قراءة السيرة ليست مجرد فضول يتقصّى تفاصيل حياة الآخرين، بل هي عبور إلى أفق أوسع، واكتشاف لجوهر التجربة الإنسانية، حين تتجسد في عقل كبير وروح نادرة وحين تكون السيرة لشخصية مثل الدكتور نجيب الحصادي، فإننا لا نقرأ سيرة فرد بقدر ما نقرأ سيرة وطن في مرآة فيلسوف، ووثيقة روح نذرت نفسها للفكر، كتابةً وترجمةً وتأملًا.
في كتابه “أرسان الروح”، يفتح الحصادي أبواب ذاكرته على طفولته في درنة، ويتعرّف القارئ على الخلفية الاجتماعية، التي ساهمت في تكوين الشخصية الفذة والعقل الليبي الفلسفي.
يكتب الدكتور نجيب الحصادي، في الفصل الأول من كتابه “سنوات الصغر” عن درنة وسنوات الطفولة وعن تكوينه الأسري والعائلي، المتجسد في والده الذي كان يمتلك محلًا لبيع الأقمشة في سوق الظلام، ووالدته التي تحمل الكثير من الحنان عليه، على عكس شخصية والده الصارمة التي كان لها تأثير في اتخاذ منهج العلم والتعليم كطريق لا يحيد عنه أو كما يقول في كتابه عن والديه: “عشتُ سنيّ صباي بين قيمتين؛ إنصاف والدي وحنو أمي، وكانت هناك قيمتان أخريان لا تقلّان أهميةً تمارسان سطوتهما على أسرتنا الصغيرة، قيمة التعليم وقيمة العمل”.
ويسرد بأسلوب شيق علاقته بإخوته وأخواته وأزواجهن، وعلاقته بالقراءة والكتابة التي بدأت منذ سن العاشرة، مما يعطي دلالةً على نبوغه المبكر وعشقه للمعرفة منذ الطفولة ويتحدث الحصادي عن تشكل مشاعره الدينية، التي تكونت كما يقول منذ الصغر على يد والده الذي علّمه أداء الصلاة حتى قبل دخوله المدرسة، وربما التربية الدينية هي أحد أسباب شعوره الصوفي في علاقته بالله، والذي يتضح من كتاباته. ولكن التربية الإسلامية على يد والده لم تمنعه من مشاركة أخيه حسين، في تذوق السينما وقراءة المجلات الفنية والروايات العربية والمترجمة، وتأثير هذه القراءات المبكرة ظهر واضحًا فيما بعد في صداقته للأدباء الليبيين ومتابعته لإنتاجهم الأدبي، خلافًا للأكاديميين وأساتذة الجامعات الليبية الذين لا يتابعون أو يطالعون أي شيء عدا عن تخصصهم العلمي والدراسي.
ويتعمق الدكتور نجيب الحصادي في سرد خصوصية درنة، مدينته ومسقط رأسه، ويتجول في حديثه عن شوارعها وميادينها الشهيرة، وعن مثقفيها وأدبائها، ومطربيها ورواد التعليم فيها، وأشهر أوائل خريجي جامعة بنغازي من مدينة درنة، والشخصيات الرائدة في مجال الإدارة الليبية خلال الحكم الملكي، في المصارف والقضاء والسلك الدبلوماسي.
ويسهب الحصادي في الكتابة عن حب أهل درنة للفنون والموسيقى ومتابعة إذاعات الراديو، بداية من الإذاعة الليبية إلى إذاعة الشرق الأوسط، ومتابعتهم للسينما من خلال دور العرض السينمائي مثل سينما “الزيني” و”التاجوري” و”رويال”. ويحلل الدكتور الحصادي سبب التغير الذي طرأ على مدينة درنة، وكيف تحولت من مدينة كانت تصدر الكفاءات العلمية والإدارية إلى مصدر للإرهاب يتحدث عنه العالم بأسره. ويعيد ذلك التحول إلى طبيعة المناطق المحيطة الوعرة التي تصلح ملاذًا للإرهابيين، وربما كما يقول إن ذلك يرجع إلى كونها حاضرة لا تستند على قبيلة تكون حاجزًا أمامهم، أو ربما لما تعرضت له من تهميش أدى إلى ارتفاع البطالة. ولعل كل هذه الأسباب وغيرها هي التي ساهمت في ذلك التحول الدراماتيكي الخطير للمدينة الذي حولها إلى وكر للإرهاب إلى أن تم اقتلاعه.
