زيت القناديل رشاد الهونى سيرة ونصوص"

 يقوم الباحث بتصدير كتابه بمقدمة عن الصحافى والأديب رشاد الهونى   ذاكرا في مقدمته بان الكتاب:" خطوة أولى تتوخى الأبانة عن دوره والكشف عن تاريخه وتراثه الأدبي والمهني الذي اهمل ولحق به وبآخرين أمثاله جحود ونسيان غير مبررين"   ويتساءل الباحث عن سبب هذا التجاهل والجحود والنسيان لكثير من رواد الصحافة والكتابة   في تلك المرحلة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي  الذي شهد زخما فكريا ومعرفيا وثقافيا هائلا ظهرت بعض ملامحه فى كثيرمن الصحف الصادرة فى تلك المرحلةوالتي كانت أبرزها صحيفة الحقيقة

 

رشاد الهونى هو من الجيل الذي ولد فى ثلاثينات القرن العشرين  الجيل الذي شكل ظاهرة فى خمسينيات القرن العشرين كما يقول الباحث سالم الكبتى  رفقة أسماء كثيرة زخرت بها تلك المرحلة مثل " عبد القادر أبو هروس، عبد المولى دغمان ، رجب الماجرى ، على الرقيعى ،  مفتاح الشريف، يوسف الدلنسى ، على عميش ، عبد القادر القويرى ، كامل المقهور، على وريث، حسن صالح، طالب الرويعى، محمد المطماطى ،  راشد الزبير، عمر الشيبانى، يوسف الشريف، الصادق النيهوم، وغيرهم ومن بين كل هؤلاء كما يذكر الباحث بان : رشاد الهونى  امتاز فى هذا الجيل بأنه واحد من كتاب المقالة الصحافية فى ليبيا وخارجها "

 ويسرد الباحث لتشكيلة البيئة  والأسرة التى ولد بها الصحافى رشاد الهونى التى تعود فى اصولها الى  مدينة هون بالجنوب الليبى  ثم هاجرت لفترة للأسكندرية بجمهورية مصر العربية   ووالد الصحفى رشاد الهونى هو الشيخ :  البشير السنوسى الهونى الذى أصدر عدة مؤلفات  فى مصر منها " ليس فى الأمكان أبدع مماكان" و" النور الساطع والبرهان القاطع فى الرد على المبشرين"و" البحث الجليل فى تناقض أيات التوراة والأنجيل" و" الأتحاد الأوربى والغرض منه" و"مذكرات سائح" وسواها من مؤلفات أتجهت فى مجملها  لطرح ومناقشة موضوعات فكرية \تختص بالدفاع عن الأسلام"ص18

 

ويذكر الكتاب بانه لم يكن تاثير الوالد فقط على شخصية وفكر وتكوين الصحافي رشاد الهونى وأنما كان أيضا  لدعم ومساندة أخوه الكبير محمد دور  كبير  فى صقل شخصية الصحفي رشاد الهونى  وخاصة بعد ان قام بتأسيس صحيفة الحقيقة فى 7-3-1964 التى اصبح الصحافى رشاد الهونى مديرا لها فى عام 1966   وكتب فيها مقالتة  الأسبوعيةا لثابتة  بعنوان " من يوم ليوم"

وصحيفة الحقيقة تأسست عام 1964 وتوقفت مطلع 1972 ولأن الصحافى رشاد الهونى كان مغرما ومولعا بمهنة الصحافة فلقد أسس فى لندن عام 1977 صحيفة العرب   أستكمالا لحلمه الصحفى الذي أنقطع عام 1972

فى الباب الثانى من الكتاب تكتب الصحافية والإذاعية “حميدة البرانى" مقالة عن زوجها الراحل " رشاد الهونى" مبينة خفايا من مواقفه الأنسانية   مع الأخرين وفى مقالتها كتبت السيدة حميدة البرانى بمنتهى الحب والعرفان للجميل للزوج والأنسان قبل الصحفى والأديب الذى يعرفه الناس وبكلمات عميقة مؤثرة تكتب الصحافية  والاذاعية حميدة البرانى  عن زوجها رشادالهونى

