على قد ماحبينا وتعبنا فى ليالينا
الفرحة فى مشوارنا تانى حتعود لينا
كانت هذه أول أغنية استمع إليها بصوت على الحجار فى عام1986 حين كانت تبث من إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة
كنت حينها فى السادسة عشرة من عمرى ومنذ أن سمعت له هذه الأغنية فى الراديو شعرت بأنه مختلف عن كل مطربى جيله وأصبحت أتابع ما يصدر له من البومات ، على مدار السنوات التالية وكنت فى نفس الفترة استمع لمطربى جيل الثمانينيات مثل مدحت صالح وإيمان البحر درويش ومحمد الحلو ومحمد ثروت ومحمد منير ولطيفة وياسمين الخيام وسميرة سعيد ومن لبنان ملحم بركات راغب علامة وعازار حبيب وجورج وسوف ومايز البياع وربيع الخورى و نجوى كرم
كان جيل مطربى الثمانينيات فى مصر ولبنان يشكلون بداية تكون الأغنية القصيرة بعد انتهاء الأغنية الطربية الطويلة بموت عمالقتها عبد الحليم وفريد وأم كلثوم وفائزة أحمد وخفوت صوت وردة بعد انفصالها عن بليغ حمدى الذى نصبها على عرش الغناء طيلة عقد السبعينيات إذا استثنينا ظاهرة ميادة الحناوى التى بدأت بالأغنية الطربية الطويلة واستمرت متربعة على عرشها طيلة عقد الثمانينيات بفضل ألحان بليغ حمدى وإلى وفاته.
بزغ نجوم الأغنية القصيرة فى حقبة الثمانينيات وكان لونهم مختلف يحمل بصمة شرقية طربية مع رؤية حداثية فى الحانهم وموسيقاهم قبل اكتساح الأغنية الراقصة السريعة فى التسعينيات بقيادة حميد الشاعرى وكان يمكن لجيل مطربى الثمانينيات أن يكون لهم مشروع كبير فى تطور الأغنية العربية لو لم يطأطاو رأسهم لموجة الأغنية السريعة الراقصة ويقوموا بتبديل جلودهم إرضاء لذوق الجمهور .
كان لمحمد منير وعلى الحجار مشروعها الغنائى الذى لم يتنازلا من أجل استمراريته لذوق الجمهور المتغير ومقتضيات سوق الغناء الاستهلاكى، وتشبث على الحجار بمشروعه الغنائى وصبر على انصراف ذوق الجمهور عن الأغنية الطربية ولم يبالى بكل ما يحدث حوله من تنازلات واستمر ينقش فى مشروعه الغنائى منذ انطلاقة أو ل اغنية لحنها له بليغ حمدى إلى هذه اللحظة ، وخلال مسيرته الغنائية الطويلة ومشروعه الفنى المدروس غنى لأعظم شعراء الأغنية المصرية منهم سيد حجاب وعبد الرحيم منصور وعبد الرحمن الأبنودى وصلاح جاهين الذى غنى له أروع رباعيته
امتلك المطرب على الحجار نفس طويل، وطاقة وقدرات صوتية كبيرة ومساحات واسعة و قماشة أوتار نادرة يكيفها على حسب نوعية كل أغنية يغنيها.
مشروع على الحجار الغنائى الذى وصل إلى 3آلاف أغنية و100تتر مسلسل شبيه بمشروع روائى عظيم يجب عليه أن يمتلك نفس وصبر طويل لإبداع مشواره الروائى العميق فلم يتزعزع المطرب على الحجار أو يغير من جلده أو يفقد الثقة فى مشروعه الغنائى القائم على الطرب حتى وأن بدا فى فترة ما وكأنه يغرد خارج السرب ولكنه أساسا لم يكن يهتم بأن يكون داخل السرب بل اختار التحليق بمشروعه الغنائى الفنى غير مبالى بمطبات الطريق والحواجز ، بل كان يبحث عن القيمة الفنية لمشروعه الغنائى، فلم يلهث يوما خلف الثراء المادى الفاحش عن طريق الغناء ولم يطاطىء رأسه لرأس المال السعودى الذى يملى شروطه عبر شركاته وحفلاته على المطرب الذى يتعامل معه ولم يغنى بغير لهجته المصرية
كل هذا الإصرار على نجاح مشروعه الفنى حصد مقابله نجاح كبير لدى جمهور خاص به يحبه ويتابعه و ضمن له كذلك بأن يكون مطرب ببصمة متفردة عن كل مطربى جيله منذ الثمانينيات حتى اليوم.