عالم جامعة بنغازي
يصف الدكتور الحصادي دخوله للجامعة في بنغازي بولوج عالم جديد؛ فلأول مرة يرى ذلك العدد من الفتيات، باعتبار أن دخول الفتاة الليبية للجامعة حتى أوائل السبعينيات كان لا يزال خجولًا ومحدودًا. وبعد اختياره دراسة الفلسفة في كلية الآداب، بدأت تظهر ملامح توجهه للبحث والمعرفة من خلال مشاركته في ندوات القسم وتقديمه لورقة تناقش مفهوم القلق من الناحية الفلسفية. كما أنه انضم إلى أسرة تحرير مجلة “قورينا” التي كان يصدرها طلاب كلية الآداب، ثم ترأس في السنة الثالثة تحرير مجلة “مسار الفكر” التي كانت تصدرها الجمعية الفلسفية، والتي لم تستمر طويلًا نتيجة مضايقة رجال الأمن لها.
ويستذكر الدكتور الحصادي، حادثة إلقاء القبض عليه وسجنه نتيجة تقارير كيدية تتهمه بالماركسية والوجودية والانضمام إلى الإخوان المسلمين، فكيف يمكن أن تتلاقى ثلاث اتهامات متناقضة؟ لا يحدث ذلك إلا في ليبيا عهد القذافي، ويتحدث الحصادي بأسى عن هذه المرحلة التي كانت بعد خطاب زوارة، حيث تم ترحيله مع آخرين إلى سجن “الكويفية”، حيث كان هناك أكثر من 555 مثقفًا سبقوه إليه، ومن بينهم أستاذه في قسم الفلسفة الدكتور أحمد بدوي. ويصف الدكتور الحصادي هذه المرحلة بقوله: “كانت الجامعة منذ تأسيسها في عام 1955 وإلى عام 1973 تمر بأزهى حقبها، ومنذ ذلك العام عاثت اللجان الثورية فيها فسادًا”.
وبعد تخرج الدكتور الحصادي من الجامعة، تم تعيينه مدرسًا في مدرسة “الفيحاء” للبنات في طبرق إلى أن وصلته تأشيرة سفره إلى الولايات المتحدة لدراسة اللغة الإنجليزية والتجهيز لدراسة الماجستير. وسافر مع زوجته في سبتمبر 1974 إلى واشنطن.
في رحاب أمريكا
حط الرحال بالحصادي في قسم الفلسفة بجامعة “جورج تاون” في واشنطن، حيث أمضى خمس سنوات في دراسة الفلسفة، ثم قام بتدريس مادة في فلسفة العلوم مكرسة لـ “توماس كون” فيلسوف العلم ومؤرخه الشهير. ثم أنجز باقي دراساته العليا في جامعة “ويسكونسن” بمدينة “ماديسون”.
ويروي الحصادي في هذا الفصل كيفية تنظيم وقته بين الاهتمام بعائلته بعد أن أنجب ثلاثة أولاد وبنت، خلال سنوات دراسته، وبين إتمام دراسته العليا للماجستير والدكتوراه. وعن المجهود الذي بذله في كتابة أطروحته بخط يده، التي أشرف عليها الدكتور “دريتسكي”.
ويحدثنا الدكتور الحصادي عن اتصال نائب رئيس “جبهة الإنقاذ” المعارضة الذي طلب مقابلته، ليتفاجأ بحضور محمد المقريف الذي عرض عليه المكوث في الولايات المتحدة بمرتب يضمن له عيشًا كريمًا مقابل كتابة مقالة شهرية، ولكنه رفض لأنه قرر الرجوع للبلاد بعد إنهاء دراسته، وأيضًا لأنه خشي على إخوته من أن ينكل بهم القذافي. وهو تصرف عقلاني من الدكتور نجيب الحصادي، ولا أعتقد أن أحدًا يمكن أن يلومه عليه أو أن يزايد على وطنيته ومحبته لبلاده.