“ وأنا أكتب عن رشاد الهونى  فأنى أجد نفسى عاجزة عن التجرد والحياد

عجزت أن أراه بغير عيون المحبة

وبغير قلب العاشقة

وبغير وفاء التلميذة والمريدة"

ثم تسرد الصحافية حميدة البرانى" لمسيرة الحياة رفقة رفيق العمر لمدة 27 عاما الذى كان كما تقول الصديق والمعلم وكل الأهل

وتتحدث عن تأسيس صحيفة العرب فى عام 1977 والخروج منها فى عام 1979 ولكن الشى ء المفقود فى كتاب زيت القناديل “ والحلقة المفقودة فى سيرة  الصحافى رشاد الهونى فى الكتاب والتى  لم يتم ذكرها  سواء من الباحث ومحقق الكتاب الأستاذ سالم الكبتى  او من زوجته و الكتاب الأخرين الذين قدمو شهادات عن الصحافى الراحل وهو الأجابة عن السؤال الذى يراود اى قارىء للكتاب عن سبب ترك الصحافى رشاد الهونى  لصحيفة العرب التى  قام هو نفسه بتأسيسها ؟

ويكتب الأستاذ " سالم قنيبر " عن رفيق وصديق عمره رشاد الهونى ستة مقالات مطولة  ولكن الأستاذ سالم قنيبر حشد مقالاته الثلاث الأولى بكثير من نصوص  الكتب  عن الموت   عند المصريين واليهود والمسلمين

 وفى مقالته الرابعة  المعنونة ب" قبل أن تصدر الحقيقة " يعود  الاستاذ سالم قنيبر بذاكرته  ليسرد   مسيرة الصداقة و العمل مع  رشاد الهونى فى بنغازى  عام 1958 عندما عين  مسجل لكلية الداب بجامعة قاريونس  فيما عين رشاد الهونى مسجلا لكلية التجارة والأقتصاد  ويفصل  الأستاذ سالم قنير فى مقالته الرابعة  لملمح  عام عن الحال الثقافية  والصحافية والتعليمية  فى مدينة بنغازي  فى تلك الفترة  وعن أنتقاله  للعمل رفقة رشاد الهونى  فى عام 1962  الى شركة أسوا فى البريقة   وعن تأثر الصحافي والأديب رشاد الهونى بالجو العام لهذه الشركة النفطية  وكتابته  لقصة  اقرب للمقالة عن تأثير ظهور النفط فى البلاد  وهو لم يكن قد  تجاوز عامه الخامسة والعشرون من عمره

 ويورد الكتا ب أيضا مجالا  لمقالة كتبها الصحافي اللبناني " سمير عطالله" عن فترة عمله بصحيفة الحقيقة والتى لم تدم سوى لسبعة أشهر فقط ولكنها  كانت كافية لتظل راسخة فى ذاكرته ليكتب عنها بعذوبة وحنين بعد أربعين عاما ذاكرا فيها بعضا من تفاصيل عمله اليومي بصحيفة الحقيقة

 ويكتب الدكتور " محمد أحمد وريث" عن فترة عمله بصحيفة الحقيقة وتفاصيل العمل فى بالمطبعة الحكومة فى مقرها القديم  بجانب  مستشفى الصدرية  قبل ان  تكبر الصحيفة  وتصبح "دار الحقيقة" ويصبح لها مطبعة بالفويهات الغربية  وتتحول الى جريدة يومية مشهورة  وواسعة الأنتشار

 ويدلى كل من الشاعر عبد الرزاق الماعزى و ابوبكر الهونى وحسن فؤاد وبكر عويضة شهادات قصيرة سريعة عن بعض تفاصيل مقاربتهم للصحافى رشاد الهونى   وعن دور صحيفة الحقيقة كصحيفة مستقلة فى تللك الفترة فى كشف كثيرمن الفساد و عن الرواج الذى حظيت به الصحيفة وخاصة حين كان يكتب بها  الكاتب صادق النيهوم مقالاته النارية والناقدة للمجتمع الليبى

