إنتصار بوراوى
الشاعر "أحمد فؤاد شنيب" يعتبر من رواد كتابة القصيدة التقليدية فى ليبيا
بعد جيل "أحمد رفيق المهدوى" وأحمد الشارف وأبراهيم الأسطى عمر" ولد
االشاعر فى عام 1923م بسوريا التى هاجرت اليها أسرته بعد الغزو الإيطالى لليبيا،
وتحصل على الشهادة الثانوية وشهادة دار المعلمين من دمشق وعاد الى ليبيا فى عام 1943
حين بلغ عامه العشرين ،
امتهن التدريس بمدرسة النصر إلى عام 1946
لينتقل بعدها إلى مدرسة النورالى عام1950 وكان يلقن التلاميذ نشيد موطني وشجع على
الاهتمام بالعمل الكشفي واشترك بجمعية عمر المختار وترأس رابطة الشباب فيها وساهم
في نشاط هذه الجمعية ثقافياً ومسرحياً وكانت تلقى قصائده أثناء هذه الأنشطة التي
سارت ،تنشرها صحيفتا برقة الجديدة والوطن ومجلتا عمر المختار والفجر الجديد التي
تصدر كلها في بنغازي،وانتقل بعدها إلى بنغازي لندبه من المعارف ليشغل أمين سر مجلس
نواب برقة من عام 1950 إلى نهاية عام 1951 ويعتبر الشاعر من المساهمين فى أنشاء
الجامعة الليبية بالإضافة الى توليه عدة مناصب
منها وزير وزارة المعارف خلال عامى 1952-1959.
بدأ الشاعر نظم الشعر فى الرابعة عشر من
عمره، والكتاب الذي صدر له عن مجلس الثقافة العام بعنوان " معزوفة على قيثارة الوطن"
يضم بين دفاته 20 قصيدة مقفاة موزونة عابقة بروح الوطنية والانتماء للوطن والعروبة
والأنسان البسيط العادى.
وقدم الكتاب شعراء القصيدة التقليدية
الكبار فى ليبيا الشاعر راشد الزبير، والشاعر حسن السوسى، والأستاذ محمد الفرجانى
والباحث سالم الكبتى حيث أفرد كل منهم مقالة أنطباعية عن الشاعر “أحمد فؤاد
شنيب" ودوره فى تاريخ الشعر الليبى
حين نقرأ الديوان يبدو جليا للقارىء
الهاجس الوطنى والدينى القوى فى قصائد الشعرية كما فى قصيدته التى عنون بها
الديوان:" معزوفة على قيثارة الوطن":
وحلمت بأنك ياوطنى بطل فى عرس الأزمان
وبأنك أم تحملنى طفلا فى زورق ريحان
وبانك فردوس يزهو بجمال حماك الثقلان
وحلمت بصوتك ياوطنى عذبا فى حكمة لقمان
يعلو بالحق ويصدقنى لايتقن فن البهتان
وهجرتك ياوطنا أهوى على أنساك بهجرانى
فى هذه القصيدة وبعض القصائد الأخرى
بالديوان ثمة روح لأدباء المهجر الذين تغنوا بالغربة عن الوطن وصورو معاناتهم فى
الغربة والأبتعاد عن الوطن
وفى قصائد أخرى بالديوان يبدو الجانب
الدينى القوى الفائض بالمشاعر الروحانية العالية التى يكتبها الشاعر بروح عالية
مثل قصيدة" ذكرى المولد النبوى الشريف" وقصيدة " ليلة القدر"
التى يقول فيها:
ياليلة القدر هل أنبأت عن قدرى وهل كشفت حجاب الشك عن بصري
قد نلت من شرف القرأن معجزة باهت بطلعتها دهرا من الفكر
ورفرفت راية الأسلام سامية ودانت الأرض للأيمان عن قدر
فالديوان هوصورة للشعر العربى التقليدي،
عبر تفريعاته المعروفة التى توارثها الشعر العربى عبر كل القرون والتى تشكلت، فى
الحزمة المعروفة للشعر العربى وتقسيماته
الأساسية من شعر الرثاء وشعر الوصف والشعر الدينى ،بالإضافة للقصائد الوطنية
للشاعر التى فرضها الواقع السياسى للمرحلة التى كان الكاتب ،يعيش فى خضمها ولكن
هناك ثمة تأثر واضح بشعراء المهجر وخاصة
أيليا أبوماضى فى بعض قصائد الديوان المتأثرة بالمذهب الرومانسى الذى يعبر برقة عن
مايعتلج نفس الشاعر من رؤى واحلام فى الحياة ووصف للطبيعة الجميلة والتعلق بها فى
صور شعرية رقيقة حالمةكما فى قصيدته رسالة من ضفاف السين:
الشمس والغيم والأطبار والمطر وضفة السين والأنسام والقمر
وشهر أيار مزهو بمقدمه وزهرة الكرز الجونى تنتثر
والنهر يجرى شبابا فى تسارعه الى الأمام ويمضي إثره العمر
الشاعر احمد فؤاد شنيب يعتبر من جيل الرواد المؤسسين للقصيدة
التقليدية فى ليبيا قبل أن يدخل الشعر الحديث بشعراءه المجددين، الى خارطة الشعر
الليبى ويحدث ثورته على القافية والوزن فى مراحل تالية ،و أصدار ديوانه الذى ضم
مجموعة من أهم قصائده رغم أنه جاء متأخرا عن زمانه بعقود كثيرة ،إلا أنه يعتبر
إضافة تاريخية للدارسين والباحثين فى التاريخ الشعرى فى بلادنا و أصداره من مجلس
الثقافة العام بمثابة احتفاء وتكريم لشخصية وطنية قدمت الكثير فى مجال التربية والتعليم
ومن المؤسسين الأوائل لمسيرة التعليم في مدينته درنة وفى ليبيا بصورة
عامة.