إعدامات الطلبة في جامعة بنغازي
يفرد الدكتور نجيب الحصادي جزءًا، من شهادته على جريمة الإعدامات داخل الحرم الجامعي بعد عودته لليبيا في صيف 1983، حيث كان شاهدًا على إعدام مصطفى النويري أمام كلية الحقوق والتي سبقتها الكثير من الإعدامات للطلبة، خلال السبعينيات. ويصف الحصادي التأثير النفسي السيئ لهذه الإعدامات البشعة على نفسه وعلى نفوس الطلبة والطالبات اللاتي كن يولولن صارخات ويقعن مغمى عليهن ومنهارات، فلم يكن الجو النفسي في الجامعة ملائمًا للتدريس، وزاد الطين بلة اكتشاف الحصادي، بأنه لا وجود لمادة “المنطق الرمزي” و”فلسفة القانون” ضمن مواد التدريس بقسم الفلسفة، والأدهى والأمر هو اقتراح أحد زملائه له تدريس مادة “النظرية العالمية الثالثة”!
ولكن تدخل الدكتور رجب بو دبوس خلصه من محنة هذا الاقتراح الذي يعبر عن حسد وغيرة ورغبة في الوشاية بالشاب المقبل من أمريكا حاملًا معه شهادات عليا في تخصص فلسفي ليس له وجود في الجامعة الليبية.
تشخيص تدني العملية التعليمية في ليبيا
في فصل “رسن الفلسفة”، يروي الدكتور الحصادي علاقته بالفلسفة كعشق معرفي وجودي، ويفصح بوضوح عن مسار تجربته التعليمية الأكاديمية للفلسفة في جامعة بنغازي وما تعرض له قسم الفلسفة من تضييق وفرض رأي لتوجه واحد من المتملقين والواشين للنظام من قيادات القسم وبعض أساتذته. ويرصد الدكتور الحصادي بعقله الفلسفي الثاقب العيوب والأخطاء في تدريس الفلسفة، ومستوى الطلبة بالقسم الذي عمل على اختيار المختلف منهم في التعامل مع الفلسفة للإشراف على رسائلهم العلمية.
يشخص الدكتور الحصادي سبب تدهور التعليم، والمستوى العلمي والثقافي للطلبة والطالبات في المرحلة الجامعية، وحتى عند طلبة الماجستير والدكتوراه، ويورد أمثلة على تدني المستوى الثقافي بشكل مرعب ومخيف، ويرجع الحصادي سبب ذلك إلى انتشار الغش في المدارس الليبية بشكل كبير، وتواطؤ أولياء الأمور ومديري المدارس والأساتذة المشرفين على الامتحانات والمسؤولين في وزارة التعليم، الذين يسمحون للطلبة بالغش ويقارن ذلك بتجربته في التعليم الجامعي بجامعة الإمارات ،التي تشدد العقوبة على من يرتكب جريمة الغش بالفصل النهائي من جميع جامعات الدولة، مما جعل الغش شبه معدوم.
ويسهب الدكتور الحصادي/ في سرد المشاريع الطموحة التي ساهم في تقديمها لوزراء التعليم في الحكومات الليبية للرفع من كفاءة أداء الجامعات، ومن بينها اقتراح إنشاء جامعة “يوسبيردس” كجامعة مختلفة ومتميزة، بالإضافة لمحاولته إصلاح البنية التشريعية للمؤسسات الأكاديمية مع نخبة من أساتذة الجامعات الليبية التي باءت كلها بالفشل وأُجهضت نتيجة حساسيات شخصية.