 فى الجزء الثاني من الكتاب  يفرد الباحث والمحقق الأدبي " سالم الكبتى"  لبعض من كتابات الصحافي والأديب  رشاد الهونى  في مجال القصة القصيرة وبالطبع المقالة الصحافية حيث ضم الجزء الثاني من الكتاب 18 قصيدة شعرية و14 قصة قصيرة وأكثر من 60 مقالة صحافية  نكتشف  حين نقرأها بتمعن مدى قوة وصلابة الصحافى رشاد الهونى في طرح كثير من المواضيع التى تهم رجل الشارع العادى  والتى تناقش اموره الحياتية ومشاكله الأقتصادية  والأجتماعية فى ستينيات القرن الماضى بروح وثابة لاتعرف فى الحق لومة لائم كاشفا  أوجه الفساد فى بعض الأجهزة الحكومية  والشركات كما فى مقالته " ماذا يزرع السماسرة " التي اظهر فيها حقيقة مايجرى داخل شركة أسوا النفطية ، كما نقرأ من بين مقالاته مقالة  قوية يدافع فيها رشاد الهونى عن  كتابات الصادق النيهوم ويوسف القويرى وغيرها من المقالات التي هى غيض من فيض كتابته لمقاله الأسبوعى الذى  سيذكر فى تاريخ الصحافة الليبية باعتباره صاحب اسلوب مميز يجمع بين المعلومة والخبر والفكرة المختزلة دون أسراف أو تطويل أو قصر مخل بالمواضيع التي يطرحها أمام الرأى العام الذى كان يتابع صحيفة الحقيقة بشغف

كتاب " زيت القناديل " للباحث  والمعد الأدبى سالم الكبتى  هو كتا ب يستحق القراءة وينبى ء عن جهد شخصى لمعده و هو تقريبا عمل مؤسساتى  اى انه من المفترض ان تكون هناك مؤسسات ثقافية تتكفل بمثل هذا الجهد الذى يقوم الباحث سالم الكبتى بحب وعشق للتاريخ الأدبى بعمله في صمت وبعيدا عن الأضواء وبدون ضجيج وبحب لجميع من أعطى بصدق وحب  لليبيا فى اى وقت واى زمان. 

 

 

 

 

 

 

الاثنين، 19 ديسمبر 2022

ليلة الرئيس الأخيرة

 

 إنتصار بوراوى


في رواية "ليلة الريس الأخيرة" للروائي الجزائري ياسمينة خضر يتخيل السارد  الليلة الأخيرة للرئيس الراحل معمر القذافي ، متصورا الحالة التي  قضى  فيها القذافي ليلته الأخيرة في الحياة هاربا من قصف طيران الناتو ،فى مدرسة بمدينة سرت التي هرب إليها بعد قصف بيته فى بيت العزيزية بطرابلس
 يكتب الروائي روايته بضمير المتكلم لشخصية الرئيس السابق لليبيا  "معمر القذافي "،الموجود مع بضعة من حراسه الرجال وحارسته  الشخصية  مبروكة والضابط أبوبكر يونس جابر ، وهو الرفيق الوحيد الذى ظل مرافقا للقذافي ولم يهرب ويتخلى عنه كما فعل كل رفاقه ورجاله الذين انشقوا عنه عندما  أدركوا بأنه منتهى لامحالة .
ويصف صوت المتكلم الرئيسي بالرواية معمر القذافي رفيقه ابوبكر يونس في مقطع من الرواية بالقول :
هو رفيق دفعتي في الكلية العسكرية بنغازي وكان إلى جانبي في انقلاب 1969 وعضوا من أعضاء قيادة الثورة الاثني عشر ماخذلنى ابوبكر مرة ولا خانني ولكن يكفى أن أنظر إلى عينيه لكى ألمح فيهما رعب أيل صغير ،حيوان صغير ممتن لحمايتي أكثر من امتنانه للخدمات التى أقدمها له ص14
في هذا المقطع وغيره من مقاطع الرواية  ، يصف شخصية  السارد " معمر القذافي" ماقام به ليلة الأول  من سبتمبر  ،بالانقلاب وهذا شيء مجافى للحقيقة فلقد كان القذافي طيلة حكمه معتزا بما قام به ليلة الأول من سبتمبر  مطلقا عليها "ثورة الفاتح من سبتمبر"  طيلة فترة سنوات حكمه ولم يردعلى لسانه وصف الانقلاب  عليها إلا من معارضيه وخصومه .
دهاليز عقل القذافي
يمضى الروائي ببراعة بالدخول إلى دهاليز عقل القذافي وتفكيره  في الليلة الأخيرة له في الحياة التي يفكر فيها بحكمه وبلاده، التي يرى بأنه هو حاميها وراعيها بشعور من العظمة والقوة التي بدأت تتضعضع، في ليلته الأخيرة وأخذ يخالجه شعور بالخوف من الآسر أو الموت على يد قوات الثائرين على حكمه و من قذائف طيران الناتو التى كانت تحاصر مدينة سرت التي تحصن بأحدي مدارسها كما يقول فى مقطع من الرواية:
كنت أرى الخطر يتقدم بخطى سريعة، وأدرك بوضوح مدى حسد الطامعين الذين يسيل لعابهم على ثروات أرضى، أي تحذيرات بعد أطلقها ؟ فلطالما نبهت الحكام العرب هؤلاء المتخمين الذين لاهم لهم سوى ملذاتهم ص19
ويتبرم القذافي من الضابط "منصور ضو" الذي بدت علامات الانهيار تظهر جلية وواضحة عليه وهو يتحدث معه، حول مدى قدرتهم على الهروب والإفلات من القوات التي تحاصرهم وقذائف الطيران ،التى تترصدهم فيحتد ويرفع صوته وهو يتناقش مع القذافي حول البحث عن طريقة للهروب فيقول متبرما وغاضبا منه فى مقطع من الرواية:
هذا الحشرة منصور ضو تجرأ على رفع يده في وجهى، مقربون كثيرون أعدمتهم لأقل من ذلك سجوني تغص بالجاحدين والمشتبه بهم والساخطين والطائشين المتهورين لا انحمل ان تناقش أوامري، وأن تكون أحكامي موضع تساؤل أو أن يمط أحدهم شفتيه أمامي، ما أقوله كلام منزل وما أفكر به نبؤة من يصغى إلى أصم ومن يشكك في كلامى هالك ص 41
الأفكار والهواجس
 يرسم الروائي الأفكار والهواجس، التي تدور برأس القذافي  والصورة النفسية له في يومه الأخير بالحياة متخيلا الحوار، الذى دار في ذهنه فى ساعاته الأخيرة وهو معزول ومحاصر بعد أن انهارت سلطته ،واستولى الثائرون على جبروته وظلمه وطغيانه الذى استمر لأكثر من أربعين عام ،على العاصمة طرابلس وأزيحت أعلامه الخضراء وعلا علم ونشيد دولة الاستقلال، التى عمل على محوها طيلة أكثر من أربعين عام من حكمه ، فالصوت السارد الذى يعلو فى الرواية هو صوت القذافي المتفرد طيلة الرواية فى إصدار الأوامر او عرض أفكاره وهواجسه على ما تبقى من الرفاق الذين ظلوا معه فيعلو صوته بضمير المتكلم بالرواية صادحا مبررا جنونه وهلوساته قائلا:
لست ديكتاتورا ..أنا الحارس الروماني الشرس، الذئبة التي تحمى صغارها بأنياب بارزة ،النمر الجموح والغيور الذى يلول على الاتفاقية الدولية لكى يرسم حدود أرضه لا أعرف أن أحنى ظهري أو أغض طرفي حين يتعالون على ،أمشى مرفوع القامة وفوقي هالة حول راسي وأدوس بقدمي أسياد العالم وتابعيهم يزعمون بأنى مصاب بجنون العظمة..خطأ..انا كائن الاستثناء والعناية المتجسدة التي تحسدها الألهة ص55
يعلو صوت الأنا النرجسية المتعالية المتضخمة، والمصابة بجنون الصدمة طيلة الرواية التي تسرد الحالة النفسية المتردية، التي تبرر هزيمتها الجلية بخطابات نارية كاذبة تستخدمها الذات المتضخمة كدرع واقي ضد هزيمتها المؤكدة
الشخصية الروائية
الشخصية الروائية للقذافي التي رسمها الروائي الجزائري ياسمينة خضراء فى روايته لم يستقيها من فراغ ،بل من ملامح الشخصية الحقيقية للقذافي طيلة اثنين وأربعين عام من حكمه وسيرة حياته و تقلباته السياسية وخطاباته النارية وردة فعله العنيفة فى عام2011م ضد الثورة ،التى قامت ضده  فلم يقابلها بسلمية وفهم كما فعل رئيس تونس زين العابدين والرئيس المصري حسنى مبارك بل قابلها بعنف و أسلوب عسكري من خلال نزول الجيش للمدن، ودكها بالأسلحة الثقيلة فتحولت الثورة السلمية إلى حرب أهلية عنيفة، فيسرد الروائي ببراعة من خلال حديث شخصية القذافي رفضه لثورة أخرى، غير ثورته فكيف يمكن أن تقوم ثورة على ثائر كما يتصور ذهنه ،مع أن ماقام به كان انقلاب عسكري ولم يكن ثورة شعبية كما حدث فى ثورة فبراير التى بدأت سلمية، من خلال خروج جموع المتظاهرين فى مظاهرات عارمة ضد حكمه  ثم تحولت إلى حرب عسكرية بعد دك قواته للمدن التي ثارت عليه  بالأسلحة الثقيلة.
 يستذكر القذافي بالرواية شبابه وماقام به من أجل نجاحه في الانقلاب ضد الملك قائلا:
بفضلى أنا وأنا فقط أب الثورة والابن المبارك لعشيرة الغوص القادم من الصحراء ليزرع الجنانينة فى القلوب والأفكار، كنت كموسى المنحدر من الجبل والكتاب الأخضر فى يدى بدل لوح الشرائع ،كان كل شيء يعلن نجاحي، أنصار الوطنية العربية كانوا يمجدونني بأعلى أصواتهم ،قادة العالم الثالث كنت اعلفهم بيدي ، أفارقه يريدون نبع شفتي  المتدرجون على طريق الثورة كانوا يقبلون جبينى لينتشوا من نراه لايمجد خالع الملوك وصياد النسور بدوى فزان المقدسة الرئيس معمرص27 
ولكن ملك الملوك الذى قدم كل شيء للشعب كما تصور لم يكن ينظر لشعبه إلا من زاوية الاحتقار والتصغير وحتى فى ساعاته الأخيرة لم تنزع عنه مشاعر الاحتقار والكراهية للشعب الغبى الذى لم يتفهم فكره كما يقول فى هذا المقطع:
الشعب الليبي لا يعرف الشيء الكثير عن الحب لقد كذب على كما سخر منى الانتهازيون والعشيقات كنت بالنسبة إليه "سمسم" الذي ينطق اسمه فتنفتح فى وجهه الكنوز كان يتملقن من أجل ان أحمل له المشعل فيماهو يتخم على حسابي ص44
الليلة الأخيرة
تنبري شخصية الرئيس في ليلتها الأخيرة بالحياة، بالتذمر وصب اللعنات على الشعب الذي خذله كما يتصور عقله ، الذي لم يرى حقيقة كراهية شعبه لحكمه وطغيانه وظلمه ثم فى التضعضع والشعور بالعجز وبانها ساعات النهاية الأخيرة له فيقول في أخر الرواية:
الركض المتواصل استنفذ قواي تجمعت على نفسي في العتمة وقد أصابني الدوار والغثيان قلبي يخفق بقوة إلى درجة أنى خشيت ان يرشد مطاردي إلى
بى خجل من كوني تحولت إلى طريدة انا معمر القذافي العدو اللدود للقوى العظمى بى خجل من كونى هربت من وجه السوقيين وركضت عبر الحقول خجل من كونى لجات إلى الاختباء فى انبوب رى أنا الذى كنت أرفع إصبعي على منبر الامم المتحدة محذرا الرؤساء والملوك ص-85
ويصف الروائي في النهاية موت القذافي، على يد من ثاروا عليه في مشهد لم يكن متخيلا في الأذهان، ويسرد الروائي الأفكار التي تتزاحم في ذهن شخصية القذافي إلى أخر نفس له في الحياة في مونولوجات داخلية وأفكار متصارعة دارت في ذهنه بالليلة الأخيرة له في الحياة  وتنتهى الرواية بمقتله التراجيدي الذى فتح الأبواب لسرديات كبرى أخرى في تاريخ ليبيا.
 