ويستعرض الدكتور بأسف ما آلت إليه المكتبة المركزية من تدهور، بعد أن كانت تحتوي على أكثر من مليون ونصف كتاب، والتي أصبحت جراء الحرب الأهلية تضم أقل من عشرة آلاف كتاب، كما أن أكثر من نصف مخطوطاتها ووثائقها التاريخية إما سُرق أو احترق. ونتيجة لكل ذلك، أطلق الدكتور الحصادي حملة لدعم المكتبة المركزية، تستهدف جلب كتب ومخطوطات وأشرطة ومجلات ورقية وإلكترونية. تذهل حين تقرأ عن المجهود الكبير الذي بذله الدكتور الحصادي في نجاح هذه الحملة، من حيث قيامه شخصيًا باستقبال تبرعات الكتب والمبالغ المالية لشرائها. ويذكر بموضوعية أن أكبر مستجيب للحملة كان مجاهد البوسيفي وهدى السراري، اللذين أرسلا عشرة آلاف دولار.
وشارك الكاتب الراحل يوسف الشريف بإهداء مكتبته الخاصة التي احتوت على 4 آلاف كتاب لجامعة بنغازي عرفانًا بفضلها عليه، ويذكر الدكتور الحصادي بأسف أن مدير المكتبة المركزية رفض تخصيص جناح خاص باسم يوسف الشريف، ولكن الدكتور نجيب الحصادي بعقله الكبير النير ووطنيته ،لم يتشاجر معه كي لا تضيع فرصة تزويد المكتبة المركزية بالكتب ، بل سافر بنفسه إلى طرابلس وقام بصحبة إبراهيم حميدان ورضا بن موسى (الله يرحمهم) وأسماء الأسطى بتصنيف الكتب وترتيبها، وتابع الحصادي شخصيًا عملية نقلها برًا إلى بنغازي، وقام بتسليم 106 صناديق إلى المكتبة المركزية. ولكنهم للأسف، بعد تسويف، قاموا بترتيبها على الأرفف، واستغنوا عن 1500 كتاب لأن معظمها روايات “قد تفسد أولادهم”! فيا للجهل والتخلف الذي تعامل به مسؤولو المكتبة المركزية مع كتب الكاتب الكبير يوسف الشريف!
وكل هذه العراقيل التي واجهت الدكتور نجيب الحصادي في محاولته لتحسين حال الجامعة والمكتبة تبرهن على أن التردي الذي تعيشه الجامعات الليبية هو نتيجة لغياب وزراء ومسؤولين أكفاء ووطنيين يعملون بجد ووطنية من أجل الرفع من مستوى الجامعات والمكتبات الجامعية الليبية.
سيرة حلم
وكما يقول الشاعر: “إذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام”. ولأن الدكتور نجيب الحصادي كان ذا همة وإرادة صلبة وقوية، فقد كانت لديه أحلام كبيرة، منها أن يعمل مهرجانًا ثقافيًا في مسقط رأسه درنة عن شاعرها مفتاح الأسطى عمر، وهو ما تحقق في عام 2001 تحت إشراف “جمعية بيت درنة الثقافي”. وكان مهرجانًا كبيرًا حضره أكثر من 133 كاتبًا وأديبًا ومثقفًا، ونجح نجاحًا كبيرًا. وحين أراد الحصادي إقامته مع رفاقه الذين أشرفوا عليه في المرة السابقة، تعرض المهرجان لهجمة كبيرة ومحاربة من أعمدة القذافي في مؤسسة الصحافة ووزارة الثقافة. ورغم كل العواصف، يسرد الدكتور الحصادي في فصل “سيرة الحلم” كيفية مواجهته مع رفاقه الأدباء لكل تلك الهجمات القوية، وتهم التخوين التي كانت لتطيح بالمهرجان لولا قوة الإرادة والصلابة والبحث عن مخرج ومنفذ من داخل أعمدة النظام نفسه. ونجح المهرجان نجاحًا كبيرًا أيضًا، مما جعل أمين الثقافة نوري الحميدي يعترف به، وشارك بوفد من الثقافة فيه، ولكن اتضح فيما بعد أن أحد أفراد الوفد كتب تقريرًا أمنيًا عن أوراق المهرجان!