الاثنين، 6 يونيو 2022

قسامى ..رواية موسومة بالموروث النسائي الليبي

 

إنتصار بوراوى

قسامى هي الرواية الأولى للكاتبة الليبية "أمال العيادى"بعد مجموعتها القصصية الأولى "بقع ضامئة في حضني " قد يلفت القارئ فى البداية عنوان الرواية الذي يحمل معنى "القسمة والنصيب "  أو الأقدار.

تتجاوز المعنى الملفت لأسم الرواية لترسم صورة شخصية الأم "قسامى" المرأة الليبية البدوية الطيبة الصابرة المتماهية في كثير من تفاصيلها مع الأمهات الموشومات بماضي مغلق بجدرانه وأبوابه ولكنه مفتوح في داخله على عالم خاص بهن لايسبر عمقه وأغواره إلا قلم عايش تفاصيله الدقيقة وتوغل فى مساربه ودهاليزه وهذا مافعلته الكاتبة فى روايتها الأولى "قسامي"

لعبة الزمن وتقابلات الماضي والحاضر

الكاتبة تغزل بخيط الجرأة لتكتب زمن ماضي تحتضن حرارته فى ذاكرتها عبر سيرة أسرة معمدة بعمق موروث شعبي ليبي متكئ فى كثير من صوره وتشكلاته على الطقوس والمووايل الشعبية والحكايات الخرافية والأسطورية الذى برعت الكاتبة بالكتابة عنه ربما لمعايشتها لكثير من خطوطه وزواياه عبر سيرتها الشخصية فلا تكاد تنفصل الخطوط كثيرا بين النص الروائي والسيرة الذاتية للكاتبة التي يدعمها و يرسخها أكثر ذكر أسماء المناطق والشخصيات في الرواية بشكل مرتبط مع حياة الكاتبة الشخصية منها أسم الزوج وأسماء الأب والاخوة والأبناء.

ويبدو الصوت الروائي النسائي هو الوحيد المسيطر على كل السرد النصي الموشوم بذاكرة تفاصيل موروث شعبى لماضي طفولة بطلة الرواية التى تتقابل الأحداث بذاكرتها فتنطلق بفيض حكايا تفاصيل صغيرة تكسر الاعتيادية فى السرد الروائي ليتلاقى الزمن والمكان في مدينتها "بنغازى" من خلال، توغلها فى مرابع طفولتها في  "حى بوهديمة " بمدينة بنغازى واصفة، شوارعه وألعاب رفاق الطفولة من الجنسين "الوابيس"..أو لعبة "الاختفاء" التي تستحضرها ،هلوسات ذاكرتها تحت تأثير التخدير وهى على سرير الولادة بالمستشفى، وذلك حين تقوم بالربط بين تفاصيل ماضي اللعبة واختفاء أحد رفاق الحي في لعبة أكبر، من الفهم والإدراك كما تسرد في هذا المقطع من الرواية:

"أذكر فى ليلة سطع فيها بدر التمام رأيت سالم، يختبىء خلف محطة الكهرباء يلاعبنا "الوابيس"..كعادته، ولكن هذه المرة كبر كثيرا وكبرنا معه فلم يستره جدار غرفة محطة الكهرباء فننقض عليه ، ليست ضحكاتنا التى تقفش مكمن اختباؤه نحن الاطفال اثناء لعبة "الوابيس"، بل من رجال البوليس اجلاف غيبوه إلى الابد مات دون جنازة قتل غيلة وذكرياته معنا لازالت تتنفس تقيم له فى قلوبنا جنازة يوميا""

و تمضى الساردة في سردها الهذيانى، المحموم الذى منح الرواية حرارة ودفق سردى متقافز سريع مستندا على استدعاء ،الموروث الشعبي بتفاصيله الصغيرة الذى احتفظت به بطلة الرواية فى روحها، وذاكرتها من والدتها"قسامى"..وكما لوأ ن الوالدة  هي صوت اللاوعي وصوت الباطن، لبطلة الرواية التي لا تتمرد عليها كما يتمردن بطلات الروايات في تاريخ الرواية الليبية، والعربية بالعكس الراوية تتماهى مع صورة الأم والجدة وتستدعى كل صور الماضي ،بحنان دافق ورغبة في استرجاعه عن طريق ذاكرتها الموشومة به دائما ،فى كل تفاصيل الأمكنة التى ترتادها كي تسترجعه دون هوادة ودون كلل.

 

ميثولوجيا وموروث شعبي

فى النص الروائى "قسامى" تنثر الكاتبة عبر صوت الراوية الحياة فى المنسى والمهمل لشخصية الأم الليبية الموشومة بالبساطة والصبر على ثقل ثقافة المجتمع الذكورية فلا تئن ولاتتوجع بل تتقبل كل مايحدث لها بصبر تام كما فعلت الأم "قسامى" حين قامت بنفسها بخطبة أمراة لزوجها وزوجته لها وبررت ذلك ذلك في احد مقاطع الرواية بالقول " خطبتله امى امرأة تحت بند "كيف مايجيك الزمان تعاله"..و"يأخذنه الصبايا ولاتأخذه الدنيا""

"قسامى" هو الصوت الحى للأم التى تعمد إلى نقل كل موروث مخزونهامن الطقوس الليبية والموروث الشعبي الليبي بكل طقوسه وتفاصيله الى عقل وفكر الساردة بطلة الرواية المتماهية تماما مع صورة الأم والعمة فتنسكب صور زمن الماضى عبر سرد روائي ينضح بالحنين للموروث الليبى الصرف فالرواية تزخر بالمواوويل الشعبية التي يصدح بها الأطفال فى ذكرى المولد النبوى الشريف او فى حكايات و"خررايف" قبل النوم والغيلان المتقافزة في عقول الأطفال الذين تهدهدهم الجدة بمواويلها الليلية أو حين تلوح صورة العمة في ذهن الساردة حين تسترجع ذاكرة طفولتها العائلية وهى على سرير الولادة بالمستشفى مستذكرة روح العمة التى تناجيها فى مونولوج دافق بالحنين  أين الملح الذي تذوقته في قناني السعد عندما كانت تعجنه لنا عمتي "حدود "فأقضم منه قضمة واضع باقيه تحت مخدتي لأحلم بالفارس"

الساردة في الرواية ليست متمردة على ماضي مثقل بطقوسه و ميثولوجيته وموروثه المحلى الخالص ، بالعكس هى تجد فيه الملاذ ولا تبتعد عن الأرث المعجون بطقوس الأهل والأقارب والجارات بل تستدعيه ،بكل ثقله المغرق فى ميثولوجيته الشعبية المنزاحة والمتدفقة من خلال شخصية الأم التي تبدو شخصية قوية عملت على غرز كل موروثها الشعبي في عقل الساردة ،بطلة الرواية التى يبدو من سردها لاحداث الماضي رفضها للحاضر، الغير قادرة على التعايش معه والمتمثل في الطغيان المادي و خواء العلاقات الإنسانية وتبعثرها، وتشيؤها وخلوها من الدفء الإنساني الغامر الذى عاشته بطلة الرواية\الساردة، رفقة العائلة الكبيرة الممتدة وفى رفض تام منها للزمن الحاضر الذى تعيشه ويتجلى، ذلك في كثير من سردها الروائى المختلط ما بين الماضي مع الحاضروكما تفعل حين، تمد نظرها لمحل تزيين النساء الذى ترتاده ولكن عقلها الباطن يرفضه فتناجى نفسه،ا فى مونولوج داخلى لايسمعه سواها عن رفضها لكل مايحدث فيه مستدعية ذاكرتها ،التزيين العربى التقليدى الذى تشربته من جدتها كما تقول في هذا المقطع من نصها السردى :ماله الاثمد الذى يجلى البصر –الكحل العرى الذى كانت تعده أمي من كحل الحجر مخلوط بسلك الذهب

مفارقات الرواية بين التقليدية والحداثة

الرواية محتشدة بشخصيات قريبة من صوت الساردة ..الأم الأب ..الاخوة ..الخال ..الجدة ..الجد..الزوج وام الزوج ..تتقافز كل هذه الشخصيات بين أرجاء الرواية كما تتقافز الذاكرة بين الوجوه والاماكن دون أى رابط زمنى ..لأن فعل الذاكرة فعل تفكيكى هذيانى فى الرواية فى مفارقة غريبة للرواية التى تنحو منحى حداثيا فى سردها الروائى سواء من حيث تشظى الذات الساردة فيها وانشطارها بين زمنين،وانتقال الأزمنة وعدم تراتبيتها كما هو الحال فى السرد الروائى الحديث ،وتماشج الأصوات الروائية التي تخرج وتختفى من الرواية بشكل متواتر ..هكذا تبدو الرواية من خلال حبكتها الفنية ولكن عمق الرواية وموضوعها الرئيسي يبدو تقليديا تماما ومفارقا للرؤية الحداثية للرواية الحديثة التي يقول عنها الناقد شكرى عزيز بانها:

تسعى إلى خلق علاقات جديدة ،وتصدر عن وعى جمالي بتخطي الوعي السائد ويتجاوزه إلى أفاق جديدة.

وكأن التشبث بالموروث الشعبى وميثولوجيا الماضي، ومحاولة أحياؤه عبر سرد الذاكرة الروائية لبطلة الرواية \الساردة، يمثل نوع من محاولة الساردة للبحث عن بديل لواقع مأزوم ويعانى من جروح عصية على الشفاء لا حل له الا بالبتر النهائي لمكمن الداء فيه ولكن لأن ذلك صعب وبعيد المنال

لذا تجد الذات الساردة في الماضي الملجأ، والملاذ الأمن من تغول الواقع بكل تشضياته الذى يبدو تأثيره واضح ،على الذات الساردة المنهمرة بكل عفويتها ،وأن كانت الكاتبة جنحت أحيانا إلى مخاطبة، القارىء بشكل مباشر وكأنها توجه مقالة أرشادية له في بعض مطارح الرواية ،ولكن السرد المتدفق للرواية منحها كثير من زخم الحياة المتدفقة لذاكرة تنتقل بمراياها وصورها بين "بيت العائلة " بمدينة بنغازى إلى بيت الجد "بالمدينة القديمة" بمدينة طرابلس ولتجوس بذاكرتها المتخمة ماضي الأمكنة العابقة بكثير من سحر و جماليات أمكنة لم تعد تحمل الروح الخاصة بها التى رضعتها بطلة الرواية \الساردة من صدر، عائلتها فترسخت وعاشت فيها ولم تتمرد عليها أو ترفضها أو ترى فيه، مظهر من مظاهر التحجر بل بالعكس تماما هي مهجوسة بكل موروثها الشعبى والميثولوجي ،الذى تشربته من حكايات وتربية والدتها "قسامى" ووالدها الحاج فرج وجدها، لأبيها القاطن بالمدينة القديمة بطرابلس مستذكرة كل تفاصيل طفولتها للأعياد الدينية بالمدينة القديمة التى تستدعيها ذاكرتها حين تعود إليها في زيارة خاطفة لاسترجاع أحاسيس ونبض مشاعرها بحرارة المكان ودفئه الذى اضحت تفتقده بعد رحيل سكانها الاصليين عنها.

رواية "قسامى "للكاتبة أمال العيادي تفتح أبواب السرد على حرملك نسائي مقفلة أبوابه وعلى دهاليز وطقوس من الموروث الشعبي الاجتماعي الذى برعت الكاتبة ربما بحكم معايشتها له وبفعل ذاكرتها اليقظة من نسجه في رواية ليبية هى أبنة مكانها ومنشأها وموروثها الاجتماعي والشعبي وخارجة من رحم جزء من المجتمع النسائي للمرأة الليبية فى زمن أندثر ولكن أثاره لازلنا نلتمسها في الكثير من الصور والزوايا والملامح  ولقد اجادت كتابة نص روائي متشضى عن مجتمع نسائي لا يجيد الكتابة عنه الا من عايش كل تفاصيله الصغيرة المتناهية فى الاحتجاب ،ولايفلح فى رسمه بلوحة نصية روائية إلا من كان نابعا من رحمه وجذوره.

.

 

           

 

 

 

الأنثى.. والوجود المشترك

  إنتصار بوراوى   تُعدّ الرواية مرآةً تعكس رؤى الكتاب الفلسفية والاجتماعية، وكثيرًا ما تختار النصوص الروائية تفكيك الأفكار السائدة، لتقديم...