بكل صدق وصراحة، يكتب الدكتور الحصادي سيرته الذاتية لكل الأحداث بحذافيرها، دون مواربة أو رتوش.
التجربة الإماراتية
الغريب أن الدكتور نجيب الحصادي، يصف مرحلة سفره للإمارات للعمل كأستاذ جامعي في أرقى جامعاتها بالمرحلة التي “تغضّنت” فيها روحه، فقد كان إحساسه بالغربة كبيرًا، وكان يشعر بأنه في سجن، وأعتقد أن ذلك يرجع إلى التكوين النفسي والاجتماعي للدكتور نجيب الحصادي، فهو شخص رقيق المشاعر، مرهف الحس رغم عقله الفلسفي ورصانته العقلية إلا أن روحه شفافة تتعلق بالأماكن التي تربى فيها ،ولديه شوق كبير للأهل والأصدقاء ورفقاء طريقه لهذا يصف رحيله واشتياقه بالقول: “لم أكن أرى في صحوي وفيما يرى الرائي في المنام غير درنة وبنغازي المعشوقتين، اللتين تنازعتا قلبي وشغفتاه حبًا موصولًا لا يعرف هوادة صد ولا يعبأ بولاية عاذل”.
فالكتابة عن اشتياقه لمسقط رأسه وهواه البنغازي يكتبها برقة وشفافية الشاعر ومثل هذا الأسلوب الذي نجده في كثير من فصول الكتاب، يبرهن على أن الدكتور نجيب الحصادي لم يكن أستاذ فلسفة وصاحب عقل فلسفي فقط، بل في داخله شاعر مرهف عاشق للجمال والإبداع بكل صنوفه، ولذلك كان لديه أصدقاء كثيرون من الوسط الثقافي كانوا قريبين منه وشاركهم كثيرًا من الفعاليات الثقافية.
وكما بذكر فلقد عُرضت عليه وزارة الثقافة، أثناء حكومات ما بعد الثورة تولى منصب وزير ثقافة ولكنه رفضها كي لا ينشغل، عن كتاباته وترجماته الفلسفية، ولكنه وافق على أن يكون ضمن لجنة وزارة الثقافة مع الشاعر ربيع شرير أثناء وزارة عبد الرحيم هابيل للثقافة ومع أنه لم يظهر في الصورة بتلك الفترة، إلا أن أغلب عمل الوزارة وفعالياتها كانت من تصميمه وأشرافه
ويذكر الدكتور نجيب الحصادي، مجموعة من المشاريع الوطنية التي شارك فيها خدمة لوطنه منها مشروع “دور القانون في المصالحة الوطنية” الذي نفذه مركز دراسات القانون والمجتمع بجامعة بنغازي، بالشراكة مع مؤسسة “فولينهوفن” للقانون والحوكمة بهولندا. ويسرد الحصادي بكثير من التفاصيل مشاركته في المسح العالمي للقيم، الذي أجراه مركز البحوث والاستشارات بجامعة بنغازي، بالإضافة إلى مشاركته في لجنة إعداد منهج للتربية الوطنية بتكليف من وزير التعليم سليمان الساحلي خلال عام 2012. وتحدث عن مشاركته في “معايرة مشروع مسودة الدستور” ومشروع “تيسير العدالة”.
تكشف سيرة الدكتور نجيب الحصادي، بأنه لم يكن مجرد أكاديمي يعيش في برج عاجي في الجامعة، ولم يكن أستاذ فلسفة ومترجم وحسب، بل كان شاعرًا في العمق، ومثقفًا عضويًا بلغة غرامشي، فهو كان عقلًا ينحت المعنى وروحًا تبحث عن الجمال، ووطنيًا ظل يرى في العلم والثقافة والفلسفة والفكر طريقًا لبناء ما تهدّم في ليبيا.
الكتاب هو سيرة عقل كبير وروح شفافة، وسيرة رجلٍ حمل الوطن في قلبه كما يحمل الشاعر قصيدته، وظلّ حتى النهاية يكتب بالعقل والمعرفة الفلسفية معنى الحياة ومعنى الوطن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق